لسان العرب
برك
[ برك ]
برك : الْبَرَكَةُ : النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ . وَالتَّبْرِيكُ : الدُّعَاءُ لِلْإِنْسَانِ أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ . يُقَالُ : بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْرِيكًا ، أَيْ قُلْتَ لَهُ : بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَبَارَكَ اللَّهُ الشَّيْءَ وَبَارَكَ فِيهِ وَعَلَيْهِ : وَضَعَ فِيهِ الْبَرَكَةَ . وَطَعَامٌ بَرِيكٌ : كَأَنَّهُ مُبَارَكٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ :
رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ
، قَالَ : الْبَرَكَاتُ السَّعَادَةُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي التَّشَهُّدِ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، لِأَنَّ مَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ بِمَا أَسْعَدَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ نَالَ السَّعَادَةَ الْمُبَارَكَةَ الدَّائِمَةَ .
وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَبَارِكْ عَلَى
مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
، أَيْ أَثْبِتْ لَهُ وَأَدِمْ مَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّشْرِيفِ وَالْكَرَامَةِ ، وَهُوَ مِنْ بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذَا أَنَاخَ فِي مَوْضِعٍ فَلَزِمَهُ ، وَتُطْلَقُ الْبَرَكَةُ أَيْضًا عَلَى الزِّيَادَةِ ، وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ :
فَحَنَّكَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ
، أَيْ دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ . وَيُقَالُ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَفِيكَ وَعَلَيْكَ وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَيْ بَارَكَ اللَّهُ مِثْلَ قَاتَلَ وَتَقَاتَلَ ، إِلَّا أَنَّ ( فَاعَلَ ) يَتَعَدَّى ( وتَفَاعَلَ ) لَا يَتَعَدَّى ، وَتَبَرَّكْتُ بِهِ أَيْ تَيَمَّنْتُ بِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا
; التَّهْذِيبُ : النَّارُ نُورُ الرَّحْمَنِ ، وَالنُّورُ هُوَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، ( ومَنْ حَوْلَهَا )
مُوسَى
وَالْمَلَائِكَةُ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
; قَالَ : اللَّهُ تَعَالَى :
وَمَنْ حَوْلَهَا
الْمَلَائِكَةُ
. الْفَرَّاءُ : إِنَّهُ فِي حَرْفِ أُبَيٍّ : أَنْ بُورِكَتِ النَّارُ وَمَنْ حَوْلَهَا ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : بَارَكَكَ اللَّهُ وَبَارَكَ فِيكَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى بَرَكَةِ اللَّهِ عُلُوُّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :
بُورِكَ الْمَيِّتُ الْغَرِيبُ ، كَمَا بُورِكَ
نَضْحُ الرُّمَّانِ وَالزَّيْتُونِ .
وَقَالَ :
بَارَكَ فِيكَ اللَّهُ مِنْ ذِي أَلِّ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ :
وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ
. وَقَوْلُهُ : بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِي الْمَوْتِ ; مَعْنَاهُ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِيمَا يُؤَدِّينَا إِلَيْهِ الْمَوْتُ ; وَقَوْلُ أَبِي فِرْعَوْنَ :
رُبَّ عَجُوزٍ عِرْمَسٍ زَبُونٍ
سَرِيعَةِ الرَّدِّ عَلَى الْمِسْكِينِ .
تَحْسَبُ أَنَّ بُورِكًا يَكْفِينِي
إِذَا غَدَوْتُ بَاسِطًا يَمِينِي .
