[ عقد ]
عقد : الْعَقْدُ : نَقِيضُ الْحَلِّ ; عَقَدَهُ يَعْقِدُهُ عَقْدًا وَتَعْقَادًا وَعَقَّدَهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
لَا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بِغَا
ءِ الْخَيْرِ تَعْقَادُ التَّمَائِمْ
وَاعْتَقَدَهُ كَعَقَدَهُ ; قَالَ جَرِيرٌ :
أَسِيلَةُ مَعْقِدِ السِّمْطَيْنِ مِنْهَا
وَرَيَّا حَيْثُ تَعْتَقِدُ الْحِقَابَا
وَقَدِ انْعَقَدَ وَتَعَقَّدَ وَالْمَعَاقِدُ : مَوَاضِعُ الْعَقْدِ . وَالْعَقِيدُ : الْمُعَاقِدُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا هُوَ مِنِّي مَعْقِدَ الْإِزَارِ أَيْ : بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فِي الْقُرْبِ ، فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ ، وَهُوَ مِنَ الظُّرُوفِ الْمُخْتَصَّةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ مُجْرَى غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ لِأَنَّهُ كَالْمَكَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكَانًا ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْمَثَلِ ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَنَاءٌ : فُلَانٌ لَا يَعْقِدُ الْحَبْلَ أَيْ : أَنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ هَذَا عَلَى هَوَانِهِ وَخِفَّتِهِ ; قَالَ :
فَإِنْ تَقُلْ يَا ظَبْيُ حَلًّا حَلَّا
تَعْلَقْ وَتَعْقِدْ حَبْلَهَا الْمُنْحَلَّا
أَيْ : تَجِدُّ وَتَتَشَمَّرُ لِإِغْضَابِهِ وَإِرْغَامِهِ حَتَّى كَأَنَّهَا تَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ الْحَبْلَ . [10/221] وَالْعُقْدَةُ : حَجْمُ الْعَقْدِ ، وَالْجَمْعُ عُقَدٌ . وَخُيُوطٌ مُعَقَّدَةٌ : شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . وَيُقَالُ : عَقَدْتُ الْحَبْلَ ، فَهُوَ مَعْقُودٌ ، وَكَذَلِكَ الْعَهْدُ ; وَمِنْهُ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ; وَانْعَقَدَ عَقْدُ الْحَبْلِ انْعِقَادًا . وَمَوْضِعُ الْعَقْدِ مِنَ الْحَبْلِ : مَعْقِدٌ ، وَجَمْعُهُ مَعَاقِدُ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ أَيْ : بِالْخِصَالِ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا الْعَرْشُ الْعِزَّ أَوْ بِمَوَاضِعِ انْعِقَادِهَا مِنْهُ ، وَحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ : بِعِزِّ عَرْشِكَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْرَهُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنَ الدُّعَاءِ . وَجَبَرَ عَظْمَهُ عَلَى عُقْدَةٍ إِذَا لَمْ يَسْتَوِ . وَالْعُقْدَةُ : قِلَادَةٌ . وَالْعِقْدُ : الْخَيْطُ يُنْظَمُ فِيهِ الْخَرَزُ ، وَجَمْعُهُ عُقُودٌ . وَقَدِ اعْتَقَدَ الدُّرَّ وَالْخَرَزَ وَغَيْرَهُ إِذَا اتَّخَذَ مِنْهُ عِقْدًا ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاعِ :
وَمَا حُسَيْنَةُ إِذْ قَامَتْ تُوَدِّعُنَا
لِلْبَيْنِ وَاعْتَقَدَتْ شَذْرًا وَمَرْجَانَا
وَالْمِعْقَادُ : خَيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ خَرَزَاتٌ وَتُعَلَّقُ فِي عُنُقِ الصَّبِيِّ . وَعَقَدَ التَّاجَ فَوْقَ رَأْسِهِ وَاعْتَقَدَهُ : عَصَّبَهُ بِهِ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :
يَعْتَقِدُ التَّاجَ فَوْقَ مَفْرَقِهِ‌‌
