[ درر ]
درر : دَرَّ اللَّبَنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ وَيَدُرُّ دَرًّا وَدُرُورًا ; وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ إِذَا حُلِبَتْ فَأَقْبَلُ مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ : دَرَّتْ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُرُوقِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ قِيلَ : دَرَّ اللَّبَنُ .
وَالدِّرَّةُ ، بِالْكَسْرِ : كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَسَيَلَانُهُ .
وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ : غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ ، وَهِيَ اللَّبَنُ إِذَا كَثُرَ وَسَالَ ; وَاسْتَدَرَّ اللَّبَنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا : كَثُرَ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
إِذَا نَهَضَتْ فِيهِ تَصَعَّدَ نَفْرُهَا
كَقِتْرِ الْغَلَاءِ مُسْتَدِرٌّ صِيَابُهَا
اسْتَعَارَ الدَّرَّ لِشِدَّةِ دَفْعِ السِّهَامِ ، وَالِاسْمُ الدِّرَّةُ وَالدَّرَّةُ ; وَيُقَالُ : لَا آتِيكَ مَا اخْتَلَفَتِ الدِّرَّةُ وَالْجِرَّةُ ، وَاخْتِلَافُهُمَا أَنَّ الدِّرَّةَ تَسْفُلُ وَالْجِرَّةَ تَعْلُو .
وَالدَّرُّ : اللَّبَنُ مَا كَانَ ; قَالَ :
طَوَى أُمَّهَاتِ الدَّرِّ حَتَّى كَأَنَّهَا
فَلَافِلُ هِنْدِيٍّ فَهُنَّ لُزُوقُ
أُمَّهَاتُ الدَّرِّ : الْأَطْبَاءُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ أَيْ ذَوَاتِ اللَّبَنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرُ دَرَّ اللَّبَنَ إِذَا جَرَى ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ ; أَيْ ذَوَاتُ الدَّرِّ ، أَرَادَ أَنَّهَا لَا تُحْشَرُ إِلَى الْمُصَدِّقِ وَلَا تُحْبَسُ عَنِ الْمَرْعَى إِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ الْمَاشِيَةُ ثُمَّ تُعَدُّ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّرُّ الْعَمَلُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : لِلَّهِ دَرُّكَ ، يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا ، كَقَوْلِهِمْ : قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَكْفَرَهُ وَمَا أَشْعَرَهُ .
وَقَالُوا : لِلَّهِ دَرُّكَ أَيْ لِلَّهِ عَمَلُكَ ! يُقَالُ هَذَا : لِمَنْ يُمْدَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْ عَمَلِهِ ، فَإِذَا ذُمَّ عَمَلُهُ قِيلَ : لَا دَرَّ دَرُّهُ ! وَقِيلَ : لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ رَجُلٍ ! مَعْنَاهُ لِلَّهِ خَيْرُكَ وَفِعَالُكَ ، وَإِذَا شَتَمُوا قَالُوا : لَا دَرَّ دَرُّهُ أَيْ لَا كَثُرَ خَيْرُهُ ، وَقِيلَ : لِلَّهِ دَرُّكَ أَيْ لِلَّهِ مَا خَرَجَ مِنْكَ مِنْ خَيْرٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا رَأَى آخَرَ يَحْلِبُ إِبِلًا فَتَعَجَّبَ مِنْ كَثْرَةٍ لِبَنْهَا فَقَالَ : لِلَّهِ دَرُّكُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لِلَّهِ صَالِحُ عَمَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّرَّ أَفْضَلُ مَا يُحْتَلَبُ ; قَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَحْسَبُهُمْ خَصُّوا اللَّبَنَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْصِدُونَ النَّاقَةَ فَيَشْرَبُونَ دَمَهَا وَيَفْتَظُّونَهَا فَيَشْرَبُونَ مَاءَ كِرْشِهَا فَكَانَ اللَّبَنُ أَفْضَلَ مَا يَحْتَلِبُونَ ، وَقَوْلُهُمْ : لَا دَرَّ دَرُّهُ لَا زَكَا عَمَلُهُ ، عَلَى الْمَثَلِ ، وَقِيلَ : لَا دَرَّ دَرُّهُ أَيْ لَا كَثُرَ خَيْرُهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِمْ : لِلَّهِ دَرُّهُ ; الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَثُرَ خَيْرُهُ وَعَطَاؤُهُ وَإِنَالَتُهُ النَّاسَ قِيلَ : لِلَّهِ دَرُّهُ أَيْ عَطَاؤُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ، فَشَبَّهُوا عَطَاءَهُ بِدَرِّ النَّاقَةِ ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ حَتَّى صَارُوا يَقُولُونَهُ لِكُلِّ مُتَعَجِّبٍ مِنْهُ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلُوه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا لِلَّهِ فَيَقُولُونَ : دَرَّ دَرُّ فُلَانٍ وَلَا دَرَّ دَرُّهُ ; وَأَنْشَدَ :
دَرَّ دَرُّ الشَّبَابِ وَالشَّعَرِ الْأَسْ
وَدِ . . . . . . . . . . . . .
