الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ :
أَنْ يَكُونَ إِسْنَادُ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ حِجَازِيًّا وَإِسْنَادُ الْآخَرِ عِرَاقِيًّا أَوْ شَامِيًّا ، سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَدَينِيَّ الْمَخْرَجِ ؛ لِأَنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَمَجْمَعُ الْمهاجرين وَالْأنصار ، وَالْحَدِيثُ إِذَا شَاعَ عِنْدَهُمْ وَذَاعَ وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ مَتُنَ وَقَوِيَ .
وَلِهَذَا قَدَّمْنَا صَاعَهُمْ عَلَى صَاعِ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ ، وَفِيهِمُ اسْتَقَرَّتِ الشَّرِيعَةُ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ : " كُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ فِي حَدِيثِ الْحِجَازِيِّينَ وَاهٍ ، وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الثِّقَاتُ " .