[ رمح ]
رمح : الرُّمْحُ : مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ ، وَاحِدُ الرِّمَاحِ ، وَجَمْعُهُ أَرْمَاحٌ ; وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : مَا النَّاقَةُ الْقِرْوَاحُ ؟ قَالَ : الَّتِي كَأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى أَرْمَاحٍ ، وَالْكَثِيرُ : رِمَاحٌ . وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ : صَانِعٌ لِلرِّمَاحِ مُتَّخِذٌ لَهَا وَحِرْفَتُهُ الرِّمَاحَةُ . وَرَجُلٌ رَامِحٌ وَرَمَّاحٌ : ذُو رُمْحٍ مِثْلُ لَابِنٍ وَتَامِرٍ ، وَلَا فِعْلَ لَهُ . وَرَمَحَهُ يَرْمَحُهُ رَمْحًا : طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ ، فَهُوَ رَامِحٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ وَرُمْحُهُ ; اسْتَوْعَبَ بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ نَوْعَيْ مَا عَلَى الْوَالِي لِلرَّعِيَّةِ : أَحَدُهُمَا الِانْتِصَافُ مِنَ الظَّالِمِ وَالْإِعَانَةُ ، لِأَنَّ الظِّلَّ يُلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَرَارَةِ وَالشِّدَّةِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِهِ يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ ، وَالْآخَرُ إِرْهَابُ الْعَدُوِّ لِيَرْتَدِعَ عَنْ قَصْدِ الرَّعِيَّةِ وَأَذَاهُمْ فَيَأْمَنُوا بِمَكَانِهِ مِنَ الشَّرِّ ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الرُّمْحَ كِنَايَةً عَنِ الدَّفْعِ وَالْمَنْعِ ، وَقَوْلُ طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ :
بِرَمَّاحَةٍ تَنْفِي التُّرَابَ كَأَنَّهَا
هِرَاقَةُ عَقٍّ مِنْ شَعِيبَىْ مُعَجِّلِ

قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : رَمَّاحَةٌ طَعْنَةٌ بِالرُّمْحِ ، وَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا مَخْرَجًا إِلَّا أَنْ [6/221] يَكُونَ وَضَعَ رَمَّاحَةً مَوْضِعَ رَمْحَةٍ الَّذِي هُوَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّمْحِ . وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ مِنَ الْوَحْشِ : رَامِحٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهُ لِمَوْضِعِ قَرْنِهِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَكَائِنْ ذَعَرْنَا مِنْ مَهَاةٍ وَرَامِحٍ
بِلَادُ الْعِدَى لَيْسَتْ لَهُ بِبِلَادِ

وَثَوْرٌ رَامِحٌ : لَهُ قَرْنَانِ . وَالسِّمَاكُ الرَّامِحُ : أَحَدُ السِّمَاكَيْنِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنَ الْكَوَاكِبِ قُدَّامَ الْفَكَّةِ ، لَيْسَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ قُدَّامَهُ كَوْكَبًا كَأَنَّهُ لَهُ رُمْحٌ ، وَقِيلَ لِلْآخَرِ : الْأَعْزَلُ ، لِأَنَّهُ لَا كَوْكَبَ أَمَامَهُ ، وَالرَّامِحُ أَشَدُّ حُمْرَةً سُمِّيَ رَامِحًا لِكَوْكَبٍ أَمَامَهُ تَجْعَلُهُ الْعَرَبُ رُمْحَهُ ، وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ :
مَحَاهُنَّ صَيِّبُ نَوْءِ الرَّبِيعِ
مِنَ الْأَنْجُمِ الْعُزْلِ وَالرَّامِحَهْ

وَالسِّمَاكُ الرَّامِحُ لَا نَوْءَ لَهُ إِنَّمَا النَّوْءُ لِلْأَعْزَلِ . الْأَزْهَرِيُّ : الرَّامِحُ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ السِّمَاكُ الْمِرْزَمُ . وَأَخَذَتِ الْبُهْمَى وَنَحْوُهَا مِنَ الْمَرَاعِي رِمَاحَهَا : شَوَّكَتْ فَامْتَنَعَتْ عَلَى الرَّاعِيَةِ . وَأَخَذَتِ الْإِبِلُ رِمَاحَهَا : حَسُنَتْ فِي عَيْنِ صَاحِبِهَا ، فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ مِنْ نَحْرِهَا ; يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا سَمِنَتْ أَوْ دَرَّتْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ . الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا امْتَنَعَتِ الْبُهْمَى وَنَحْوُهَا مِنَ الْمَرَاعِي فَيَبِسَ سَفَاهَا ، قِيلَ : أَخَذَتْ رِمَاحَهَا ، وَرِمَاحُهَا سَفَاهَا الْيَابِسُ . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا سَمِنَتْ : ذَاتُ رُمْحٍ ، وَالنُّوقُ السِّمَانُ ذَوَاتُ رِمَاحٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَهَا إِذَا أَرَادَ نَحْرَهَا نَظَرَ إِلَى سِمَنِهَا وَحُسْنِهَا ، فَامْتَنَعَ مِنْ نَحْرِهَا نَفَاسَةً بِهَا لِمَا يَرُوقُهُ مِنْ أَسْنِمَتِهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :
فَمَكَّنْتُ سَيْفِي مِنْ ذَوَاتِ رِمَاحِهَا
غِشَاشًا وَلَمْ أَحْفِلْ بُكَاءَ رِعَائِيَا