وَقَالَ آخَرُ :
لَا دَرَّ دَرِّيَ إِنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَهُمْ
قِرْفَ الْحَتِيِّ وَعِنْدِي الْبُرُّ مَكْنُوزُ
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
بَانَ الشَّبَابُ وَأَفْنَى ضِعْفَهُ الْعُمُرُ
لِلَّهِ دَرِّي فَأَيَّ الْعَيْشِ أَنْتَظِرُ ؟
تَعْجَّبَ مِنْ نَفْسِهِ أَيَّ عَيْشٍ مُنْتَظَرٍ ; وَدَرَّتِ النَّاقَةُ بِلَبَنِهَا وَأَدَرَّتْهُ .
وَيُقَالُ : دَرَّتِ النَّاقَةُ تَدِرُّ وَتَدُرُّ دُرُورًا وَدَرًّا وَأَدَرَّهَا فَصِيلُهَا وَأَدَرَّهَا مَارِيهَا دُونَ الْفَصِيلِ إِذَا مَسَحَ ضَرْعَهَا .
وَأَدَرَّتِ النَّاقَةُ ، فَهِيَ مُدِرٌّ إِذَا دَرَّ لَبَنُهَا .
وَنَاقَةٌ دَرُورٌ : كَثِيرَةٌ الدَّرِّ ، وَدَارٌّ أَيْضًا ، وَضَرَّةٌ دَرُورٌ كَذَلِكَ ; قَالَ طَرَفَةُ :
مِنَ الزَّمِرَاتِ أَسْبَلَ قَادِمَاهَا
وَضَرَّتُهَا مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ
وَكَذَلِكَ ضَرْعٌ دَرُورٌ ، وَإِبِلٌ دُرُرٌ وَدُرَرٌ وَدُرَّارٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ ; قَالَ :
كَانَ ابْنُ أَسْمَاءَ يَعْشُوهَا وَيَصْبَحُهَا
مِنْ هَجْمَةٍ كَفَسِيلِ النَّخْلِ دُرَّارِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ دُرَّارًا جَمْعُ دَارَّةٍ عَلَى طَرْحِ الْهَاءِ .
وَاسْتَدَرَّ الْحَلُوبَةَ : طَلَبَ دَرَّهَا .
وَالِاسْتِدْرَارُ أَيْضًا : أَنْ تَمْسَحَ الضَّرْعَ [5/242] بِيَدِكَ ثُمَّ يَدِرَّ اللَّبَنُ .
وَدَرَّ الضَّرْعُ بِاللَّبَنِ يَدُرُّ دُرُورًا ، وَدَرَّتْ لِقْحَةُ الْمُسْلِمِينَ وَحَلُوبَتُهُمْ يَعْنِي فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ ، وَأَدَرَّهُ عُمَّالُهُ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الدِّرَّةُ .
وَدَرَّ الْخَرَاحُ يَدِرُّ إِذَا كَثُرَ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى عُمَّالِهِ حِينَ بَعَثَهُمْ فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمْ : أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ ; قَالَ اللَّيْثُ : أَرَادَ بِذَلِكَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ فَاسْتَعَارَ لَهُ اللِّقْحَةَ وَالدِّرَّةَ .
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ فَأَلَحَّ فِيهَا : أَدَرَّهَا وَإِنْ أَبَتْ أَيْ عَالَجَهَا حَتَّى تَدِرَ ، يُكَنَّى بِالدَّرِّ هُنَا عَنِ التَّيْسِيرِ .
