[3/58] [3/59] [3/60] حَرْفُ الْجِيمِ
الْجِيمُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ حَرْفًا ، وَهِيَ أَيْضًا مِنَ الْحُرُوفِ الْمَحْقُورَةِ ، وَهِيَ : الْقَافُ وَالْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالْبَاءُ ، يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ : " جَدُّ قُطْبٍ " سُمِّيتَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُحْقَرُ فِي الْوَقْفِ ، وَتُضْغَطُ عَنْ مَوَاضِعِهَا ، وَهِيَ حُرُوفُ الْقَلْقَلَةِ ; لِأَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا إِلَّا بِصَوْتٍ ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الْحَقْرِ وَالضَّغْطِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ الْحَقْ ، وَاذْهَبْ ، وَاخْرُجْ . وَبَعْضُ الْعَرَبِ أَشَدُّ تَصْوِيتًا مِنْ بَعْضٍ ، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ وَالضَّادُ ثَلَاثَةٌ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الشَّجْرِيَّةِ ، وَالشَّجْرُ مَفْرَجُ الْفَمِ ، وَمَخْرَجُ الْجِيمِ وَالْقَافِ وَالْكَافِ بَيْنَ عَكَدَةِ اللِّسَانِ ، وَبَيْنَ اللَّهَاةِ فِي أَقْصَى الْفَمِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : بَعْضُ الْعَرَبِ يُبْدِلُ الْجِيمَ مِنَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ . قَالَ : وَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ حَنْظَلَةَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : فُقَيْمِجٌّ . فَقُلْتُ : مِنْ أَيِّهِمْ ؟ قَالَ : مُرِّجٌّ ، يُرِيدُ فُقَيْمِيٌّ مُرِّيٌّ ; وَأَنْشَدَ لِهِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيِّ :
يُطِيرُ عَنْهَا الْوَبَرَ الصُّهَابِجَا
قَالَ : يُرِيدُ الصُّهَابِيَّا ، مِنَ الصُّهْبَةِ ; وَقَالَ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ : أَنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ :
خَالِي عُوَيْفٌ وَأَبُو عَلِجِّ
الْمُطْعِمَانِ اللَّحْمَ بِالْعَشِجِّ
وَبِالْغَدَاةِ كِسَرَ الْبَرْنِجِّ
يُرِيدُ عَلِيًّا ، وَالْعَشِيَّ ، وَالْبَرْنِيَّ . قَالَ : وَقَدْ أَبْدَلُوهَا مِنَ الْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ
فَلَا يَزَالُ شَاحِجٌ يَأْتِيكَ بِجْ
أَقْمَرُ نَهَّازٌ يُنَزِّي وَفْرَتِجْ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا :
حَتَّى إِذَا مَا أَمْسَجَتْ وَأَمْسَجَا
يُرِيدُ أَمْسَتْ وَأَمْسَى ، قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَبِيحٌ ; قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ : وَلَوْ رَدَّهُ إِنْسَانٌ لَكَانَ مَذْهَبًا ; قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : أَمْسَتْ وَأَمْسَى لَيْسَ فِيهِمَا يَاءٌ ظَاهِرَةٌ يُنْطَقُ بِهَا ، وَقَوْلُهُ : أَمْسَجَتْ وَأَمْسَجَا ، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ أَمْسَيْتُ وَأَمْسَيَا ، وَلَيْسَ النُّطْقُ كَذَلِكَ ، وَلَا ذُكِرَ أَيْضًا أَنَّهُمْ يُبْدِلُونَهَا فِي التَّقْدِيرِ الْمَعْنَوِيِّ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ . وَالْجِيمُ حَرْفُ هِجَاءٍ ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي تُؤَنَّثُ ، وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا . وَقَدْ جَيَّمْتُ جِيمًا إِذَا كَتَبْتُهَا . ‏قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْجِيمُ وَالْقَافُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعرَبًا أَوْ حِكَايَةَ صَوْتٍ مِثْلَ كَلِمَاتٍ ذَكَرَهَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَنُفَرِّقُهَا نَحْنُ هُنَا بِتَرَاجِمَ فِي أَمَاكِنِهَا ، وَنَشْرَحُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْجَوَالِيقِيِّ فِي الْمُعَرَّبِ : لَمْ تَجْتَمِعِ الْجِيمُ وَالْقَافُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ إِلَّا بِفَاصِلٍ نَحْوَ جَلَوْبَقَ وَجَرَنْدَقَ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْقَافُ وَالْجِيمُ جَاءَتَا فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ ، أَكْثَرُهَا مُعَرَّبٌ ، قَالَ : وَأُهْمِلَا مَعَ الشِّينِ وَالصَّادِ وَالضَّادِ وَاسْتُعْمِلَا مَعَ السِّينِ فِي الْجَوْسَقِ خَاصَّةً ، وَهُوَ دَخِيلٌ مُعَرَّبٌ .