جَعَلَ ( بُورِكَ ) اسَمًا وَأَعْرَبَهُ ، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُمْ : مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ ; جَعَلَهُ اسْمًا كَدُرٍّ وَبُرٍّ وَأَعْرَبَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى ، يَعْنِي الْقُرْآنَ :
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ
; يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ نَزَلَ فِيهَا جُمْلَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ . وَطَعَامٌ بَرِيكٌ : مُبَارَكٌ فِيهِ . وَمَا أَبْرَكَهُ : جَاءَ فِعْلُ التَّعَجُّبِ عَلَى نِيَّةِ الْمَفْعُولِ . وَتَبَارَكَ اللَّهُ : تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَالَى وَتَعَاظَمَ ، لَا تَكُونُ هَذِهِ الصِّفَةُ لِغَيْرِهِ ، أَيْ تَطَهَّرَ . وَالْقُدْسُ : الطُّهْرُ . وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ ( تَبَارَكَ اللَّهُ ) فَقَالَ : ارْتَفَعَ . وَالْمُتَبَارِكُ : الْمُرْتَفِعُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : تَبَارَكَ تَفَاعَلَ مِنَ الْبَرَكَةِ ، كَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَعْنَى الْبَرَكَةِ الْكَثْرَةُ فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : تَبَارَكَ : تَعَالَى وَتَعَاظَمَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَيْ يُتَبَرَّكُ بِاسْمِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ . وَقَالَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ تَبَارَكَ اللَّهُ : تَمْجِيدٌ وَتَعْظِيمٌ . وَتَبَارَكَ بِالشَّيْءِ : تَفَاءَلَ بِهِ . الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ
; قَالَ : الْمُبَارَكُ مَا يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ وَهُوَ مِنْ نَعْتِ كِتَابٍ ، وَمَنْ قَالَ : أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكًا جَازَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ . اللِّحْيَانِيُّ : بَارَكْتُ عَلَى التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا أَيْ وَاظَبْتُ عَلَيْهَا ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ تَبَارَكْتُ بِالثَّعْلَبِ الَّذِي تَبَارَكْتَ بِهِ . وَبَرَكَ الْبَعِيرُ يَبْرُكُ بُرُوكًا أَيِ اسْتَنَاخَ ، وَأَبْرَكْتُهُ أَنَا فَبَرَكَ ، وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَخْتُهُ فَاسْتَنَاخَ . وَبَرَكَ : أَلْقَى بَرْكَهُ بِالْأَرْضِ وَهُوَ صَدْرُهُ ، وَبَرَكَتِ الْإِبِلُ تَبْرُكُ بُرُوكًا وَبَرَّكَتْ : قَالَ الرَّاعِي :
وَإِنْ بَرَكَتْ مِنْهَا عَجَاسَاءُ جِلَّةٌ
بِمَحْنِيَةٍ ، أَجْلَى الْعِفَاسَ وَبَرْوَعَا
.
وَأَبْرَكَهَا هُوَ ، وَكَذَلِكَ النَّعَامَةُ إِذَا جَثَمَتْ عَلَى صَدْرِهَا . وَالْبَرْكُ : الْإِبِلُ الْكَثِيرَةُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ :
إِذَا شَارِفٌ مِنْهُنَّ قَامَتْ وَرَجَّعَتْ
حَنِينًا ، فَأَبْكَى شَجْوُهَا الْبَرْكَ أَجْمَعَا
.
وَالْجَمْعُ الْبُرُوكُ ، وَالْبَرْكُ جَمْعُ بَارِكٍ مِثْلَ تَجْرٍ وَتَاجِرٍ ، وَالْبَرْكُ : جَمَاعَةُ الْإِبِلِ الْبَارِكَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ إِبِلُ الْجِوَاءِ كُلُّهَا الَّتِي تَرُوحُ عَلَيْهَا ، بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَإِنْ كَانَتْ أُلُوفًا ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
كَأَنَّ ثِقَالَ الْمُزْنِ بَيْنَ تُضَارِعٍ
وَشَابَةَ بَرْكٌ مِنْ جُذَامَ ، لَبِيجُ
.