وَدَرَّتِ الْعُرُوقُ إِذَا امْتَلَأَتْ دَمًا أَوْ لَبَنًا .
وَدَرَّ الْعِرْقُ : سَالَ . قَالَ : وَيَكُونُ دُرُورُ الْعِرْقِ تَتَابُعُ ضَرَبَانِهِ كَتَتَابُعِ دُرُورِ الْعَدْوِ ; وَمِنْهُ يُقَالُ : فَرَسٌ دَرِيرٌ .
وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِكْرِ حَاجِبَيْهِ : بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ ; يَقُولُ : إِذَا غَضِبَ دَرَّ الْعِرْقُ الَّذِي بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ ، وَدُرُورُهُ غِلَظُهُ وَامْتِلَاؤُهُ ; وَفِي قَوْلِهِمْ : بَيْنَ عَيْنَيْهِ عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ ، وَيُقَالُ يُحَرِّكُهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ أَيْ يَمْتَلِئُ دَمًا إِذَا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذَا دَرَّ .
وَدَرَّتِ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ دَرًّا وَدُرُورًا إِذَا كَثُرَ مَطَرُهَا ; وَسَمَاءٌ مِدْرَارٌ وَسَحَابَةٌ مِدْرَارٌ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلسَّمَاءِ إِذَا أَخَالَتْ : دُرِّي دُبَسَ ، بِضَمِّ الدَّالِ ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ مِنْ دَرَّ يَدُرُّ .
وَالدِّرَّةُ فِي الْأَمْطَارِ : أَنْ يَتْبَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَجَمْعُهَا دِرَرٌ .
وَلِلسَّحَابِ دِرَّةٌ أَيْ صَبٌّ ، وَالْجَمْعُ دِرَرٌ ; قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ :
سَلَامُ الْإِلَهِ وَرَيْحَانُهُ
وَرَحْمَتُهُ وَسَمَاءٌ دِرَرْ
غَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ الْعِبَادِ
فَأَحْيَا الْبِلَادَ وَطَابَ الشَّجَرْ
سَمَاءٌ دِرَرٌ أَيْ ذَاتُ دِرَرٍ .
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : دِيَمًا دِرَرًا هُوَ جَمْعُ دِرَّةٍ . يُقَالُ لِلسَّحَابِ دِرَّةٌ أَيْ صَبٌّ وَانْدِفَاقٌ ، وَقِيلَ : الدِّرَرُ الدَّارُّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : دِينًا قِيَمًا ; أَيْ قَائِمًا .
وَسَمَاءٌ مِدْرَارٌ أَيْ تَدِرُّ بِالْمَطَرِ .
وَالرِّيحُ تُدِرُّ السَّحَابَ وَتَسْتَدِرُّهُ أَيْ تَسْتَجْلِبُهُ ; وَقَالَ الْحَادِرَةُ وَاسْمُهُ قُطْبَةُ بْنُ أَوْسٍ الْغَطَفَانِيُّ :
فَكَأَنَّ فَاهَا بَعْدَ أَوَّلِ رَقْدَةٍ
ثَغَبٌ بِرَابِيَةٍ لَذِيذُ الْمَكْرَعِ
بِغَرِيضِ سَارِيَةٍ أَدَرَّتْهُ الصَّبَا
مِنْ مَاءِ أَسْحَرَ طَيِّبِ الْمُسْتَنْقَعِ
وَالثَّغَبُ : الْغَدِيرُ فِي ظِلِّ جَبَلٍ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ ، فَهُوَ أَبْرَدُ لَهُ .
وَالْغَرِيضُ : الْمَاءُ الطَّرِيُّ وَقْتَ نُزُولِهِ مِنَ السَّحَابِ .
وَأَسْحَرُ : غَدِيرٌ حُرُ الطِّينِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : سُمِّيَ هَذَا الشَّاعِرُ بِالْحَادِرَةِ لِقَوْلِ زَبَّانَ بْنِ سَيَّارٍ فِيهِ :
كَأَنَّكَ حَادِرَةُ الْمَنْكِبَيْ
نِ رَصْعَاءُ تُنْقِضُ فِي حَادِرِ
قَالَ : شَبَّهَهُ بِضِفْدَعَةٍ تُنْقِضُ فِي حَائِرٍ ، وَإِنْقَاضُهَا : صَوْتُهَا .
