( غَوَرَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ; جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا " الْغَوْرُ : مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْجَلْسُ : مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا . تَقُولُ : غَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ ، وَأَغَارَ أَيْضًا ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ .
[ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّهُ سَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ بَعِيدَيِ الْغَوْرِ " غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ : عُمْقُهُ وَبُعْدُهُ : أَيْ يَبْعُدُ أَنْ تُدْرِكُوا حَقِيقَةَ عِلْمِهِ ، كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْرًا فِي الْبَاطِلِ مِنِّي ؟ " .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ " لَمَّا وَرَدَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ نَهَاوَنْدَ قَالَ : وَيْحَكَ مَا وَرَاءَكَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْوِيرًا " يُرِيدُ بِقَدْرِ النَّوْمَةِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْقَائِلَةِ . يُقَالُ : غَوَّرَ الْقَوْمُ إِذَا قَالُوا .
وَمَنْ رَوَاهُ " تَغْرِيرًا " جَعَلَهُ مِنَ الْغِرَارِ ، وَهُوَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَأَتَيْنَا الْجَيْشَ مُغْوِرِينَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، أَيْ : وَقَدْ نَزَلُوا لِلْقَائِلَةِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَهَاهُنَا غُرْتَ ؟ " أَيْ : إِلَى هَذَا ذَهَبْتَ ؟ [3/394] وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ " أَيْ : نَذْهَبُ سَرِيعًا . يُقَالُ : أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا أَسْرَعَ فِي الْعَدْوِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ نُغِيرُ عَلَى لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، مِنَ الْإِغَارَةِ وَالنَّهْبِ .
وَقِيلَ : نَدْخُلُ فِي الْغَوْرِ ، وَهُوَ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَغَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ .
* وَفِيهِ " مَنْ دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا " الْمُغِيرُ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا نَهَبَ ، شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ السَّارِقِ ، وَخُرُوجِهِ بِمَنْ أَغَارَ عَلَى قَوْمٍ وَنَهَبَهُمْ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ " كُنْتُ أُغَاوِرُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " أَيْ : أُغِيرُ عَلَيْهِمْ وَيُغِيرُونَ عَلَيَّ . وَالْغَارَةُ : الِاسْمُ مِنَ الْإِغَارَةِ . وَالْمُغَاوَرَةُ : مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ .
*
وَبَيْضٌ تَلَأْلَأَ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ
* الْمَغَاوِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ : جَمْعُ مُغَاوِرٍ بِالضَّمِّ ، أَوْ جَمْعُ مِغْوَارٍ بِحَذْفِ الْأَلِفِ ، أَوْ حَذْفِ الْيَاءِ مِنَ الْمَغَاوِيرِ . وَالْمِغْوَارُ : الْمُبَالِغُ فِي الْغَارَةِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غَزَاةٍ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَارَ اسْتَحْثَنْتُ فَرَسِي " الْمُغَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ الْغَارَةِ ، كَالْمُقَامِ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ ، وَهِيَ الْإِغَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ ؟ " أَيِ : الْجَيْشَيْنِ . وَالْغَارُ : الْجَمَاعَةُ ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْغَيْنِ وَالْوَاوِ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَيْنِ وَالْيَاءِ . قَالَ :
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " قَالَ فِي الزُّبَيْرِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجَمَلِ : مَا أَصْنَعُ بِهِ أَنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ غَارَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهُمْ ؟ "
وَالْجَوْهَرِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْوَاوِ ، وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ مُتَقَارِبَانِ فِي الِانْقِلَابِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ فِتْنَةِ الْأَزْدِ " لَيَجْمَعَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ " .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ لِصَاحِبِ اللَّقِيطِ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا " هَذَا مَثَلٌ قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التُّهْمَةِ . وَالْغُوَيْرُ : تَصْغِيرُ غَارٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ . وَقِيلَ : مَاءٌ لِكَلْبٍ .
[3/395] وَمَعْنَى الْمَثَلِ : رُبَّمَا جَاءَ الشَّرُّ مِنْ مَعْدِنِ الْخَيْرِ .
وَأَصْلُ هَذَا الْمَثَلِ : أَنَّهُ كَانَ غَارٌ فِيهِ نَاسٌ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ وَأَتَاهُمْ فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ .
وَقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الزَّبَّاءُ لَمَّا عَدَلَ قَصِيرٌ بِالْأَحْمَالِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَأْلُوفَةِ وَأَخَذَ عَلَى الْغُوَيْرِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ وَقَدْ تَنَكَّبَ الطَّرِيقَ ، قَالَتْ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا أَيْ : عَسَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَأْسِ وَالشَّرِّ .
وَأَرَادَ عُمَرُ بِالْمَثَلِ : لَعَلَّكَ زَنَيْتَ بِأُمِّهِ وَادَّعَيْتَهُ لَقِيطًا ، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالسَّتْرِ ، فَتَرَكَهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرَانَ الشِّعَابِ " الْغِيرَانُ : جَمْعُ غَارٍ وَهُوَ الْكَهْفُ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْغَيْنِ .