|
[ أُولَى : وَأُلَاءِ ] أُولَى : وَأُلَاءِ : اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الْجَمْعِ ، وَيُدْخَلُ عَلَيْهِمَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ ، تَكُونُ لِمَا يَعْقِلُ وَلِمَا لَا يَعْقِلُ ، وَالتَّصْغِيرُ أُلَيَّا وَأُلَيَّاءُ ؛ قَالَ :
| يَا مَا أُمَيْلَحَ غِزْلَانًا بَرَزْنَ لَنَا | | مِنْ هَؤُلَيَّائِكُنَّ الضَّالِ وَالسَّمُرِ | قَالَ ابْنُ جِنِّي : اعْلَمْ أَنَّ أُلَاءِ وَزْنُهُ إِذًا مِثْلُ فُعَالٍ كَغُرَابٍ ، وَكَانَ حُكْمُهُ إِذَا حَقَّرْتَهُ عَلَى تَحْقِيرِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَمَكِّنَةِ أَنْ تَقُولَ : هَذَا أُلَيِّئٌ وَرَأَيْتُ أُلَيِّئًا وَمَرَرْتُ بِأُلَيِّئٍ ، فَلَمَّا صَارَ تَقْدِيرُهُ أُلَيِّئًا أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا فِي آخِرِهِ الْأَلِفَ الَّتِي تَكُونُ عِوَضًا مِنْ ضَمَّةِ أَوَّلِهِ . كَمَا قَالُوا فِي ذَا : ذَيَّا ، وَفِي تَا : تَيَّا ، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَقُولُوا : أُلَيِّئَا ، فَيَصِيرُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ مَقْصُورًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مَمْدُودًا ، أَرَادُوا أَنْ يُقِرُّوهُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مِنْ مَدِّهِ فَزَادُوا الْأَلِفَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ ، فَالْأَلِفُ الَّتِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ فِي أُلَيَّاءِ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا فِي الْأَصْلِ إِنَّمَا هِيَ الْأَلِفُ الَّتِي كَانَ سَبِيلُهَا أَنْ تَلْحَقَ آخِرًا فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . قَالَ : وَأَمَّا أَلِفُ أُلَاءِ فَقَدْ قُلِبَتْ يَاءً كَمَا تُقْلَبُ أَلِفُ غُلَامٍ إِذَا قُلْتَ : غُلَيِّمٌ ، وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَالْيَاءُ الْأُولَى هِيَ يَاءُ التَّحْقِيرِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا أُلُو فَجَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَاحِدُهُ ذُو ، وَأُلَاتُ لِلْإِنَاثِ وَاحِدَتُهَا ذَاتُ ، تَقُولُ : جَاءَنِي أُلُو الْأَلْبَابِ وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ ، قَالَ : وَأَمَّا أُلَى فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ [1/198] لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَاحِدُهُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ وَذِهِ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَيُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، فَإِنْ قَصَرْتَهُ كَتَبْتَهُ بِالْيَاءِ ، وَإِنْ مَدَدْتَهُ بَنَيْتَهُ عَلَى الْكَسْرِ . وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ، وَتَصْغِيرُهُ أُلَيَّا ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ لِأَنَّ تَصْغِيرَ الْمُبْهَمِ لَا يُغَيَّرُ أَوَّلُهُ بَلْ يُتْرَكُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ ، وَتَدْخُلُ يَاءُ التَّصْغِيرِ ثَانِيَةً إِذَا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ ، وَثَالِثَةً إِذَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْهَاءُ لِلتَّنْبِيهِ ، تَقُولُ : هَؤُلَاءِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : هَؤُلَاءٍ قَوْمُكَ وَرَأَيْتُ هَؤُلَاءٍ ، فَيُنَوِّنُ وَيَكْسِرُ الْهَمْزَةَ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةُ بَنِي عُقَيْلٍ ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْكَافُ لِلْخِطَابِ ، تَقُولُ : أُولَئِكَ وَأُلَاكَ . قَالَ الْكِسَائِيُّ : وَمَنْ قَالَ : أُلَاكَ فَوَاحِدُهُ ذَاكَ ، وَأُلَالِكَ مِثْلَ أُولَئِكَ ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
| أُلَالِكَ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً | | وَهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُلَالِكَا ؟ | وَاللَّامُ فِيهِ زِيَادَةٌ ، وَلَا يُقَالُ : هَؤُلَاءِ لَكَ ، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ اللَّامَ لَمْ تُزَدْ إِلَّا فِي عَبْدَلَ وَفِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ أُلَالِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ ، إِذْ أُلَالِكَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ جَمْعُ ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : أُولَئِكَ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
