( أَزَرَ ) ( س [هـ] ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ " قَالَ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا " أَيْ بَالِغًا شَدِيدًا . يُقَالُ أَزَّرَهُ وَآزَرَهُ إِذَا أَعَانَهُ وَأَسْعَدَهُ ، مِنَ الْأَزْرِ : الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : لَقَدْ نَصَرْتُمْ وَآزَرْتُمْ وَآسَيْتُمْ " .
( س ) وَفِي الْحَدِيثِ : " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي " ضَرَبَ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ مَثَلًا فِي انْفِرَادِهِ بِصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ، أَيْ لَيْسَتَا كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَدْ يَتَصِّفُ بِهَا الْخَلْقُ مَجَازًا كَالرَّحْمَةِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرِهِمَا ، وَشَبَّهَهُمَا بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ ، لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِهِمَا يَشْمَلَانِهِ كَمَا يَشْمَلُ الرِّدَاءُ الْإِنْسَانَ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي إِزَارِهِ وَرِدَائِهِ أَحَدٌ ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهِمَا أَحَدٌ .
( س ) وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " تَأَزَّرَ بِالْعَظَمَةِ ، وَتَرَدَّى بِالْكِبْرِيَاءِ ، وَتَسَرْبَلَ بِالْعَزْمِ " .
( س ) وَفِيهِ : مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ أَيْ مَا دُونَهُ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِهِ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ ، أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَعْدُودٌ فِي أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ " الْإِزْرَةُ بِالْكَسْرِ : الْحَالَةُ وَهَيْئَةُ الِائْتِزَارِ ، مِثْلُ الرِّكْبَةِ وَالْجِلْسَةِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : " قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ : مَالِي أَرَاكَ مُتَحَشِّفًا أَسْبَلَ ؟ فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ إِزْرَةُ صَاحِبِنَا " .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : " كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ أَيْقَظَ أَهْلَهُ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ " الْمِئْزَرُ الْإِزَارُ ، وَكَنَّى بِشَدِّهِ عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ . وَقِيلَ أَرَادَ تَشْمِيرَهُ لِلْعِبَادَةِ ، يُقَالُ شَدَدْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ مِئْزَرِي أَيْ تَشَمَّرْتُ لَهُ .
( س ) وَفِي الْحَدِيثِ : " كَانَ يُبَاشِرُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ مُؤْتَزِرَةٌ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ " أَيْ مَشْدُودَةُ الْإِزَارِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ وَهُوَ خَطَأٌ ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ .
[1/45] * وَفِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ " لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا " أَيْ نِسَاءَنَا وَأَهْلَنَا ، كَنَّى عَنْهُنَّ بِالْأُزُرِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنْفُسَنَا . وَقَدْ يُكَنَّى عَنِ النَّفْسِ بِالْإِزَارِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كُتِبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الْبُعُوثِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا :
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا
فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي
أَيْ أَهْلِي وَنَفْسِي .