( سَقَطَ ) ( س ) فِيهِ لَلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ أَيْ يَعْثُرُ عَلَى مَوْضِعِهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ ، كَمَا يَسْقُطُ الطَّائِرُ عَلَى وَكْرِهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَيْ عَلَى الْعَارِفِ بِهِ وَقَعْتَ ، وَهُوَ مَثَلٌ سَائِرٌ لِلْعَرَبِ .
( س ) وَفِيهِ لَأَنْ أُقَدِّمَ سِقْطًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ مُسْتَلْئِمٍ السِّقْطُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُهَا : الْوَلَدُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ تَمَامِهِ . وَالْمُسْتَلْئِمُ : لَابِسُ عُدَّةَ الْحَرْبِ . يَعْنِي أَنَّ ثَوَابَ السَّقْطِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ كِبَارِ الْأَوْلَادِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْكَبِيرِ يَخُصُّهُ أَجْرُهُ وَثَوَابُهُ ، وَإِنْ شَارَكَهُ الْأَبُ فِي بَعْضِهِ ، وَثَوَابَ السِّقْطِ مُوَفَّرٌ عَلَى الْأَبِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي مُرْدًا جُرْدًا مُكَحَّلِينَ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ فَأَسْقَطُوا لَهَا بِهِ يَعْنِي الْجَارِيَةَ : أَيْ سَبُّوهَا وَقَالُوا لَهَا مِنْ سَقَطِ الْكَلَامِ ، وَهُوَ رَدِيئُهُ بِسَبَبِ حَدِيثِ الْإِفْكِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَهْلِ النَّارِ مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ أَيْ أَرَاذِلُهُمْ وَأَدْوَانُهُمْ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا :
يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ
مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِي
[2/379] أَيْ عَثَرَاتِهِنَّ وَزَلَّاتِهِنَّ . وَالْعَذَارِي جَمْعُ عَذْرَاءَ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ أَوْ صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَبِيعُ سَقَطَ الْمَتَاعِ وَهُوَ رَدِيئُهُ وَحَقِيرُهُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ بِهَذِهِ الْأَظْرُبِ السَّوَاقِطِ أَيْ صِغَارِ الْجِبَالِ الْمُنْخَفِضَةِ اللَّاطِئَةِ بِالْأَرْضِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ كَانَ يُسَاقِطُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَرْوِيهِ عَنْهُ فِي خِلَالِ كَلَامِهِ ، كَأَنَّهُ يَمْزُجُ حَدِيثَهُ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ مِنْ أَسْقَطَ الشَّيْءَ إِذَا أَلْقَاهُ وَرَمَى بِهِ .
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ شَرِبَ مِنَ السَّقِيطِ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَرْفِ السِّينِ ، وَفَسَّرَهُ بِالْفَخَّارِ . وَالْمَشْهُورُ فِيهِ لُغَةً وَرِوَايَةً الشِّينُ الْمُعْجَمَةُ . وَسَيَجِيءُ . فَأَمَّا السَّقِيطُ بِالسِّينِ فَهُوَ الثَّلْجُ وَالْجَلِيدُ .