لَبِيجٌ : ضَارِبٌ بِنَفْسِهِ ; وَقِيلَ : الْبَرْكُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ مَا بَرَكَ مِنْ جَمِيعِ الْجِمَالِ وَالنُّوقِ عَلَى الْمَاءِ أَوِ الْفَلَاةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ أَوِ الشِّبَعِ ، الْوَاحِدُ
[2/71]
بَارِكٌ وَالْأُنْثَى بَارِكَةٌ . التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ الْبَرْكُ الْإِبِلُ الْبُرُوكُ اسْمٌ لِجَمَاعَتِهَا ; قَالَ طَرَفَةُ :
وَبَرْكٍ هُجُودٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِي
بَوَادِيَهَا ، أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَرَّدِ
.
وَيُقَالُ : فُلَانٌ لَيْسَ لَهُ مَبْرَكُ جَمَلٍ . وَكُلُّ شَيْءٍ ثَبَتَ وَأَقَامَ ، فَقَدْ بَرَكَ . وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ :
لَا تَقْرَبْهُمْ فَإِنَّ عَلَى أَبْوَابِهِمْ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ
; هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَبْرُكُ فِيهِ ، أَرَادَ أَنَّهَا تُعْدِي كَمَا أَنَّ الْإِبِلَ الصِّحَاحَ إِذَا أُنِيخَتْ فِي مَبَارِكِ الْجَرْبَى جَرِبَتْ . وَالْبِرْكَةُ : أَنْ يَدِرَّ لَبَنُ النَّاقَةِ وَهِيَ بَارِكَةٌ فَيُقِيمَهَا فَيَحْلِبَهَا ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَحَلَبْتُ بِرْكَتَهَا اللَّبُونَ
لَبُونُ جُودِكَ غَيْرُ مَاضِرْ
.
وَرَجُلٌ مُبْتَرِكٌ : مُعْتَمِدٌ عَلَى الشَّيْءِ مُلِجٌّ ; قَالَ :
وَعَامُنَا أَعْجَبَنَا مُقَدَّمُهْ
يُدْعَى أَبَا السَّمْحِ وَقِرْضَابٌ سِمُهْ
مُبْتَرِكٌ لِكُلِّ عَظْمٍ يَلْحُمُهْ
.
وَرَجُلٌ بُرَكٌ : بَارِكٌ عَلَى الشَّيْءِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
بُرَكٌ عَلَى جَنْبِ الْإِنَاءِ مُعَوَّدٌ
أَكْلَ الْبِدَانِ ، فَلَقْمُهُ مُتَدَارِكُ
.
اللَّيْثُ : الْبِرْكَةُ مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ جِلْدِ بَطْنِ الْبَعِيرِ وَمَا يَلِيهِ مِنَ الصَّدْرِ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ ، وَالْبَرْكُ كَلْكَلُ الْبَعِيرِ وَصَدْرُهُ الَّذِي يَعْدُوكَ بِهِ الشَّيْءُ تَحْتَهُ ; يُقَالُ : حَكَّهُ وَدَكَّهُ وَدَاكَّهُ بِبَرْكِهِ ، وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ الْحَرْبِ وَشِدَّتِهَا :
فَأَقْعَصَتْهُمْ وَحَكَّتْ بَرْكَهَا بِهِمُ
وَأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بْنَ بَيَّانِ
.
وَالْبَرْكُ وَالْبِرْكَةُ : الصَّدْرُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ جِلْدِ صَدْرِ الْبَعِيرِ إِذَا بَرَكَ ، وَقِيلَ : الْبَرْكُ لِلْإِنْسَانِ وَالْبِرْكَةُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْبَرْكُ الْوَاحِدُ وَالْبِرْكَةُ الْجَمْعُ ، وَنَظِيرُهُ حَلْيٌ وَحِلْيَةٌ ، وَقِيلَ : الْبَرْكُ بَاطِنُ الصَّدْرِ وَالْبِرْكَةُ ظَاهِرُهُ ، وَالْبِرْكَةُ مِنَ الْفَرَسِ الصَّدْرُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
مُسْتَقْدِمُ الْبِرْكَةِ عَبْلُ الشَّوَى
كَفْتٌ إِذَا عَضَّ بِفَأْسِ اللِّجَامِ
.
الْجَوْهَرِيُّ : الْبَرْكُ الصَّدْرُ ، فَإِذَا أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ الْهَاءَ كَسَرْتَ وَقُلْتَ : بِرْكَةٌ ، قَالَ الْجَعْدِيُّ :
فِي مِرْفَقَيْهِ تَقَارُبٌ ، وَلَهُ
بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الْخَزَمِ
.
وَقَالَ يَعْقُوبُ : الْبَرْكُ وَسَطُ الصَّدْرِ ، قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى :
حِينَ حَكَّتْ بِقُبَاءٍ بَرْكَهَا
وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلِّ
.
وَشَاهِدُ الْبِرْكَةِ قَوْلُ أَبِي دُوَادَ :
جُرْشُعًا أَعْظَمُهُ جُفْرَتُهُ
نَاتِئُ الْبِرْكَةِ فِي غَيْرِ بَدَدْ
.
وَقَوْلُهُمْ : مَا أَحْسَنَ بِرْكَةَ هَذِهِ النَّاقَةِ ! وَهُوَ اسْمٌ لِلْبُرُوكِ مِثْلَ الرِّكْبَةِ وَالْجِلْسَةِ . وَابْتَرَكَ الرَّجُلُ أَيْ أَلْقَى بِرْكَهُ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : ابْتَرَكَ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ أَيْ شَتَمُوهُ وَتَنَقَّصُوهُ
.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بَوَانِيهَا
، الْبَرْكُ الصَّدْرُ ، وَالْبَوَانِي أَرْكَانُ الْبِنْيَةِ . وَابْتَرَكْتُهُ إِذَا صَرَعْتَهُ وَجَعَلْتَهُ تَحْتَ بَرْكِكَ . وَابْتَرَكَ الْقَوْمُ فِي الْقِتَالِ : جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَاقْتَتَلُوُا ابْتِرَاكًا ، وَهِيَ الْبَرُوكَاءُ وَالْبُرَاكَاءُ . وَالْبَرَاكَاءُ : الثَّبَاتُ فِي الْحَرْبِ وَالْجِدُّ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْبُرُوكِ ، قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
وَلَا يُنْجِي مِنَ الْغَمَرَاتِ إِلَّا
بَرَاكَاءُ الْقِتَالِ ، أَوِ الْفِرَارُ
.
وَالْبَرَاكَاءُ : سَاحَةُ الْقِتَالِ . وَيُقَالُ فِي الْحَرْبِ : بَرَاكِ بَرَاكِ أَيِ ابْرُكُوا . وَالْبُرَاكِيَّةُ : ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ . وَالْبُرَكُ وَالْبَارُوكُ : الْكَابُوسُ وَهُوَ النِّيدِلَانُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : بَرَّكَانِيٌّ وَلَا يُقَالُ : بَرْنَكَانِيٌّ . وَبَرْكُ الشِّتَاءِ : صَدْرُهُ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَاحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتَاءِ مَنْزِلَهُ
وَبَاتَ شَيْخُ الْعِيَالِ يَصْطَلِبُ
.
قَالَ : أَرَادَ وَقْتَ طُلُوعِ الْعَقْرَبِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِعِدَّةِ نُجُومٍ ، مِنْهَا : الزُّبَانَى وَالْإِكْلِيلُ وَالْقَلْبُ وَالشَّوْلَةُ ، وَهُوَ يَطْلُعُ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ ، وَيُقَالُ لَهَا : الْبُرُوكُ وَالْجُثُومُ يَعْنِي الْعَقْرَبَ ، وَاسْتَعَارَ الْبَرْكَ لِلشِّتَاءِ أَيْ حَلَّ صَدْرُ الشِّتَاءِ وَمُعْظَمُهُ فِي مَنْزِلِهِ ، يَصِفُ شِدَّةَ الزَّمَانِ وَجَدْبَهُ لِأَنَّ غَالِبَ الْجَدْبِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ . وَبَارَكَ عَلَى الشَّيْءِ : وَاظَبَ . وَأَبْرَكَ فِي عَدْوِهِ : أَسْرَعَ مُجْتَهِدًا ، وَالِاسْمُ الْبُرُوكُ ، قَالَ :
وَهُنَّ يَعْدُونَ بِنَا بُرُوكَا
.
أَيْ تَجْتَهِدُ فِي عَدْوِهَا . وَيُقَالُ : ابْتَرَكَ الرَّجُلُ فِي عَرْضِ أَخِيهِ يُقَصِّبُهُ إِذَا اجْتَهَدَ فِي ذَمِّهِ ، وَكَذَلِكَ الِابْتِرَاكُ فِي الْعَدْوِ وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ ، ابْتَرَكَ أَيْ أَسْرَعَ فِي الْعَدْوِ وَجَدَّ ، قَالَ زُهَيْرٌ :
مَرًّا كِفَاتًا ، إِذَا مَا الْمَاءُ أَسْهَلَهَا
حَتَّى إِذَا ضُرِبَتْ بِالسَّوْطِ تَبْتَرِكُ
.
وَابْتِرَاكُ الْفَرَسِ : أَنْ يَنْتَحِيَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ فِي عَدْوِهِ . وَابْتَرَكَ الصَّيْقَلُ : مَالَ عَلَى الْمِدْوَسِ فِي أَحَدِ شِقَّيْهِ . وَابْتَرَكَتِ السَّحَابَةُ : اشْتَدَّ انْهِلَالُهَا . وَابْتَرَكَتِ السَّمَاءُ وَأَبْرَكَتْ : دَامَ مَطَرُهَا . وَابْتَرَكَ السَّحَابُ إِذَا أَلَحَّ بِالْمَطَرِ . وَابْتَرَكَ فِي عَرْضِ الْحَبْلِ : تَنَقَّصَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَبِيصُ يُقَالُ لَهُ : الْبُرُوكُ لَيْسَ الرُّبُوكُ . وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ لِامْرَأَتِهِ : هَلْ لَكِ فِي الْبُرُوكِ ؟ فَأَجَابَتْهُ : إِنَّ الْبُرُوكَ عَمَلُ الْمُلُوكِ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْبَرِيكَةُ ، وَعَمَلُهُ الْبُرُوكُ ، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْخَبِيصَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَهْدَاهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا الرَّبِيكَةُ فَالْحَيْسُ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَ لِمَالِكِ بْنِ الرَّيْبِ :
إِنَّا وَجَدْنَا طَرَدَ الْهَوَامِلِ
وَالْمَشْيَ فِي الْبِرْكَةِ وَالْمَرَاجِلِ
.
قَالَ : الْبِرْكَةُ جِنْسٌ مِنْ بُرُودِ
الْيَمَنِ
، وَكَذَلِكَ الْمَرَاجِلُ . وَالْبُرْكَةُ :
[2/72]
الْحَمَالَةُ وَرِجَالُهَا الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيهَا ، قَالَ :
لَقَدْ كَانَ فِي لَيْلَى عَطَاءٌ لِبُرْكَةٍ
أَنَاخَتْ بِكُمْ تَرْجُو الرَّغَائِبَ وَالرِّفْدَا
.
لَيْلَى هُنَا ثَلَاثُمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ; كَمَا سَمَّوُا الْمِائَةَ هِنْدًا ، وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ يَتَحَمَّلُونَ حَمَالَةً : بُرْكَةٌ وَجُمَّةٌ ، وَيُقَالُ : أَبْرَكْتُ النَّاقَةَ فَبَرَكَتْ بُرُوكًا ، وَالتَّبْرَاكُ : الْبُرُوكُ ; قَالَ جَرِيرٌ :
لَقَدْ قَرِحَتْ نَغَانِغُ رُكْبَتَيْهَا
مِنَ التَّبْرَاكِ ، لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ
.
