[1/21] فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الاحتماء والاحتياط في الأكل والشرب
وكان علاجه - صلى الله عليه وسلم - للمرض ثلاثة أنواع :
أحدها : بالأدوية الطبيعية .
والثاني : بالأدوية الإلهية .
والثالث : بالمركَّب من الأمرين .
ونحن نذكر الأنواع الثلاثةَ من هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - فنبدأ بذكر الأدوية الطبيعية التي وصفها واستعملها ، ثم نذكر الأدوية الإلهية ، ثم المركَّبة .
وهذا إنما نُشير إليه إشارة ، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما بُعِثَ هاديا ، وداعيا إلى الله ، وإلى جنَّته ، ومعرِّفا بالله ، ومبيِّنا للأُمة مواقع رضاه وآمرا لهم بها ، ومواقِعَ سَخَطِه وناهيا لهم عنها ، ومُخْبِرَهم أخبارَ الأنبياء والرُّسُل وأحوالهم مع أُممهم ، وأخبار تخليق العالَم ، وأمر المبدأ والمعاد ، وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها ، وأسباب ذلك .
وأما طبُّ الأبدان : فجاء من تكميل شريعته ، ومقصودا لغيره ، بحيث إنما يُستعمل عند الحاجة إليه ، فإذا قدر على الاستغناء عنه ، كان صرْفُ الهممِ والقُوَى إلى علاج القلوب والأرواح ، وحفظِ صحتها ، ودَفْعِ أسقامِها ، وحِميتها مما يُفسِدُها هو المقصودُ بالقصد الأول ، وإصلاحُ البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع ، وفسادُ البدن مع إصلاح القلب مَضَرَّتُه يسيرة جدا ، وهي مَضَرَّةٌ زائلة تعقبها المنفعة الدائمة التامة . وبالله التوفيق .