( زَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ نَهَى عَنْ كَسْبِ الزَّمَّارَةِ هِيَ الزَّانِيَةُ . وَقِيلَ : هِيَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ ، مِنَ الرَّمْزِ وَهِيَ الْإِشَارَةُ بِالْعَيْنِ أَوِ الْحَاجِبِ أَوِ الشَّفَهْ ، وَالزَّوَانِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ .
قَالَ ثَعْلَبٌ : الزَّمَّارَةُ هِيَ الْبَغِيُّ الْحَسْنَاءُ ، وَالزَّمِيرُ : الْغُلَامُ الْجَمِيلُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمُغَنِّيَةَ . يُقَالُ غِنَاءٌ زَمِيرٌ : أَيْ حَسَنٌ . وَزَمَّرَ إِذَا غَنَّى ، وَالْقَصَبَةُ الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا زَمَّارَةٌ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةٍ مَزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَزْمُورُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا - وَالْمِزْمَارُ سَوَاءٌ ، وَهُوَ الْآلَةُ الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا .
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى سَمِعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فَقَالَ : لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ شَبَّهَ حُسْنَ صَوْتِهِ وَحَلَاوَةَ نَغْمَتِهِ بِصَوْتِ الْمِزْمَارِ . وَدَاوُدُ هُوَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ . وَالْآلُ فِي قَوْلِهِ : " آلِ دَاوُدَ " مُقْحَمَةٌ . قِيلَ : مَعْنَاهُ هَاهُنَا الشَّخْصُ .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ وَفِي عُنُقِهِ زَمَّارَةٌ الزَّمَّارَةُ : الْغُلُّ وَالسَّاجُورُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِفُلَانٍ مُزَمَّرًا مُسَمَّعًا أَيْ مَسْجُورًا مُقَيَّدًا .
قَالَ الشَّاعِرُ
وَلِي مُسْمِعَانِ وَزَمَّارَةٌ
وَظِلٌّ مَدِيدٌ وَحِصْنٌ أَمَقْ

كَانَ مَحْبُوسًا فَمُسْمِعَاهُ : قَيْدَاهُ لِصَوْتِهِمَا إِذَا مَشَى ، وَزَمَّارَتُهُ : السَّاجُورُ . وَالظِّلُ وَالْحِصْنُ السِّجْنِ وَظُلْمَتُهُ .