[ رتج ]
رتج : الرَّتَجُ وَالرِّتَاجُ : الْبَابُ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبَابُ الْمُغْلَقُ . وَقَدْ أَرْتَجَ الْبَابَ إِذَا أَغْلَقَهُ إِغْلَاقًا وَثِيقًا ، وَأَنْشَدَ :
أَلَمْ تَرَنِي عَاهَدْتُ رَبِّي وَإِنَّنِي
لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ وَمَقَامِ

وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
أَوْ تَجْعَلِ الْبَيْتَ رِتَاجًا مُرْتَجَا

وَمِنْهُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا أَحْلَفُونِي فِي عُلَيَّةَ أُجْنِحَتْ
يَمِينِي إِلَى شَطْرِ الرِّتَاجِ الْمُضَبَّبِ

وَقِيلَ : الرِّتَاجُ الْبَابُ الْمُغْلَقُ وَعَلَيْهِ بَابٌ صَغِيرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ وَلَا تُرْتَجُ أَيْ : لَا تُغْلَقُ ; وَفِيهِ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِرْتَاجِ الْبَابِ أَيْ : إِغْلَاقِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَيْ : فِيهَا فَكَنَى عَنْهَا بِالْبَابِ ، لِأَنَّ مِنْهُ يُدْخَلُ إِلَيْهَا ، وَجَمْعُ الرِّتَاجِ رُتُجٌ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : كَانَتِ الْجَرَادُ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ رُتُجِهِمْ أَيْ : أَبْوَابِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : وَأَرْضٌ ذَاتُ رِتَاجٍ . وَالْمَرَاتِجُ : الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ ، وَقَوْلُ جَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى :
فَرَّجَ عَنْهَا حَلَقَ الرَّتَائِجِ

إِنَّمَا شَبَّهَ مَا تَعَلَّقَ مِنَ الرَّحِمِ عَلَى الْوَلَدِ بِالرِّتَاجِ الَّذِي هُوَ الْبَابُ . وَرَتَجَهُ وَأَرْتَجَهُ : أَوْثَقَ إِغْلَاقَهُ ، وَأَبَى الْأَصْمَعِيُّ إِلَّا أَرْتَجَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِأَنْفِ الْبَابِ : الرِّتَاجُ ، وَلِدَرَوَنْدِهِ : النِّجَافُ . وَلِمِتْرَاسِهِ : الْقُنَّاحُ . وَالْمِرْتَاجُ : الْمِغْلَاقُ . وَأُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ ، كَأَنَّهُ أُطْبِقَ عَلَيْهِ كَمَا يُرْتَجُ الْبَابُ ; وَكَذَلِكَ ارْتُتِجَ عَلَيْهِ ، وَلَا تَقُلِ ارْتُجَّ عَلَيْهِ ، بِالتَّشْدِيدِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ فَقَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، ثُمَّ أُرْتِجَ عَلَيْهِ أَيِ : اسْتُغْلِقَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أُرْتِجَ عَلَيْهِ وَارْتُجَّ ، وَرَتِجَ فِي مَنْطِقِهِ رَتَجًا : مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّتَاجِ ، وَهُوَ الْبَابُ : وَأَرْتَجْتُ الْبَابَ : أَغْلَقْتُهُ . وَأُرْتِجَ عَلَيْهِ : اسْتُغْلِقَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ ، وَأَصْلُهُ بِالْكَسْرِ ، مِنْ ذَلِكَ . وَأَرْتَجَتِ النَّاقَةُ ، وَهِيَ مُرْتِجٌ ، إِذَا قَبِلَتْ مَاءَ الْفَحْلِ فَأَغْلَقَتْ رَحِمَهَا عَلَيْهِ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
يَحْدُو ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلِقَاحِهَا
حَتَّى هَمَمْنَ بِزَيْغَةِ الْإِرْتَاجِ

وَأَرْتَجَتِ الْأَتَانُ إِذَا حَمَلَتْ ، فَهِيَ مُرْتِجٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
كَأَنَّا نَشُدُّ الْمَيْسَ فَوْقَ مَرَاتِجٍ
مِنَ الْحُقْبِ أَسْفَى حَزْنُهَا وَسُهُولُهَا

