[1/86] والفَرْقُ بينَ المُدَلَّسِ والمُرْسَلِ الخفيِّ دقيقٌ حَصَلَ تحريرُه بما ذُكِرَ هنا :
وهو أَنَّ التَّدليسَ يختصُّ بمَن روى عمَّن عُرِفَ لقاؤهُ إِيَّاهُ ، فأَمَّا إِن عاصَرَهُ ولم يُعْرَفْ أَنَّه لقِيَهُ فَهُو المُرْسَلُ الخَفِيُّ .
ومَن أَدْخَلَ في تعريفِ التَّدليسِ المُعاصَرَةَ ، ولو بغيرِ لُقي لزِمَهُ دُخولُ المُرْسَلِ الخَفِيِّ في تعريفِهِ .
والصَّوابُ التَّفرقةُ بينَهُما .
ويدلُّ على أَنَّ اعتبارَ اللُّقي في التَّدليسِ دونَ المُعاصرةِ وحْدَها لا بُدَّ منهُ : إِطْباقُ أَهلِ العلمِ بالحديثِ على أَنَّ روايةَ المُخَضْرَمينَ كأَبي عُثمانَ النَّهْديِّ وقيسِ بنِ أَبي حازِمٍ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِن قبيلِ الإِرسالِ لا مِن قَبيلِ التَّدليسِ .
ولو كانَ مجرَّدُ المُعاصرةِ يُكْتَفى بهِ في التَّدليسِ لكانَ هؤلاءِ مُدلِّسينَ لأنَّهْم عاصَروا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قطعًا ، ولكنْ لمْ يُعْرَفْ هل لَقُوهُ أَمْ لا .
وممَّن قالَ باشْتِراطِ اللِّقاءِ في التَّدليسِ الإِمامُ الشافعيُّ وأَبو بكرٍ البزَّارُ ، وكلامُ الخطيبِ في الكِفايةِ يقتَضيهِ ، وهُو المُعْتَمَدُ .
[1/87] ويُعْرَفُ عدمُ المُلاقاةِ بإِخبارِهِ عنْ نفسِهِ بذلك ، أَو بجَزْمِ إِمامٍ مُطَّلعٍ .
ولا يَكْفي أَنْ يَقَعَ في بعض الطُّرُقِ زيادةُُ راوٍ بينَهُما ؛ لاحتمال أَنْ يكونَ مِن المزيدِ ، ولا يُحْكَمُ في هذه الصُّورةِ بحُكْمٍ كُلِّيٍّ ؛ لتَعارُضِ احتمالِ الاتِّصالِ والانْقِطاعِ .
وقد صنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتابَ التَّفصيلِ لمُبْهَمِ المراسيلِ ، وكتاب المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ .
وانْتَهَتْ هُنا أَقسامُ حُكمِ السَّاقِطِ مِن الإِسنادِ .