‏ [ جأب ]
جأب : الْجَأْبُ : الْحِمَارُ الْغَلِيظُ مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، وَالْجَمْعُ جُؤوبٌ . وَكَاهِلٌ جَأْبٌ : غَلِيظٌ . وَخَلْقٌ جَأْبٌ : جَافٍ غَلِيظٌ . قَالَ الرَّاعِي :
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كُلِّ نَجِيبَةٍ
لَهَا كَاهِلٌ جَأْبٌ وَصُلْبٌ مُكَدَّحُ
وَالْجَأْبُ : الْمَغَرَةُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جَبَأَ وَجَأَبَ إِذَا بَاعَ الْجَأْبَ ، وَهُوَ الْمَغَرَةُ . وَيُقَالُ لِلظَّبْيَةِ حِينَ يَطْلُعُ قَرْنُهَا : جَأَبَةُ الْمِدْرَى ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَا يَهْمِزُهُ . قَالَ بِشْرٌ :
تَعَرُّضَ جَأْبَةِ الْمِدْرَى خَذُولٍ
بِصَاحَةَ فِي أَسِرَّتِهَا السِّلَامُ
وَصَاحَةُ جَبَلٌ . وَالسِّلَامُ شَجَرٌ . وَإِنَّمَا قِيلَ جَأْبَةُ الْمِدْرَى ; لِأَنَّ الْقَرْنَ أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ يَكُونُ غَلِيظًا ثُمَّ يَدِقُّ ، فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى صِغَرِ سِنِّهَا . وَيُقَالُ : فُلَانٌ شَخْتُ الْآلِ ، جَأْبُ الصَّبْرِ ، أَيْ : دَقِيقُ الشَّخْصِ غَلِيظُ الصَّبْرِ فِي الْأُمُورِ . وَالْجَأْبُ : الْكَسْبُ . وَجَأَبَ يَجْأَبُ جَأْبًا : كَسَبَ . قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ :
حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ رَبِّي
يَطْلُبُنِي مِنْ عَمَلٍ بِذَنْبِ
[3/61]
وَاللَّهُ رَاعٍ عَمَلِي وَجَأْبِي
وَيُرْوَى وَاعٍ . وَالْجَأْبُ : السُّرَّةُ . ابْنُ بُزُرْجَ : جَأْبَةُ الْبَطْنِ وَجَبْأَتُهُ : مَأْنَتُهُ . وَالْجُؤْبُ : دِرْعٌ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ . وَدَارَةُ الْجَأْبِ : مَوْضِعٌ ، عَنْ كُرَاعٍ . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَكَأَنَّ مُهْرِي كَانَ مُحْتَفِرًا
بِقَفَا الْأَسِنَّةِ مَغْرَةَ الْجَأْبِ
قَالَ : الْجَأْبُ مَاءٌ لِبَنِي هُجَيْمٍ عِنْدَ مَغْرَةَ عِنْدَهُمْ .