وَالْحَائِرُ : مُجْتَمَعُ الْمَاءِ فِي مُنْخَفِضٍ مِنَ الْأَرْضِ لَا يَجِدُ مَسْرَبًا .
وَالْحَادِرَةُ : الضَّخْمَةُ الْمَنْكِبَيْنِ .
وَالرَّصْعَاءُ وَالرَّسْحَاءُ : الْمَمْسُوحَةُ الْعَجِيزَةِ .
وَلِلسَّاقِ دِرَّةٌ : اسْتِدْرَارٌ لِلْجَرْيِ .
وَلِلسُّوقِ دِرَّةٌ أَيْ نَفَاقٌ .
وَدَرَّتِ السُّوقُ : نَفَقَ مَتَاعُهَا ، وَالِاسْمُ الدِّرَّةُ .
وَدَرَّ الشَّيْءُ : لَانَ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
إِذَا اسْتَدْبَرَتْنَا الشَّمْسُ دَرَّتْ مُتُونُنَا
كَأَنَّ عُرُوقَ الْجَوْفِ يَنْضَحْنَ عَنْدَمَا
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : إِنَّ اسْتِدْبَارَ الشَّمْسِ مَصَحَّةٌ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
تَخْبِطُ بِالْأَخْفَافِ وَالْمَنَاسِمِ
عَنْ دِرَّةٍ تَخْضِبُ كَفَّ الْهَاشِمِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : هَذِهِ حَرْبٌ شَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ ، وَدِرَّتُهَا : دَمُهَا .
وَدَرَّ النَّبَاتُ : الْتَفَّ .
وَدَرَّ السِّرَاجُ إِذَا أَضَاءَ ; وَسِرَاجٌ دَارٌّ وَدَرِيرٌ .
وَدَرَّ الشَّيْءُ إِذَا جُمِعَ ، وَدَرَّ إِذَا عُمِلَ .
وَالْإِدْرَارُ فِي الْخَيْلِ : أَنْ يُقِلَّ الْفَرَسُ يَدَهُ حِينَ يَعْتِقُ فَيَرْفَعُهَا وَقَدْ يَضَعُهَا .
وَدَرَّ الْفَرَسُ يَدِرُّ دَرِيرًا وَدِرَّةً : عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا .
وَمَرَّ عَلَى دِرَّتِهِ أَيْ لَا يَثْنِيهِ شَيْءٌ .
وَفَرَسٌ دَرِيرٌ : مُكْتَنِزُ الْخَلْقِ مُقْتَدِرٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
دَرِيرٌ كَخُذْرُوفِ الْوَلِيدِ أَمَرَّهُ
تَتَابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
وَيُرْوَى : تَقَلُّبُ كَفَّيْهِ ، وَقِيلَ : الدَّرِيرُ مِنَ الْخَيْلِ السَّرِيعُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : هُوَ السَّرِيعُ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْإِدْرَارُ فِي الْخَيْلِ أَنْ يَعْتِقَ فَيَرْفَعَ يَدًا وَيَضَعُهَا فِي الْخَبَبِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ :
لَمَّا رَأَتْ شَيْخًا لَهَا دَرْدَرَّى
فِي مِثْلِ خَيْطِ الْعِهِنِ الْمُعَرَّى
قَالَ : الدَّرْدَرَّى مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَسٌ دَرِيرٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ :
فِي مِثْلِ خَيْطِ الْعِهِنِ الْمُعَرَّى
يُرِيدُ بِهِ الْخُذْرُوفَ ، وَالْمُعَرَّى جُعِلَتْ لَهُ عُرْوَةٌ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ : صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَتْ حِمَارًا دَرِيرًا ; الدَّرِيرُ : السَّرِيعُ الْعَدْوِ مِنَ الدَّوَابِّ الْمُكْتَنِزُ الْخَلْقِ ، وَأَصْلُ الدَّرِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اللَّبَنُ .
وَدَرَّ وَجْهُ الرَّجُلِ يَدِرُّ إِذَا حَسُنَ وَجْهُهُ بَعْدَ الْعِلَّةِ . الْفَرَّاءُ : وَالدَّرْدَرَّى الَّذِي يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي غَيْرِ حَاجَّةٍ .
