[ ألق ]
ألق : الْأَلْقُ وَالْأُلَاقُ وَالْأَوْلَقُ : الْجُنُونُ ، وَهُوَ فَوْعَلٌ ، وَقَدْ أَلَقَهُ اللَّهُ يَأْلِقُهُ أَلْقًا . وَرَجُلٌ مَأْلُوقٌ وَمُأَوْلَقٌ عَلَى مِثَالِ مُعَوْلَقٍ مِنَ الْأَوْلَقِ ; قَالَ الرِّيَاشِيُّ : أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ :
كَأَنَّمَا بِي مِنْ أَرَانِي أَوْلَقُ
وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ : مُأَوْلَقٌ ، عَلَى وَزْنِ مُفَوْعَلٍ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
وَمُأَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأْسِهِ
فَتَرَكْتُهُ ذَفِرًا كَرِيحِ الْجَوْرَبِ

هُوَ لِنَافِعِ بْنِ لَقِيطٍ الْأَسَدِيِّ ، أَيْ هَجَوْتُهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْأَوْلَقَ أَفْعَلَ لِأَنَّهُ يُقَالُ أُلِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَأْلُوقٌ عَلَى مَفْعُولٍ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ ، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَلَقَ الرَّجُلُ يَلِقُ ، وَأَمَّا أُلِقَ فَهُوَ يَشْهَدُ بِكَوْنِ الْهَمْزَةِ أَصْلًا لَا زَائِدَةً . أَبُو زَيْدٍ : امْرَأَةٌ أَلَقَى ، بِالتَّحْرِيكِ ، قَالَ وَهِيَ السَّرِيعَةُ الْوَثْبِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَلَا أَلَقَى ثَطَّةُ الْحَاجِبَيْ
نِ مُحَرَّفَةُ السَّاقِ ظَمْأَى الْقَدَمْ

وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
شَمَرْدَلٌ غَيْرُ هُرَاءِ مِئْلَقٍ
قَالَ : الْمِئْلَقُ مِنَ الْمَأْلُوقِ وَهُوَ الْأَحْمَقُ أَوِ الْمَعْتُوهُ . وَأُلِقَ الرَّجُلُ يُؤْلَقُ أَلْقًا فَهُوَ مَأْلُوقٌ إِذَا أَخَذَهُ الْأَوْلَقُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْأَوْلَقِ الْجُنُونُ قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّهَا
أَلَمَّ بِهَا ، مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ ، أَوْلَقُ

وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَهْجُو وَلَدَ يَعْصُرَ وَهُمْ غَنِيٌّ وَبَاهِلَةُ وَالطُّفَاوَةُ :
أُبَاهِلُ مَا أَدْرِي أَمِنْ لُؤْمِ مَنْصِبِي
أُحِبُّكُمُ أَمْ بِي جُنُونٌ وَأَوْلَقُ ؟

وَالْمَأْلُوقُ : اسْمُ فَرَسِ الْمُحَرِّشِ بْنِ عَمْرٍو صِفَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَالْأَوْلَقُ : الْأَحْمَقُ . وَأَلَقَ الْبَرْقُ يَأْلِقُ أَلْقًا وَتَأَلَّقَ وَائْتَلَقَ يَأْتَلِقُ ائْتِلَاقًا : لَمَعَ وَأَضَاءَ ; الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ; وَقَدْ عَدَّى الْأَخِيرَ ابْنُ أَحْمَرَ فَقَالَ :
تُلَفِّفُهَا بِدَيْبَاجٍ وَخَزٍّ
لِيَجْلُوَهَا ، فَتَأْتَلِقُ الْعُيُونَا

وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَّاهُ بِإِسْقَاطِ حَرْفٍ أَوْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَخْتَطِفُ . وَالِائْتِلَاقُ : مِثْلُ التَّأَلُّقِ . وَالْإِلَّقُ : الْمُتَأَلِّقُ ، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ إِمَّعٍ . وَبَرْقٌ أَلَاقٌ : لَا مَطَرَ فِيهِ . وَالْأَلْقُ : الْكَذِبُ . وَأَلَقَ الْبَرْقُ يَأْلِقُ أَلْقًا إِذَا كَذَبَ . وَالْإِلَاقُ : الْبَرْقُ الْكَاذِبُ الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ . وَرَجُلٌ إِلَاقٌ : خَدَّاعٌ مُتَلَوِّنٌ شُبِّهَ بِالْبَرْقِ الْأُلَّقِ ; قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
وَلَسْتُ بِذِي مَلَقٍ كَاذِبٍ
إِلَاقٍ كَبَرْقٍ مِنَ الْخُلَّبِ

فَجُعِلَ الْكَذُوبُ إِلَاقًا . وَبَرْقٌ أُلَّقٌ : مِثْلُ خُلَّبٍ . وَالْأَلُوقَةُ : طَعَامٌ يُصْلَحُ بِالزُّبْدِ قَالَ الشَّاعِرُ :
حَدِيثُكِ أَشْهَى عِنْدَنَا مِنْ أَلُوقَةٍ
يُعَجِّلُهَا طَيَّانُ شَهْوَانُ لِلطُّعْمِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : الْأَلُوقَةُ هُوَ الزُّبْدُ بِالرُّطَبِ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ أَلُوقَةٌ وَلُوقَةٌ ; وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ عُذْرَةَ :
وَإِنِّي لِمَنْ سَالَمْتُمُ لَأَلُوقَةٌ
وَإِنِّي لِمَنْ عَادَيْتُمْ سَمُّ أَسْوَدَ

ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَلُوقَةُ الزُّبْدَةُ ; وَقِيلَ : الزُّبْدَةُ بِالرُّطَبِ لِتَأَلُّقِهَا أَيْ بَرِيقِهَا ، قَالَ : وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّ الْأَلُوقَةَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ اللُّوقَةَ فِي الْمَعْنَى وَتَقَارَبَتْ حُرُوفُهُمَا مِنْ لَفْظِهِمَا ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ لَوَجَبَ تَصْحِيحُ عَيْنِهَا إِذْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَوَّلِهَا مِنْ زِيَادَةِ الْفِعْلِ ، وَالْمِثَالُ مِثَالُهُ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ أَلْوُقَةً ، كَمَا قَالُوا فِي أَثْوُبٍ وَأَسْوُقٍ وَأَعْيُنٍ وَأَنْيُبٍ بِالصِّحَّةِ لِيُفْرَّقَ بِذَلِكَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ . وَرَجُلٌ إِلْقٌ : كَذُوبٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ . وَامْرَأَةٌ إِلْقَةٌ : كَذُوبٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ . وَالْإِلْقَةُ السِّعْلَاةُ ، وَقِيلَ الذِّئْبُ . وَامْرَأَةٌ إِلْقَةٌ : سَرِيعَةُ الْوَثْبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلذِّئْبِ سِلْقٌ وَإِلْقٌ . قَالَ اللَّيْثُ : الْإِلْقَةُ تُوصَفُ بِهَا السِّعْلَاةُ وَالذِّئْبَةُ وَالْمَرْأَةُ الْجَرِيئَةُ لِخُبْثِهِنَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَلْسِ وَالْأَلْقِ ; هُوَ الْجُنُونُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا أَحْسَبُهُ أَرَادَ بِالْأَلْقِ إِلَّا الْأَوْلَقَ وَهُوَ الْجُنُونُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْكَذِبَ ، وَهُوَ الْأَلْقُ وَالْأَوْلَقُ ، قَالَ : وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : [1/135] أَلْقٌ وَإِلْقٌ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ، وَوَلْقٌ ، وَالْفِعْلُ مِنَ الْأَوَّلِ أَلَقَ يَأْلِقُ ، وَمِنَ الثَّانِي وَلَقَ يَلِقُ ، وَيُقَالُ : بِهِ أُلَاقٌ وَأُلَاسٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ جُنُونٌ مِنَ الْأَوْلَقِ وَالْأَلْسِ . وَيُقَالُ مِنَ الْأَلْقِ الَّذِي هُوَ الْكَذِبُ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ : أَلَقَ الرَّجُلُ فَهُوَ يَأْلِقُ أَلْقًا فَهُوَ آلِقٌ إِذَا انْبَسَطَ لِسَانُهُ بِالْكَذِبِ ; وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ مِنَ الْوَلْقِ الْكَذِبِ فَأَبْدَلَ الْوَاوَ هَمْزَةً ، وَقَدْ أَخَذَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ؛ لِأَنَّ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُجْعَلُ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِمَا سُمِعَ مِنْهُ . وَرَجُلٌ إِلَاقٌ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ كَذُوبٌ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرْقٌ إِلَاقٌ أَيْ لَا مَطَرَ مَعَهُ . وَالْأَلَّاقُ أَيْضًا : الْكَذَّابُ ، وَقَدْ أَلَقَ يَأْلِقُ أَلْقًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : بِهِ أُلَاقٌ وَأُلَاسٌ مِنَ الْأَوْلَقِ وَالْأَلْسِ ، وَهُوَ الْجُنُونُ . وَالْإِلْقُ ، بِالْكَسْرِ : الذِّئْبُ ، وَالْأُنْثَى إِلْقَةٌ ، وَجَمْعُهَا إِلَقٌ قَالَ : وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْقِرْدَةِ إِلَقَةٌ ، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ إِلْقٌ ، وَلَكِنْ قِرْدٌ وَرُبَّاحٌ ، قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ :
تَبَارَكَ اللَّهُ وَسُبْحَانَهُ
مَنْ بِيَدَيْهِ النَّفْعُ وَالضَّرُّ
مَنْ خَلْقُهُ فِي رِزْقِهِ كُلُّهُمْ
الذِّيخُ وَالثَّيْتَلُ وَالْغُفْرُ
وَسَاكِنُ الْجَوِّ إِذَا مَا عَلَا
فِيهِ وَمَنْ مَسْكَنُهُ الْقَفْرُ
وَالصَّدَعُ الْأَعْصَمُ فِي شَاهِقٍ
وَجَأَبَةٌ مَسْكَنُهَا الْوَعْرُ
وَالْحَيَّةُ الصَّمَّاءُ فِي جُحْرِهَا
وَالتُّتْفُلُ الرَّائِغُ وَالذَّرُّ
وَهِقْلَةٌ تَرْتَاعُ مِنْ ظِلِّهَا
لَهَا عِرَارٌ وَلَهَا زَمْرٌ
تَلْتَهِمُ الْمَرْوَ عَلَى شَهْوَةٍ
وَحَبُّ شَيْءٍ عِنْدَهَا الْجَمْرُ
وَظَبْيَةٌ تَخْضِمُ فِي حَنْظَلِ
وَعَقْرَبٌ يُعْجِبُهَا التَّمْرُ
وَإِلْقَةٌ تُرْغِثُ رُبَّاحَهَا
وَالسَّهْلُ وَالنَّوْفَلُ وَالنَّضْرُ