يَقُولُ : نَحَرْتُهَا وَأَطْعَمْتُهَا الْأَضْيَافَ ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مَا عَلَيْهَا مِنَ الشُّحُومِ عَنْ نَحْرِهَا نَفَاسَةً بِهَا . وَأَخَذَ الشَّيْخُ رُمَيْحَ أَبِي سَعْدٍ : اتَّكَأَ عَلَى الْعَصَا مِنْ كِبَرِهِ ، وَأَبُو سَعْدٍ أَحَدُ وَفْدِ عَادٍ ، وَقِيلَ : هُوَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ ; قَالَ :
إِمَّا تَرَيْ شِكَّتِي رُمَيْحَ أَبِي
فَقَدْ أَحْمِلُ السِّلَاحَ مَعَا

وَقِيلَ : أَبُو سَعْدٍ كُنْيَةُ الْكِبَرِ . وَجَاءَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ فِي رُمْحَيْنِ : وَذَلِكَ مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَرَقِ وَشِدَّةِ النَّظَرِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ أَيْضًا . وَذُو الرُّمَيْحِ : ضَرْبٌ مِنَ الْيَرَابِيعِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ فِي أَوْسَاطِ أَوْظِفَتِهِ ، فِي كُلِّ وَظِيفٍ فَضْلُ ظُفُرٍ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ يَرْبُوعٍ ، وَرُمْحُهُ ذَنَبُهُ . وَرِمَاحُ الْعَقَارِبِ : شَوْلَاتُهَا . وَرِمَاحُ الْجِنِّ : الطَّاعُونُ : أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
لَعَمْرُكَ مَا خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ
رِمَاحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الْحِمَارِ
وَلَكِنِّي خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ
رِمَاحَ الْجِنِّ أَوْ إِيَّاكَ حَارِ

يَعْنِي بِبَنِي مُقَيِّدَةِ الْحِمَارِ : الْعَقَارِبَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَرَّةَ يُقَالُ لَهَا : مُقَيِّدَةُ الْحِمَارِ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
أَوَاضِعَ الْبَيْتِ فِي سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ
تَقَيِّدُ الْعَيْرَ لَا يَسْرِي بِهَا السَّارِي

وَالْعَقَارِبُ تَأْلَفُ الْحَرَّةَ . وَذُو الرُّمْحَيْنِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَحْسَبُهُ جَدَّ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ; قَالَ الْقُرَشِيُّونَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَاتَلَ بِرُمْحَيْنِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ رُمْحِهِ . وَابْنُ رُمْحٍ : رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِيَّاهُ عَنَى أَبُو بُثَيْنَةَ الْهُذَلِيُّ بِقَوْلِهِ :
وَكَانَ الْقَوْمُ مِنْ نَبْلِ ابْنِ رُمْحٍ
لَدَى الْقَمْرَاءِ تَلْفَحُهُمْ سَعِيرُ

وَيُرْوَى ابْنُ رَوْحٍ . وَذَاتُ الرِّمَاحِ : فَرَسٌ لِأَحَدِ بَنِي ضَبَّةَ ، وَكَانَتْ إِذَا ذُعِرَتْ تَبَاشَرَتْ بَنُو ضَبَّةَ بِالْغُنْمِ ; وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ :
إِذَا ذُعِرَتْ ذَاتُ الرِّمَاحِ جَرَتْ لَنَا
أَيَامِنُ بِالطَّيْرِ الْكَثِيرِ غَنَائِمُهْ

وَرَمَحَ الْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَكُلُّ ذِي حَافِرٍ يَرْمَحُ رَمْحًا : ضَرَبَ بِرِجْلِهِ ، وَقِيلَ : ضَرَبَ بِرِجْلَيْهِ جَمِيعًا ، وَالِاسْمُ الرِّمَاحُ ; يُقَالُ : أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْجِمَاحِ وَالرِّمَاحِ ; وَهَذَا مِنْ بَابِ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِهَا . الْأَزْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ الرَّمْحُ لِذِي الْخُفِّ ; قَالَ الْهُذَلِيُّ :
بِطَعْنٍ كَرُمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوَارِزًا
جَوَاذِبُهَا تَأْبَى عَلَى الْمُتَغَبِّرِ

وَقَدْ يُقَالُ : رَمَحَتِ النَّاقَةُ ; وَهِيَ رَمُوحٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
تُشْلِي الرَّمُوحَ وَهِيَ الرَّمُوحُ
حَرْفٌ كَأَنَّ غُبْرَهَا مَمْلُوحُ

وَرَمَحَ الْجُنْدَبُ يَرْمَحُ : ضَرَبَ الْحَصَى بِرِجْلِهِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَمَجْهُولَةٍ مِنْ دُونِ مَيَّةَ لَمْ تَقِلْ
قَلُوصِي بِهَا وَالْجُنْدَبُ الْجَوْنُ يَرْمَحُ

وَالرَّمَّاحُ : اسْمُ ابْنِ مَيَّادَةَ الشَّاعِرِ . وَكَانَ يُقَالُ لِأَبِي بَرَاءٍ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ : مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ فَجَعَلَهُ لَبِيدٌ مُلَاعِبَ الرِّمَاحِ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقَافِيَةِ ; فَقَالَ : يَرْثِيهِ ، وَهُوَ عَمُّهُ :
قُومَا تَنُوحَانِ مَعَ الْأَنْوَاحِ
وَأَبِّنَا مُلَاعِبَ الرِّمَاحِ
أَبَا بَرَاءٍ مِدْرَهَ الشِّيَاحِ
فِي السَّلَبِ السُّودِ وَفِي الْأَمْسَاحِ

وَبِالدَّهْنَاءِ نِقْيَانٌ طُوَالٌ يُقَالُ لَهَا : الْأَرْمَاحُ . وَذَكَرُ الرَّجُلِ : رُمَيْحُهُ ، وَفَرْجُ الْمَرْأَةِ : شُرَيْحُهَا .