وَأَدَرَّتِ الْمَرْأَةُ الْمِغْزَلَ ، وَهِيَ مُدِرَّةٌ وَمُدِرٌّ ; الْأَخِيرَةُ عَلَى النَّسَبِ ، إِذَا فَتَلَتْهُ فَتْلًا شَدِيدًا فَرَأَيْتَهُ كَأَنَّهُ وَاقِفٌ مِنْ شِدَّةِ دَوَرَانِهِ . قَالَ : وَفِي بَعْضِ نَسْخِ الْجَمْهَرَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا : إِذَا رَأَيْتَهُ وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ مِنْ شِدَّةِ دَوَرَانِهِ .
وَالدَّرَّارَةُ : الْمِغْزَلُ الَّذِي يَغْزِلُ بِهِ الرَّاعِي الصُّوفَ ; قَالَ :
جَحَنْفَلٌ يَغْزِلُ بِالدَّرَّارَةِ
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : " أَتَيْتُكَ وَأَمْرُكُ أَشَدُّ انْفِضَاحًا مِنْ حُقِّ الْكَهُولِ فَمَا زِلْتُ أَرُمُّهُ حَتَّى تَرَكْتُهُ مِثْلَ فَلْكَةِ الْمُدِرِّ " ; قَالَ : وَذَكَرَ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَغَلِطَ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَحُقُّ الْكَهُولِ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ، وَأَمَا الْمُدِرُّ ، فَهُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، الْغَزَّالُ ; وَيُقَالُ لِلْمِغْزَلِ نَفْسِهِ الدَّرَّارَةُ وَالْمِدَرَّةُ ، وَقَدْ أَدَرَّتِ الْغَازِلَةُ دَرَّارَتَهَا إِذَا أَدَارَتْهَا لِتَسْتَحْكِمَ قُوَّةَ مَا تَغْزِلُهُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ ، وَضُرِبَ فَلْكَةُ الْمُدِرِّ مَثَلًا لِإِحْكَامِهِ أَمْرَهُ بَعْدَ اسْتِرْخَائِهِ وَاتِّسَاقِهِ بَعْدَ اضْطِرَابِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَزَالَ لَا يَأْلُوَا إِحْكَامًا وَتَثْبِيتًا لِفَلْكَةِ مِغْزَلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا قَلِقَ لَمْ تَدِرَّ الدَّرَّارَةُ ; وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ بِالْمُدِرِّ الْجَارِيَةَ إِذَا فَلَكَ ثَدْيَاهَا وَدَرَّ فِيهِمَا الْمَاءُ ، يَقُولُ : [5/243] كَانَ أَمْرُكَ مُسْتَرْخِيًا فَأَقَمْتَهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَلَمَةُ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ .
وَدَرَّ السَّهْمُ دُرُورًا : دَارَ دَوَرَانًا جَيِّدًا ، وَأَدَرَّهُ صَاحِبُهُ ، وَذَلِكَ إِذَا وَضَعَ السَّهْمَ عَلَى ظُفْرِ إِبْهَامِ الْيَدِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَدَارَهُ بِإِبْهَامِ الْيَدِ الْيُمْنَى وَسَبَّابَتِهَا ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ دُرُورُ السَّهْمِ وَلَا حَنِينُهُ إِلَّا مِنِ اكْتِنَازِ عُودِهِ وَحُسْنِ اسْتِقَامَتِهِ وَالْتِئَامِ صَنْعَتِهِ .
وَالدِّرَّةُ ، بِالْكَسْرِ : الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا ، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الدِّرَّةُ دِرَّةُ السُّلْطَانِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا .
وَالدُّرَّةُ : اللُّؤْلُؤَةُ الْعَظِيمَةُ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ مَا عَظُمَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ ، وَالْجَمْعُ دُرٌّ وَدُرَّاتٌ وَدُرَرٌ ; وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبْعٍ الْفَزَارِيِّ :
أَقْفَرَ مِنْ مَيَّةَ الْجَرِيبُ إِلَى الزُّجْ
جَيْنِ إِلَّا الظِّبَاءَ وَالْبَقَرَا
كَأَنَّهَا دُرَّةٌ مُنَعَّمَةٌ
فِي نِسْوَةٍ كُنَّ قَبْلَهَا دُرَرَا
وَكَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَدِرِّيٌّ : ثَاقِبٌ مُضِيءٌ ، فَأَمَّا دُرِّيٌّ فَمَنْسُوبٌ إِلَى الدُّرِّ ، قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فُعِّيْلًا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ قَلْبًا لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ حَكَى عَنِ ابْنِ الْخَطَّابِ كَوْكَبٌ دُرِّيءٌ ، قَالَ : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُخَفَّفًا مِنْهُ ، وَأَمَّا دِرِّيٌّ فَيَكُونُ عَلَى التَّضْعِيفِ أَيْضًا ، وَأَمَّا دَرِّيٌّ فَعَلَى النِّسْبَةِ إِلَى الدُّرِّ فَيَكُونُ مِنَ الْمَنْسُوبِ الَّذِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى التَّخْفِيفِ الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَنَّ فَعِّيْلًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ سَكِّينَةٌ ; فِي السِّكِّينَةِ ; وَفِي التَّنْزِيلِ : كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَنْ قَرَأَهُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ نَسَبَهُ إِلَى الدُّرِّ فِي صَفَائِهِ وَحُسْنِهِ وَبَيَاضِهِ ، وَقُرِئَتْ دِرِّيٌّ ، بِالْكَسْرِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ دِرِّيٌّ يَنْسُبُهُ إِلَى الدُّرِّ ، كَمَا قَالُوا : بَحْرٌ لُجِّيٌّ وَلِجِّيٌّ وَسُخْرِيٌّ وَسِخْرِيٌّ ، وَقُرِئَ دُرِّيءٌ ، بِالْهَمْزَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَجَمْعُ الْكَوَاكِبِ دَرَارِيٌّ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ; أَيِ الشَّدِيدَ الْإِنَارَةِ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْعَظِيمُ الْمِقْدَارِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَحَدُ الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ السَّيَّارَةِ .
وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ .
وَدُرِّيُّ السَّيْفِ : تَلَأْلُؤُهُ وَإِشْرَاقُهُ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى الدُّرِّ بِصَفَائِهِ وَنَقَائِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ :
كُلٌّ يَنُوءُ بِمَاضِي الْحَدِّ ذِي شُطَبٍ
عَضْبٍ جَلَا الْقَيْنُ عَنْ دُرِّيِّهِ الطَّبَعَا
وَيُرْوَى عَنْ ذَرِّيِّهِ يَعْنِي فِرِنْدَهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الذَّرِّ الَّذِي هُوَ النَّمْلُ الصِّغَارُ ؛ لِأَنَّ فِرِنْدَ السَّيْفِ يُشَبَّهُ بِآثَارِ الذَّرِّ ; وَبَيْتُ دُرَيْدٍ يُرْوَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا :
وَتُخْرِجُ مِنْهُ ضَرَّةُ الْقَوْمِ مَصْدَقًا
وَطُولُ السُّرَى دُرِّيَّ عَضْبِ مُهَنَّدِ
وَذَرِّيَّ عَضْبٍ .
وَدَرَرُ الطَّرِيقِ : قَصْدُهُ وَمَتْنُهُ ، وَيُقَالُ : هُوَ عَلَى دَرَرِ الطَّرِيقِ أَيْ عَلَى مَدْرَجَتِهِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : أَيْ عَلَى قَصْدِهِ .
وَيُقَالُ : دَارِي بِدَرَرِ دَارِكَ أَيْ بِحِذَائِهَا إِذَا تَقَابَلَتَا ، وَيُقَالُ : هُمَا عَلَى دَرَرٍ وَاحِدٍ ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ عَلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ .
وَدَرَرُ الرِّيحِ : مَهَبُّهَا ; وَهُوَ دَرَرُكَ أَيْ حِذَاؤُكَ وَقُبَالَتَكَ .
وَيُقَالُ : دَرَرَكَ أَيْ قُبَالَتَكَ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
كَانَتْ مَنَاجِعَهَا الدَّهْنَا وَجَانِبُهَا
وَالْقُفُّ مِمَّا تَرَاهُ فَوْقَهُ دَرَرَا
وَاسْتَدَرَّتِ الْمِعْزَى : أَرَادَتِ الْفَحْلَ . الْأُمَوِيُّ : يُقَالُ لِلْمِعْزَى إِذَا أَرَادَتِ الْفَحْلَ : قَدِ اسْتَدَرَّتِ اسْتِدْرَارًا ، وَلِلضَّأْنِ : قَدِ اسْتَوْبَلَتِ اسْتِيبَالًا ، وَيُقَالُ أَيْضًا : اسْتَذْرَتِ الْمِعْزَى اسْتِذْرَاءً مِنَ الْمُعْتَلِّ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ .
وَالدَّرُّ : النَّفْسُ ، وَدَفَعَ اللَّهُ عَنْ دَرِّهِ أَيْ عَنْ نَفْسِهِ ; حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ .
وَدَرٌّ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
أَلَا يَا لَهْفَ نَفْسِي بَعْدَ عَيْشٍ
لَنَا بِجُنُوبِ دَرَّ فَذِي نَهِيقِ
وَالدَّرْدَرَةُ : حِكَايَةُ صَوْتِ الْمَاءِ إِذَا انْدَفَعَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ .
وَالدُّرْدُورُ : مَوْضِعٌ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ يَجِيشُ مَاؤُهُ لَا تَكَادُ تَسْلَمُ مِنْهُ السَّفِينَةُ ; يُقَالُ : لَجَّجُوا فَوَقَعُوا فِي الدُّرْدُورِ .
الْجَوْهَرِيُّ : الدُّرْدُورُ الْمَاءُ الَّذِي يَدُورُ وَيُخَافُ مِنْهُ الْغَرَقُ .
وَالدُّرْدُرُ : مَنْبِتُ الْأَسْنَانِ عَامَّةً ، وَقِيلَ : مَنْبِتُهَا قَبْلَ نَبَاتِهَا وَبَعْدَ سُقُوطِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ مَغَارِزُهَا مِنَ الصَّبِيِّ ، وَالْجَمْعُ الدَّرَادِرُ ; وَفِي الْمَثَلِ : أَعْيَيْتِنِي بِأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرْجُوكَ بِدُرْدُرٍ ؟ قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هَذَا رَجُلٌ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ يَقُولُ : لَمْ تَقْبَلِي الْأَدَبَ وَأَنْتِ شَابَّةٌ ذَاتُ أُشُرٍ فِي ثَغْرِكِ فَكَيْفَ الْآنَ وَقَدْ أَسْنَنْتِ حَتَّى بَدَتْ دَرَادِرُكِ .
، وَهِيَ مَغَارِزُ الْأَسْنَانِ ؟ وَدَرِدَ الرَّجُلُ إِذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَظَهَرَتْ دَرَادِرُهَا ، وَجَمْعُهُ الدُّرُدُ ، وَمِثْلُهُ : أَعْيَيْتَنِي مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ أَيْ مِنْ لَدُنْ شَبَبْتَ إِلَى أَنْ دَبَبْتَ .
وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ الْمَقْتُولِ بِالنَّهْرَوَانِ : كَانَتْ لَهُ ثُدَيَّةٌ مِثْلُ الْبَضَعَةِ تَدَرْدَرُ أَيْ تَمَزْمَزُ وَتَرَجْرَجُ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ ، وَالْأَصْلُ تَتَدَرْدَرُ ، فَحَذَفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا ; وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ عَظِيمَةَ الْأَلْيَتَيْنِ فَإِذَا مَشَتْ رَجَفَتَا : هِيَ تُدَرْدِرُ ; وَأَنْشَدَ :
أُقْسِمُ إِنْ لَمْ تَأْتِنَا تَدَرْدَرُ
لَيُقْطَعَنَّ مِنْ لِسَانٍ دُرْدُرُ
قَالَ : وَالدُّرْدُرُ هَاهُنَا طَرَفُ اللِّسَانِ ، وَيُقَالُ : هُوَ أَصْلُ اللِّسَانِ ، وَهُوَ مَغْرِزُ السِّنِّ فِي أَكْثَرِ الْكَلَامِ .
وَدَرْدَرَ الْبُسْرَةَ : دَلَكَهَا بِدُرْدُرِهِ وَلَاكَهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ وَقَدْ جَاءَهُ الْأَصْمَعِيُّ : أَتَيْتِنِي وَأَنَا أُدَرْدِرُ بُسْرَةً .
وَدَرَّايَةُ : مِنْ أَسْمَاءِ النِّسَاءِ .
وَالدَّرْدَارُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ .
وَقَوْلُهُمْ : دُهْ دُرَّيْنِ وَسَعْدُ الْقَيْنُ ، مِنْ أَسْمَاءِ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ ، وَيُقَالُ : أَصْلُهُ أَنَّ سَعْدَ الْقَيْنَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ يَدُورُ فِي مَخَالِيفِ الْيَمَنِ يَعْمَلُ لَهُمْ ، فَإِذَا كَسَدَ عَمَلُهُ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ : دُهْ بَدْرُودْ ، كَأَنَّهُ يُوَدِّعُ الْقَرْيَةَ أَيْ أَنَا خَارِجٌ غَدًا ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ لِيُسْتَعْمَلَ ، فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَضَرَبُوا بِهِ الْمَثَلَ فِي الْكَذِبِ .
وَقَالُوا : إِذَا سَمِعْتَ بِسُرَى الْقَيْنِ فَإِنَّهُ مُصَبِّحٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْمَثَلِ مَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ : دُهْدُرَّيْنِ سَعْدُ الْقَيْنُ ، مِنْ غَيْرِ وَاوِ عَطْفٍ وَكَوْنُ دُهْدُرَّيْنِ مُتَّصِلًا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هُوَ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ وَهُوَ الْبَاطِلُ ، وَمِثْلُهُ الدُّهْدُنُّ فِي اسْمِ الْبَاطِلِ أَيْضًا ، فَجَعَلَهُ عَرَبِيًّا ، قَالَ : وَالْحَقِيقَةُ فِيهِ أَنَّهُ اسْمٌ لِبَطَلَ كَسُرْعَانَ وَهَيْهَاتَ اسْمٌ لِسَرُعَ وَبَعُدَ ، وَسَعْدٌ فَاعِلٌ بِهِ وَالْقَيْنُ نَعْتُهُ ، وَحُذِفَ التَّنْوِينُ مِنْهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيَكُونُ عَلَى [5/244] حَذْفِ مُضَافٍ تَأْوِيلُهُ بَطَلَ قَوْلُ سَعْدِ الْقَيْنِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو عَلِيٍّ : أَنَّ سَعْدَ الْقَيْنَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْحَيِّ فَيُشِيعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقِيمٍ ، وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَسْرِي غَيْرَ مُصَبِّحٍ لِيُبَادِرَ إِلَيْهِ مَنْ عِنْدَهُ مَا يَعْمَلُهُ وَيُصْلِحُهُ لَهُ ، فَقَالَتِ الْعَرَبُ : إِذَا سَمِعْتَ بِسُرَى الْقَيْنِ فَإِنَّهُ مُصَبِّحٌ ; وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : دُهْدُرَّيْنِ سَعْدَ الْقَيْنَ ، بِنَصْبِ سَعْدٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ دُهْدُرَّيْنِ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْضِي أَنَّ دُهْدُرَّيْنِ اسْمٌ لِلْبَاطِلِ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا لِلْفِعْلِ كَمَا جَعَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اطْرَحُوا الْبَاطِلَ وَسَعْدَ الْقَيْنَ ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِصَحِيحٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ كَمَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مُنْفَصِلًا فَقَالُوا : دُهْ دُرَّيْنِ ، وَفُسِّرَ بِأَنْ دُهْ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الدَّهَاءِ إِلَّا أَنَّهُ قُدِّمَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُهُ إِلَى مَوْضِعِ عَيْنِهِ ، فَصَارَ دُوهْ ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، فَصَارَ دُهْ كَمَا فَعَلْتَ فِي قُلْ ، وَدُرَّيْنِ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذَا تَتَابَعَ ، وَيُرَادُ هَاهُنَا بِالتَّثْنِيَةِ التَّكْرَارُ ، كَمَا قَالُوا : لَبَّيْكَ وَحَنَانَيْكَ وَدَوَالَيْكَ ، وَيَكُونُ سَعْدُ الْقَيْنُ مُنَادًى مَفْرَدًا وَالْقَيْنُ نَعْتُهُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : بَالِغْ فِي الدَّهَاءِ وَالْكَذِبِ يَا سَعْدُ الْقَيْنُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ تُفْتَحَ الدَّالُ مِنْ دُرَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذَا تَتَابَعَ ، قَالَ : وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الدَّالَ ضُمَّتْ لِلْإِتْبَاعِ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الدَّالِ مِنْ دُهْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .