[ زبي ]
زبي : الزُّبْيَةُ : الرَّابِيَةُ الَّتِي لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ ، وَفِي الْمَثَلِ : قَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى . وَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حُوصِرَ : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وَجَاوَزَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلْ إِلَيَّ ، عَلَيَّ كُنْتَ أَمْ لِي ، يَضْرِبُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ يَتَفَاقَمُ أَوْ يَتَجَاوَزُ الْحَدَّ حَتَّى لَا يُتَلَافَى . وَالزُّبَى : جُمَعُ زُبْيَةٍ وَهِيَ الرَّابِيَةُ لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ ، [7/14] قَالَ : وَهِيَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ الْحُفْرَةَ الَّتِي تُحْفَرُ لِلْأَسَدِ وَلَا تُحْفَرُ إِلَّا فِي مَكَانٍ عَالٍ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَبْلُغَهَا السَّيْلُ فَتَنْطَمَّ . وَالزُّبْيَةُ : حُفْرَةٌ يَتَزَبَّى فِيهَا الرَّجُلُ لِلصَّيْدِ وَتُحْتَفَرُ لِلذِّئْبِ فَيُصْطَادُ فِيهَا . ابْنُ سِيدَهْ : الزُّبْيَةُ حُفْرَةٌ يَسْتَتِرُ فِيهَا الصَّائِدُ . وَالزُّبْيَةُ : حَفِيرَةٌ يُشْتَوَى فِيهَا وَيُخْتَبَزُ ، وَزَبَّى اللَّحْمَ وَغَيْرَهُ . طَرَحَهُ فِيهَا : قَالَ :
طَارَ جَرَادِي بَعْدَمَا زَبَّيْتُهُ
لَوْ كَانَ رَأْسِي حَجَرًا رَمَيْتُهُ
وَالزُّبْيَةُ : بِئْرٌ أَوْ حُفْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْأَسَدِ ، وَقَدْ زَبَاهَا وَتَزَبَّاهَا ، قَالَ :
فَكَانَ ، وَالْأَمْرَ الَّذِي قَدْ كِيدَا
كَاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فَاصْطِيدَا

وَتَزَبَّى فِيهَا : كَتَزَبَّاهَا ؛ وَقَالَ عَلْقَمَةُ :
تَزَبَّى بِذِي الْأَرْطَى لَهَا ، وَوَرَاءَهَا
رِجَالٌ فَبَذَّتْ نَبْلَهُمْ وَكَلِيبُ

وَيُرْوَى : وَأَرَادَهَا رِجَالٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : سُمِّيَتْ زُبْيَةُ الْأَسَدِ زُبْيَةً لِارْتِفَاعِهَا عَنِ الْمَسِيلِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَحْفِرُونَهَا فِي مَوْضِعٍ عَالٍ . وَيُقَالُ : قَدْ تَزَبَّيْتُ زُبْيَةً ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
يَا طَيِّءَ السَّهْلِ وَالْأَجْبَالِ ! مَوْعِدُكُمْ
كَمُبْتَغَى الصَّيْدِ أَعْلَى زُبْيَةِ الْأَسَدِ

وَالزُّبْيَةُ أَيْضًا : حُفْرَةُ النَّمْلِ ، وَالنَّمْلُ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزَابِي الْقُبُورِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ مَا يُنْدَبُ بِهِ الْمَيِّتُ وَيُنَاحُ عَلَيْهِ بِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا زَبَاهُمْ إِلَى هَذَا أَيْ مَا دَعَاهُمْ ، وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ مِزْبَاةٍ مِنَ الزُّبْيَةِ وَهِيَ الْحُفْرَةُ ، قَالَ : كَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، كَرِهَ أَنْ يُشَقَّ الْقَبْرُ ضَرِيحًا كَالزُّبْيَةِ وَلَا يُلْحَدُ ، قَالَ : وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا ، قَالَ : وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : نَهَى عَنْ مَرَاثِي الْقُبُورِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زُبْيَةٍ أَصْبَحَ النَّاسُ يَتَدَافَعُونَ فِيهَا فَهَوَى فِيهَا رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ ، وَتَعَلَّقَ الثَّانِي بِثَالِثٍ وَالثَّالِثُ بِرَابِعٍ فَوَقَعُوا أَرْبَعَتُهُمْ فِيهَا فَخَدَشَهُمُ الْأَسَدُ فَمَاتُوا ، فَقَالَ : عَلَى حَافِرِهَا الدِّيَةُ : لِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا ، وَلِلثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ، وَلِلثَّالِثِ نِصْفُهَا ، وَلِلرَّابِعِ جَمِيعُ الدِّيَةِ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَجَازَ قَضَاءَهُ ؛ الزُّبْيَةُ : حُفَيْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْأَسَدِ وَالصَّيْدِ وَيُغَطَّى رَأْسُهَا بِمَا يَسْتُرُهَا لِيَقَعَ فِيهَا ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ الْحُكْمُ فِيهَا بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . وَالزَّابِيَانِ نَهَرَانِ بِنَاحِيَةِ الْفُرَاتِ ، وَقِيلَ : فِي سَافِلَةِ الْفُرَاتِ ، وَيُسَمَّى مَا حَوْلَهُمَا مِنَ الْأَنْهَارِ الزَّوَابِيَ : وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ فَقَالُوا الزَّابَانِ وَالزَّابُ كَمَا قَالُوا فِي الْبَازِي بَازٌ . وَالْأُزْبِيُّ : السُّرْعَةُ وَالنَّشَاطُ فِي السَّيْرِ ، عَلَى أُفْعُولٍ . وَاسْتُثْقِلَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْوَاوِ ، وَقِيلَ : الْأُزْبِيُّ الْعَجَبُ مِنَ السَّيْرِ وَالنَّشَاطِ ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ حَبَّةَ :
بِشَمَجَى الْمَشْيِ عَجُولِ الْوَثْبِ
أَرْأَمْتُهَا الْأَنْسَاعَ قَبْلَ السَّقْبِ
حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّهَا بِالْأَدْبِ ،
وَالْأُزْبِيُّ : ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ . وَالْأَزَابِيُّ : ضُرُوبٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنَ السَّيْرِ ، وَاحِدُهَا أُزْبِيٌّ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَالَ : مَرَّ بِنَا فُلَانٌ وَلَهُ أَزَابِيُّ مُنْكَرَةٌ أَيْ عَدْوُهُ شَدِيدٌ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الزُّبْيَةِ . وَالْأُزْبِيُّ : الصَّوْتُ ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ :
كَأَنَّ أُزُبِيَّهَا ، إِذَا رُدِمَتْ
هَزْمُ بُغَاةٍ فِي إِثْرِ مَا فَقَدُوا