وَنَاقَةٌ رِتَاجُ الصَّلَا إِذَا كَانَتْ وَثِيقَةً وَثِيجَةً ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
رِتَاجُ الصَّلَا مَكْنُوزَةُ الْحَاذِ يَسْتَوِي
عَلَى مِثْلِ خَلْقَاءِ الصَّفَاةِ شَلِيلُهَا

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْحَامِلِ مُرْتِجٌ لِأَنَّهَا إِذَا عَقَدَتْ عَلَى مَاءِ الْفَحْلِ ، انْسَدَّ فَمُ الرَّحِمِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ ، فَكَأَنَّهَا أَغْلَقَتْهُ عَلَى مَائِهِ . وَأَرْتَجَتِ الدَّجَاجَةُ ، إِذَا امْتَلَأَ بَطْنُهَا بَيْضًا ، وَأَمْكَنَتِ الْبَيْضَةَ كَذَلِكَ . وَالرِّتَاجَةُ : كُلُّ شِعْبٍ ضَيِّقٍ كَأَنَّهُ أُغْلِقَ مِنْ ضِيقِهِ ; قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ :
كَأَنَّهُمْ صَادَفُوا دُونِي بِهِ لَحِمًا
ضَافَ الرِّتَاجَةَ فِي رَحْلٍ تَبَاذِيرِ

وَسَيْرٌ رَتِجٌ : سَرِيعٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَابًا :
فَأَسْأَدَ اللَّيْلَ إِرْقَاصًا وَزَفْزَفَةً
وَغَارَةً وَوَسِيجًا غَمْلَجًا رَتِجَا

أَبُو عَمْرٍو : تَرَجَ إِذَا اسْتَتَرَ ، وَرَتِجَ إِذَا أَغْلَقَ كَلَامَا أَوْ غَيْرَهُ . الْفَرَّاءُ : بَعِلَ الرَّجُلُ وَرَتِجَ وَرَجِيَ وَغَزِلَ ، كُلُّ هَذَا إِذَا أَرَادَ الْكَلَامَ فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : أُرْتِجَ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَرَادَ قَوْلًا أَوْ شِعْرًا ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَى [6/95] تَمَامِهِ . وَيُقَالُ : فِي كَلَامِهِ رَتَجٌ أَيْ : تَتَعْتُعٌ . وَالرَّتَجُ : اسْتِغْلَاقُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَارِئِ . يُقَالُ : أُرْتِجَ عَلَيْهِ وَارْتُجَّ عَلَيْهِ ، وَاسْتُبْهِمَ عَلَيْهِ . التَّهْذِيبُ : قَالَ شَمِرٌ : مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ إِذَا أَرْتَجَ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ، وَقَالَ : هَكَذَا قَيَّدَهُ بِخَطِّهِ . قَالَ : وَيُقَالُ : أَرْتَجَ الْبَحْرُ إِذَا هَاجَ ; وَقَالَ الْغِتْرِيفِيُّ : أَرْتَجَ الْبَحْرُ إِذَا كَثُرَ مَاؤُهُ فَعَمَّ كُلَّ شَيْءٍ . قَالَ ، وَقَالَ أَخُوهُ : السَّنَةُ تُرْتِجُ إِذَا أَطْبَقَتْ بِالْجَدْبِ ، وَلَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَخْرَجًا ، وَكَذَلِكَ إِرْتَاجُ الْبَحْرِ لَا يَجِدُ صَاحِبُهُ مِنْهُ مَخْرَجًا ، وَإِرْتَاجُ الثَّلْجِ : دَوَامُهُ وَإِطْبَاقُهُ ; وَإِرْتَاجُ الْبَابِ ، مِنْهُ . قَالَ : وَالْخِصْبُ إِذَا عَمَّ الْأَرْضَ فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَدْ أَرْتَجَ ; وَأَنْشَدَ :
فِي ظُلْمَةٍ مِنْ بَعِيدِ الْقَعْرِ مُرْتَاجِ

وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ رَاتِجٌ ، بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَهُوَ أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ كَثِيرُ الذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي .