[ بذا ]
بذا : الْبَذَاءُ ، بِالْمَدِّ : الْفُحْشُ . وَفُلَانٌ بَذِيُّ اللِّسَانِ ، وَالْمَرْأَةُ بَذِيَّةٌ ، بَذُوَ بَذَاءً فَهُوَ بَذِيٌّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ ، وَبَذَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَأَبْذَيْتُهُمْ وَأَبْذَيْتُ عَلَيْهِمْ : مِنَ الْبِذَاءِ وَهُوَ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِعَمْرِو بْنِ جَمِيلٍ الْأَسَدِيِّ :
مِثْلُ الشُّيَيْخِ الْمُقْذَحِرِّ الْبَاذِي
أَوْفَى عَلَى رَبَاوَةٍ يُبَاذِي

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَفِي الْمُصَنَّفِ بَذَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَأَبْذَيْتُهُمْ ; قَالَ آخَرُ :
أُبْذِي إِذَا بُوذِيتُ مِنْ كَلْبٍ ذَكَرْ

وَقَدْ بَذُوَ الرَّجُلُ يَبْذُو بَذَاءً ، وَأَصْلُهُ بَذَاءَةً فَحُذِفَتِ الْهَاءُ لِأَنَّ مَصَادِرَ الْمَضْمُومِ إِنَّمَا هِيَ بِالْهَاءِ ، مِثْلَ خَطُبَ خَطَابَةً وَصَلُبَ صَلَابَةً ، وَقَدْ تُحْذَفُ مِثْلُ جَمُلَ جَمَالًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ بَذَاوَةً ، بِالْوَاوِ ، لِأَنَّهُ مَنْ بَذُوَ ، فَأَمَّا بَذَاءَةٌ بِالْهَمْزِ فَإِنَّهَا مَصْدَرُ بَذُؤَ ، بِالْهَمْزِ ، وَهُمَا لُغَتَانِ . وَبَاذَأْتُهُ وَبَاذَيْتُهُ أَيْ سَافَهْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ ; الْبَذَاءُ ، بِالْمَدِّ : الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : بَذَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا وَكَانَ فِي لِسَانِهَا بَعْضُ الْبَذَاءِ ; قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْهَمْزُ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ . وَبَذَا الرَّجُلُ إِذَا سَاءَ خُلُقُهُ . وَبَذْوَةُ : اسْمُ فَرَسٍ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
لَا أُسْلِمُ الدَّهَرَ رَأْسَ بَذْوَةَ ، أَوْ
تَلْقَى رِجَالٌ كَأَنَّهَا الْخُشُبُ

وَقَالَ غَيْرُهُ : بَذْوَةُ فَرَسُ عَبَّادِ بْنِ خَلَفٍ ، وَفِي الصِّحَاحِ : بَذْوُ اسْمُ فَرَسِ أَبِي سِرَاجٍ ; قَالَ فِيهِ :
إِنَّ الْجِيَادَ عَلَى الْعِلَّاتِ مُتْعَبَةٌ
فَإِنْ ظَلَمْنَاكَ بَذْوُ الْيَوْمِ فَاظَّلِمِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّوَابُ بَذْوَةُ اسْمُ فَرَسِ أَبِي سُوَاجٍ ، قَالَ : وَهُوَ أَبُو سُوَاجٍ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : وَصَوَابُ إِنْشَادِ الْبَيْتِ : فَإِنْ ظَلَمْنَاكِ بَذْوَ ، بِكَسْرِ الْكَافِ ، لِأَنَّهُ يُخَاطِبُ فَرَسًا أُنْثَى وَفَتْحُ الْوَاوِ عَلَى التَّرْخِيمِ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي آخِرِهِ فَاظَّلِمِي ; وَرَأَيْتُ حَاشِيَةً فِي أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ مَنْسُوبَةً إِلَى مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ لِلْمَرْزُبَانِيِّ قَالَ : أَبُو سُوَاجٍ الضَّبِّيُّ اسْمُهُ الْأَبْيَضُ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عَبَّادُ بْنُ خَلَفٍ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ سَعْدٍ جَاهِلِيٌّ ، قَالَ : سَابَقَ صُرَدَ بْنَ حَمْزَةَ بْنِ شَدَّادٍ الْيَرْبُوعِيَّ وَهُوَ عَمُّ مَالِكٍ وَمُتَمِّمٍ ابْنِي نُوَيْرَةَ الْيَرْبُوعِيُّ ، فَسَبَقَ أَبُو سُوَاجٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ تُسَمَّى بَذْوَةَ ، وَفَرَسُ صُرَدَ يُقَالُ لَهُ الْقَطِيبُ ، فَقَالَ سُوَاجٌ فِي ذَلِكَ :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ بَذْوَةَ إِذْ جَرَيْنَا
وَجَدَّ الْجِدُّ مِنَّا وَالْقَطِيبَا
كَأَنَّ قَطِيبَهُمْ يَتْلُو عُقَابًا
عَلَى الصَّلْعَاءِ وَازِمَةً طَلُوبًا

الْوَزِيمُ : قِطَعُ اللَّحْمِ . وَالْوَازِمَةُ : الْفَاعِلَةُ لِلشَّيْءِ ، فَشَرِيَ الشَّرُّ بَيْنَهُمَا إِلَى أَنِ احْتَالَ أَبُو سُوَاجٍ عَلَى صُرَدَ فَسَقَاهُ مَنِيَّ عَبْدِهِ فَانْتَفَخَ وَمَاتَ ; وَقَالَ أَبُو سُوَاجٍ فِي ذَلِكَ :
حَأْحِئْ بَيَرْبُوعٍ إِلَى الْمَنِيِّ
حَأْحَأَةً بِالشَّارِقِ الْحَصِيِّ
فِي بَطْنِهِ جارَيةُ الصَّبِيِّ
وَشَيْخِهَا أَشْمَطَ حَنْظَلِيِّ

فَبَنُو يَرْبُوعَ يُعَيَّرُونَ بِذَلِكَ ، وَقَالَتِ الشُّعَرَاءُ فِيهِ فَأَكْثَرُوا ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَخْطَلِ :
تَعِيبُ الْخَمْرَ ، وَهِيَ شَرَابُ كِسْرَى
وَيَشْرَبُ قَوْمُكَ الْعَجَبَ الْعَجِيبَا
مَنِيُّ الْعَبْدِ عَبْدِ أَبِي سُوَاجٍ
أَحَقُّ مِنَ الْمُدَامَةِ أَنْ تَعِيبَا