وَتِبْرَاكُ
، بِكَسْرِ التَّاءِ : مَوْضِعٌ بِحِذَاءِ
تِعْشَارَ
; قَالَ مَرَّارُ بْنُ مُنْقِذٍ :
أَعَرَفْتَ الدَّارَ أَمْ أَنْكَرْتَهَا
بَيْنَ تِبْرَاكٍ فَشَسَّيْ عَبَقُرْ ؟
وَالْبِرْكَةُ : كَالْحَوْضِ ، وَالْجَمْعُ الْبِرَكُ ; يُقَالُ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِقَامَةِ الْمَاءِ فِيهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْبِرْكَةُ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ . وَالْبِرْكَةُ : شِبْهُ حَوْضٍ يُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ لَا يُجْعَلُ لَهُ أَعْضَادٌ فَوْقَ صَعِيدِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْبِرْكُ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ :
وَأَنْتِ الَّتِي كَلَّفْتِنِي الْبِرْكَ شَاتِيًا
وَأَوْرَدْتِنِيهِ ، فَانْظُرِي ، أَيَّ مَوْرِدِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبِرْكَةُ تَطْفَحُ مِثْلَ الزَّلَفِ ، وَالزَّلَفُ وَجْهُ الْمِرْآةِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَرَأَيْتُ الْعَرَبَ يُسَمُّونَ الصَّهَارِيجَ الَّتِي سُوِّيَتْ بِالْآجُرِّ وَضُرِّجَتْ بِالنُّورَةِ فِي طَرِيقِ
مَكَّةَ
وَمَنَاهِلِهَا بِرَكًا ، وَاحِدَتُهَا بِرْكَةٌ ; قَالَ : وَرُبَّ بِرْكَةٍ تَكُونُ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ ، وَأَمَّا الْحِيَاضُ الَّتِي تُسَوَّى لِمَاءِ السَّمَاءِ وَلَا تُطْوَى بِالْآجِرِ فَهِيَ الْأَصْنَاعُ ، وَاحِدُهَا صِنْعٌ . وَالْبِرْكَةُ الْحَلْبَةُ مِنْ حَلَبَ الْغَدَاةِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهِيَ الْبَرْكَةُ ، وَلَا أَحُقُّهَا ، وَيُسَمُّونَ الشَّاةَ الْحَلُوبَةَ : بِرْكَةً . وَالْبَرُوكُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي تَتَزَوَّجُ وَلَهَا وَلَدٌ كَبِيرٌ بَالِغٌ . وَالْبِرَاكُ : ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ بَحَرِيٌّ سُودُ الْمَنَاقِيرِ . وَالْبُرْكَةُ ، بِالضَّمِّ : طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ أَبْيَضُ ، وَالْجَمْعُ بُرَكٌ وَأَبْرَاكُ وَبُرْكَانٌ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ أَبْرَاكًا وَبُرْكَانًا جَمْعُ الْجَمْعِ . وَالْبُرَكُ أَيْضًا : الضَّفَادِعُ ، وَقَدْ فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَ زُهَيْرٍ يَصِفُ قَطَاةً فَرَّتْ مِنْ صَقْرٍ إِلَى مَاءٍ ظَاهِرٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ :
حَتَّى اسْتَغَاثَتْ بِمَاءٍ لَا رِشَاءَ لَهُ
مِنَ الْأَبَاطِحِ ، فِي حَافَاتِهِ الْبُرَكُ
.
وَالْبِرْكَانُ : ضَرْبٌ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ ، وَاحِدَتُهُ بِرْكَانَةٌ ; قَالَ الرَّاعِي :
حَتَّى غَدَا حَرِضًا طَلَّى فَرَائِصُهُ
يَرْعَى شَقَائِقَ مِنْ عَلْقَى وَبِرْكَانِ
.
