( قَدَحَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ ، أَيْ : لَا تُؤَخِّرُونِي فِي الذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعَلِّقُ قَدَحَهُ فِي آخِرِ رَحْلِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَرْحَالِهِ وَيَجْعَلُهُ خَلْفَهُ .
[4/20] قَالَ حَسَّانُ :
كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ الْقَدَحُ الْفَرْدُ
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ : " كُنْتُ أَعْمَلُ الْأَقْدَاحَ " . هِيَ جَمْعُ قَدَحٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ . وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ قِدْحٍ ، وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهِ ، أَوِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ عَنِ الْقَوْسِ . يُقَالُ لِلسَّهْمِ أَوَّلُ مَا يُقْطَعُ : قِطْعٌ ، ثُمَّ يُنْحَتُ وَيُبْرَى فَيُسَمَّى بَرِيًّا ، ثُمَّ يُقَوَّمُ فَيُسَمَّى قِدْحًا ، ثُمَّ يُرَاشُ وَيُرَكَّبُ نَصْلُهُ فَيُسَمَّى سَهْمًا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ يُسَوِّي الصُّفُوفَ حَتَّى يَدَعَهَا مِثْلَ الْقِدْحِ أَوِ الرَّقِيمِ ، أَيْ : مِثْلَ السَّهْمِ أَوْ سَطْرِ الْكِتَابَةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : كَانَ يُقَوِّمُهُمْ فِي الصَّفِّ كَمَا يُقَوِّمُ الْقَدَّاحُ الْقِدْحَ ، الْقَدَّاحُ : صَانِعُ الْقِدْحِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ " أَيِ : انْتَصَبَ بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ وَصَارَ كَالسَّهْمِ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ لَصِقَ بِظَهْرِهِ مِنَ الْخُلُوِّ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ عَامَ الرَّمَادَةِ فَاتَّخَذَ قِدْحًا فِيهِ فَرْضٌ " أَيْ : أَخَذَ سَهْمًا وَحَزَّ فِيهِ حَزًّا عَلَّمَهُ بِهِ ، فَكَانَ يَغْمِزُ الْقِدْحَ فِي الثَّرِيدِ ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَوْضِعَ الْحَزِّ لَامَ صَاحِبَ الطَّعَامِ وَعَنَّفَهُ .
( هـ ) وَفِيهِ : " لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ لِلنَّاسِ قِدْحَةَ ظُلْمَةٍ كَمَا جَعَلَ لَهُمْ قِدْحَةَ نُورٍ " الْقِدْحَةُ - بِالْكَسْرِ - : اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ اقْتِدَاحِ النَّارِ بِالزَّنْدِ ، وَالْمِقْدَحُ وَالْمِقْدَحَةُ : الْحَدِيدَةُ ، وَالْقَدَّاحُ وَالْقَدَّاحَةُ : الْحَجَرُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : " اسْتَشَارَ وَرْدَانَ غُلَامَهُ ، وَكَانَ حَصِيفًا ، فِي أَمْرِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ إِلَى أَيِّهِمَا يَذْهَبُ ؟ فَأَجَابَهُ بِمَا فِي نَفْسِهِ وَقَالَ لَهُ : الْآخِرَةُ مَعَ عَلِيٍّ ، وَالدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَةَ ، وَمَا أَرَاكَ تَخْتَارُ عَلَى الدُّنْيَا ، فَقَالَ عَمْرٌو :
يَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَانًا وَقِدْحَتَهُ
أَبْدَى لَعَمْرُكَ مَا فِي الْقَلْبِ وَرْدَانُ
[4/21] فَالْقِدْحَةُ : اسْمٌ لِلضَّرْبِ بِالْمِقْدَحَةِ ، وَالْقَدْحَةِ : الْمَرَّةُ ، ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِخْرَاجِهِ بِالنَّظَرِ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ .
* وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : يَكُونُ عَلَيْكُمْ أَمِيرٌ لَوْ قَدَحْتُمُوهُ بِشَعْرَةٍ أَوْرَيْتُمُوهُ ، أَيْ : لَوِ اسْتَخْرَجْتُمْ مَا عِنْدَهُ لَظَهَرَ ضَعْفُهُ ، كَمَا يَسْتَخْرِجُ الْقَادِحُ النَّارَ مِنَ الزَّنْدِ فَيُورِي .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : تَقْدَحُ قِدْرًا وَتَنْصِبُ أُخْرَى ، أَيْ : تَغْرِفُ . يُقَالُ : قَدَحَ الْقِدْرَ إِذَا غَرَفَ مَا فِيهَا ، وَالْمِقْدَحَةُ : الْمِغْرَفَةُ ، وَالْقَدِيحُ : الْمَرَقُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : ثُمَّ قَالَ : ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكِ ، أَيِ : اغْرِفِي .