| ذُمَّ الْمَنَازِلَ ، بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى | | وَالْعَيْشَ ، بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ | وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا قَالَ : وَأَمَّا أُلَى ، بِوَزْنِ الْعُلَا ، فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَاحِدُهُ الَّذِي . ( التَّهْذِيبُ ) : الْأُلَى بِمَعْنَى الَّذِينَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
| فَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ | | تَآسَوْا ، فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا | وَأَتَى بِهِ زِيَادُ الْأَعْجَمُ نَكِرَةً بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي قَوْلِهِ :
| فَأَنْتُمْ أُلَى جِئْتُمْ مَعَ الْبَقْلِ وَالدَّبَى | | فَطَارَ ، وَهَذَا شَخْصُكُمْ غَيْرُ طَائِرٍ | قَالَ : وَهَذَا الْبَيْتُ فِي بَابِ الْهِجَاءِ مِنَ الْحَمَاسَةِ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ مَمْدُودًا ؛ قَالَ خَلَفُ بْنُ حَازِمٍ :
| إِلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الْأُلَاءِ كَأَنَّهُمْ | | صَفَائِحُ ، يَوْمَ الرَّوْعِ ، أَخْلَصَهَا الصَّقْلُ | قَالَ : وَالْكَسْرَةُ الَّتِي فِي أُلَاءِ كَسْرَةُ بِنَاءٍ لَا كَسْرَةُ إِعْرَابٍ . قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرُ :
| فَإِنَّ الْأُلَاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمُ | قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُلَا وَأُلَاءِ نُقِلَتَا مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَى الَّذِينَ ، قَالَ : وَلِهَذَا جَاءَ فِيهِمَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَبُنِيَ الْمَمْدُودُ عَلَى الْكَسْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : ذَهَبَتِ الْعَرَبُ الْأُلَى ، فَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الْأُوَلِ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَوْلَى مِثْلَ أُخْرَى وَأُخَرُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
| رَأَيْتُ مَوَالِيَّ الْأُلَى يَخْذُلُونَنِي | | عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ ، إِذْ يَتَقَلَّبُ |
قَالَ : فَقَوْلُهُ : يَخْذُلُونَنِي مَفْعُولٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ وَلَيْسَ بِصِلَةٍ ؛ وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ :
| نَحْنُ الْأُلَى ، فَاجْمَعْ جُمُو | | عَكَ ، ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا | قَالَ : وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ :
| مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَتِ الْعَرَبُ الْأُلَى | | يَدْعُونَ هَذَا سُودَدًا مَحْدُودًا | رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ قَالَ : وَلِلشَّرِيفِ الرَّضِيِّ يَمْدَحُ الطَّائِعَ :
| قَدْ كَانَ جَدُّكَ عِصْمَةَ الْعَرَبِ الْأُلَى | | فَالْيَوْمَ أَنْتِ لَهُمْ مِنَ الْأَجْذَامِ | قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ قَوْلُهُ : الْأُلَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنَى الَّذِينَ ، أَرَادَ الْأُلَى سَلَفُوا ، فَحَذَفَ الصِّلَةَ لِلْعِلْمِ بِهَا كَمَا حَذَفَهَا عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ فِي قَوْلِهِ :
| نَحْنُ الْأُلَى ، فَاجْمَعْ جُمُوعَكَ | أَرَادَ : نَحْنُ الْأُلَى عَرَفْتَهُمْ ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ أُلِي فِي اللَّامِ وَالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ ، وَقَالَ : ذَكَرْتُهُ هُنَا لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ أُلَى بِمَنْزِلَةِ هُدَى ، فَمَثَّلَهُ بِمَا هُوَ مِنَ الْيَاءِ ، وَإِنْ كَانَ سِيبَوَيْهِ رُبَّمَا عَامَلَ اللَّفْظَ .
|
|
|