وَزَبَى الشَّيْءَ يَزْبِيهِ : سَاقَهُ ؛ قَالَ :
تِلْكَ اسْتَقِدْهَا ، وَأَعْطِ الْحُكْمَ وَالِيَهَا
فَإِنَّهَا بَعْضُ مَا تَزْبِي لَكَ الرَّقِمُ

وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ مُحَاوَرَةٌ قَالَ كَعْبٌ : فَقُلْتُ لَهُ كَلِمَةً أُزْبِيهِ بِهَا أَيْ أُزْعِجُهُ وَأُقْلِقُهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَزْبَيْتُ الشَّيْءَ أُزْبِيهِ إِذَا حَمَلْتَهُ ، وَيُقَالُ فِيهِ : زَبَيْتُهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا حُمِلَ أُزْعِجَ وَأُزِيلَ عَنْ مَكَانِهِ . وَزَبَى الشَّيْءَ : حَمَلَهُ : قَالَ الْكُمَيْتُ :
أَهَمْدَانُ مَهْلًا ! لَا تُصَبِّحْ بُيُوتَكُمْ
بِجَهْلِكُمُ ، أُمُّ الدُّهَيْمِ وَمَا تَزْبِي

يُضْرَبُ الدُّهَيْمُ وَمَا تَزْبِي لِلدَّاهِيَةِ إِذَا عَظُمَتْ وَتَفَاقَمَتْ . وَزَبَيْتُ الشَّيْءَ أَزْبِيهِ زَبْيًا : حَمَلْتُهُ . وَازْدَبَاهُ : كَزَبَاهُ . وَتَزَابَى عَنْهُ : تَكَبَّرَ ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ :
يَا إِبِلِي مَا ذَامُهُ فَتِيبَيْهْ
مَاءٌ رِوَاءٌ وَنَصِيٌّ حَوْلَيْهْ
هَذَا بِأَفْوَاهِكَ حَتَّى تَأْبَيْهْ
حَتَّى تُرُوحِي أُصُلًا تَزَابَيْهْ
تَزَابِيَ الْعَانَةِ فَوْقَ الزَّازَيْهْ

قَالَ : تَزَابَيْهْ تَرَفَّعِي عَنْهُ تَكَبُّرًا أَيْ تَكَبَّرِينَ عَنْهُ فَلَا تُرِيدِينَهُ وَلَا تَعْرِضِينَ لَهُ لِأَنَّكِ قَدْ سَمِنْتِ . وَقَوْلُهُ : فَوْقُ الزَّازَيْهْ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ، أَرَادَ عَلَى الزَّيْزَاءَةِ فَغَيَّرَهُ . وَالتَّزَابِي أَيْضًا : مِشْيَةٌ فِيهَا تَمَدُّدٌ وَبُطْءٌ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
إِذَا تَزَابَى مِشْيَةً أَزَائِبَا
أَرَادَ بِالْأَزَائِبِ الْأَزَابِيَّ ، وَهُوَ النَّشَاطُ . وَيُقَالُ : أَزَبَتْهُ أَزْبَةٌ وَأَزَمَتْهُ أَزْمَةٌ أَيْ سَنَةٌ . وَيُقَالُ : لَقِيتُ مِنْهُ الْأَزَابِيَّ ؛ وَاحِدُهَا أُزْبِيٌّ ، وَهُوَ الشَّرُّ وَالْأَمْرُ الْعَظِيمُ .