وَقِيلَ : هُوَ مَا كَانَ مِنَ الْحَمْضِ وَسَائِرِ الشَّجَرِ لَا يَطُولُ سَاقُهُ . وَالْبِرْكَانُ : مِنْ دِقِّ النَّبْتِ وَهُوَ الْحَمْضُ ، قَالَ الْأَخْطَلُ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الرَّاعِي ، وَذَكَرَ أَنَّ صَدْرَهُ :
حَتَّى غَدَا حَرِضًا هَطْلَى فَرَائِصُهُ
وَالْهَطْلَى : وَاحِدُهُ هِطْلٌ ، وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي رُوَيْدًا . وَوَاحِدُ الْبِرْكَانِ بِرْكَانَةٌ ، وَقِيلَ : الْبِرْكَانُ نَبْتٌ يَنْبُتُ قَلِيلًا بِنَجْدٍ فِي الرَّمْلِ ظَاهِرًا عَلَى الْأَرْضِ ، لَهُ عُرُوقٌ دِقَاقٌ حَسَنُ النَّبَاتِ ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ الْحَمْضِ ; قَالَ :
بِحَيْثُ الْتَقَى الْبِرْكَانُ وَالْحَاذُ وَالْغَضَا
بِبِئْشَةَ ، وَارْفَضَّتْ تِلَاعًا صُدُورُهَا .
وَفِي رِوَايَةٍ : وَارْفَضَّتْ هَرَاعًا ، وَقِيلَ : الْبِرْكَانُ ضَرْبٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ الرَّاعِي :
حَتَّى غَدَا حَرِضًا هَطْلَى فَرَائِصُهُ
أَبُو زَيْدٍ : الْبُورَقُ وَالْبُورَكُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الطَّحِينِ . وَالْبُرَيْكَانِ : أَخَوَانِ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَحَدُهُمَا بَارِكٌ وَالْآخَرُ بُرَيْكٌ ، فَغَلَبَ بُرَيْكٌ إِمَّا لِلَفْظِهِ وَإِمَّا لِسِنِّهِ وَإِمَّا لِخِفَّةِ اللَّفْظِ .
وَذُو بُرْكَانَ
: مَوْضِعٌ ; قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
تَرَاهَا إِذَا مَا الْآلُ خَبَّ كَأَنَّهَا
فَرِيدٌ ، بِذِي بُرْكَانَ ، طَاوٍ مُلَمَّعُ .
وَبُرَكَ : مِنْ أَسْمَاءِ ذِي الْحِجَّةِ ، قَالَ :
أَعُلُّ عَلَى الْهِنْدِيِّ مَهْلًا وَكَرَّةً
لَدَى بُرَكٍ ، حَتَّى تَدُورَ الدَّوَائِرُ .
وَبِرْكٌ
مِثَالُ قِرْدٍ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ
الْيَمَنِ
، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
وَبِرْكُ الْغُمَادِ
مَوْضِعٌ
بِالْيَمَنِ
. وَيُقَالُ : الْغِمَادُ وَالْغُمَادُ ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْغِمَادَ بَرَهُوتُ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَرْوَاحَ الْكَافِرِينَ فِيهِ ، وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَنَّ بِرْكَ الْغِمَادِ بُقْعَةٌ فِي جَهَنَّمَ . وَيُرْوَى
أَنَّ الْأَنْصَارَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِنَّا مَا نَقُولُ لَكَ مِثْلَ مَا قَالَ قَوْمُ
مُوسَى
لِمُوسَى
: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ; بَلْ بِآبَائِنَا نَفْدِيكَ وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَوْ دَعَوْتَنَا إِلَى
بِرْكِ الْغِمَادِ
; وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ لِنَفْسِهِ :
وَإِذَا تَنَكَّرَتِ الْبِلَا
دُ ، فَأَوْلِهَا كَنَفَ الْبِعَادِ
وَاجَعَلْ مُقَامَكَ ، أَوْ مَقَرْ
رَكَ جَانِبَيْ بَرْكِ الْغِمَادِ
كُلُّ الذَّخَائِرِ ، غَيْرَ تَقْـ
ـوَى ذِي الْجَلَالِ ، إِلَى نَفَادِ .
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ :
لَوْ أَمَرَتْهَا أَنْ تَبْلُغَ بِهَا
بَرْكَ الْغِمَادِ
، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَتُضَمُّ الْغَيْنُ وَتُكْسَرُ ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ
بِالْيَمَنِ
، وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ وَرَاءَ
مَكَّةَ
بِخَمْسِ لَيَالٍ .