عَلَى جَبِينٍ كَأَنَّهُ الذَّهَبُ
وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ : كُنْتُ آتِي الْمَدِينَةَ فَأَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَخَرَجَ عُمَرُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ ، فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَعَرَفَهُمْ غَيْرِي ، فَدَفَعَنِي مِنَ الصَّفِّ وَقَامَ مَقَامِي ثُمَّ قَعَدَ يُحَدِّثُنَا ، فَمَا رَأَيْتُ الرِّجَالَ مَدَّتْ أَعْنَاقَهَا مُتَوَجِّهَةً إِلَيْهِ فَقَالَ : هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، قَالَهَا ثَلَاثًا ، وَلَا آسَى عَلَيْهِمْ إِنَّمَا آسَى عَلَى مَنْ يَهْلِكُونَ مِنَ النَّاسِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْعُقَدُ الْوِلَايَاتُ عَلَى الْأَمْصَارِ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ : هَلَكَ أَهْلُ الْعَقَدِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ عَقْدِ الْوِلَايَةِ لِلْأُمَرَاءِ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ : هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ; يُرِيدُ الْبَيْعَةَ الْمَعْقُودَةَ لِلْوِلَايَةِ . وَعَقَدَ الْعَهْدَ وَالْيَمِينَ يَعْقِدُهُمَا عَقْدًا وَعَقَّدَهُمَا : أَكَّدَهُمَا . أَبُو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَعَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ; وَقَدْ قُرِئَ عَقَّدَتْ بِالتَّشْدِيدِ ، مَعْنَاهُ التَّوْكِيدُ وَالتَّغْلِيظُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا فِي الْحَلِفِ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ الْمُعَاقَدَةُ : الْمُعَاهَدَةُ وَالْمِيثَاقُ . وَالْأَيْمَانُ : جَمْعُ يَمِينِ الْقَسَمِ أَوِ الْيَدِ . فَأَمَّا الْحَرْفُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْقَافِ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ قُرِئَ عَقَدْتُمْ بِالتَّخْفِيفِ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبُنَا‌‌
وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وَإِنْ عَاقَدُوا شَدُّوا
وَقَالَ آخَرُ :
قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : عَاقَدُوا ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : عَقَّدُوا ، وَالْحَرْفُ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ ; وَعَقَدْتُ الْحَبْلَ وَالْبَيْعَ وَالْعَهْدَ فَانْعَقَدَ . وَالْعَقْدُ : الْعَهْدُ ، وَالْجَمْعُ عُقُودٌ ، وَهِيَ أَوْكَدُ الْعُهُودِ . وَيُقَالُ : عَهِدْتُ إِلَى فُلَانٍ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَتَأْوِيلُهُ أَلْزَمْتُهُ ذَلِكَ ، فَإِذَا قُلْتَ : عَاقَدْتُهُ أَوْ عَقَدْتُ عَلَيْهِ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّكَ أَلْزَمْتَهُ ذَلِكَ بِاسْتِيثَاقٍ . وَالْمُعَاقَدَةُ : الْمُعَاهَدَةُ . وَعَاقَدَهُ : عَاهَدَهُ . وَتَعَاقَدَ الْقَوْمُ : تَعَاهَدُوا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قِيلَ : هِيَ الْعُهُودُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْفَرَائِضُ الَّتِي أُلْزِمُوهَا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ خَاطَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ الَّتِي عَقَدَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ، وَالْعُقُودُ الَّتِي يَعْقِدُهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الدِّينُ . وَالْعَقِيدُ : الْحَلِيفُ ; قَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ :
كَمْ مِنْ عَقِيدٍ وَجَارٍ حَلَّ عِنْدَهُمُ‌‌
وَمِنْ مُجَارٍ بِعَهْدِ اللَّهِ قَدْ قَتَلُوا
وَعَقَدَ الْبِنَاءَ بِالْجِصِّ يَعْقِدُهُ عَقْدًا : أَلْزَقَهُ . وَالْعَقْدُ : مَا عَقَدْتَ مِنَ الْبِنَاءِ ، وَالْجَمْعُ أَعْقَادٌ وَعُقُودٌ . وَعَقَدَ : بَنَى عَقْدًا . وَالْعَقْدُ : عَقْدُ طَاقِ الْبِنَاءِ ، وَقَدْ عَقَّدَهُ الْبَنَّاءُ تَعْقِيدًا . وَتَعَقَّدَ الْقَوْسُ فِي السَّمَاءِ إِذَا صَارَ كَأَنَّهُ عَقْدٌ مَبْنِيٌّ . وَتَعَقَّدَ السَّحَابُ : صَارَ كَالْعَقْدِ الْمَبْنِيِّ . وَأَعْقَادُهُ : مَا تَعَقَّدَ مِنْهُ ، وَاحِدُهَا عَقْدٌ . وَالْمَعْقِدُ : الْمَفْصِلُ . وَالْأَعْقَدُ مِنَ التُّيُوسِ : الَّذِي فِي قَرْنِهِ الْتِوَاءٌ ، وَقِيلَ : الَّذِي فِي قَرْنِهِ عُقْدَةٌ ، وَالِاسْمُ الْعَقَدُ . وَالذِّئْبُ الْأَعْقَدُ : الْمُعْوَجُّ . وَفَحْلٌ أَعْقَدُ إِذَا رَفَعَ ذَنَبَهُ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ النَّشَاطِ . وَظَبْيَةٌ عَاقِدٌ : انْعَقَدَ طَرَفُ ذَنَبِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْعَاطِفُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي رَفَعَتْ رَأْسَهَا حَذَرًا عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا . وَالْعَقْدَاءُ مِنَ الشَّاءِ : الَّتِي ذَنَبُهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ . وَالْعَقَدُ : الْتِوَاءٌ فِي ذَنَبِ الشَّاةِ يَكُونُ فِيهِ كَالْعُقْدَةِ ; شَاةٌ أَعْقَدُ وَكَبْشٌ أَعْقَدُ وَكَذَلِكَ ذِئْبٌ أَعْقَدُ وَكَلْبٌ أَعْقَدُ ; قَالَ جَرِيرٌ :
تَبُولُ عَلَى الْقَتَادِ بَنَاتُ تَيْمٍ
مَعَ الْعُقَدِ النَّوَابِحِ فِي الدِّيَارِ
وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى الْكَلْبِ مِنْ أَنْ يَبُولَ عَلَى قَتَادَةٍ أَوْ عَلَى شُجَيْرَةٍ صَغِيرَةٍ غَيْرِهَا . وَالْأَعْقَدُ : الْكَلْبُ لِانْعِقَادِ ذَنَبِهِ جَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ مَعْرُوفًا . وَكُلُّ مُلْتَوِي الذَّنَبِ أَعْقَدُ . وَعُقْدَةُ الْكَلْبِ : قَضِيبُهُ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ عُقْدَةٌ إِذَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ الْكَلْبَةُ فَانْتَفَخَ طَرَفُهُ . وَالْعَقَدُ : تَشَبُّثُ ظَبْيَةِ اللَّعْوَةِ بِبُسْرَةِ قَضِيبِ الثَّمْثَمِ ، وَالثَّمْثَمُ كَلْبُ الصَّيْدِ ، وَاللَّعْوَةُ : الْأُنْثَى ، وَظَبْيَتُهَا : حَيَاؤُهَا . وَتَعَاقَدَتِ الْكِلَابُ : تَعَاظَلَتْ ; وَسَمَّى جَرِيرٌ الْفَرَزْدَقَ عُقْدَانَ ، إِمَّا عَلَى التَّشْبِيهِ لَهُ بِالْكَلْبِ الْأَعْقَدِ الذَّنْبِ ، وَإِمَّا عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْكَلْبِ الْمُتَعَقِّدِ مَعَ الْكَلْبَةِ إِذَا عَاظَلَهَا ، فَقَالَ :
وَمَا زِلْتَ يَا عُقْدَانُ صَاحِبَ سَوْأَةٍ
تُنَاجِي بِهَا نَفْسًا لَئِيمًا ضَمِيرُهَا
وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَقَّبَهُ عُقْدَانَ لِقِصَرِهِ ; وَفِيهِ يَقُولُ :
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا تَمَنَّى مُجَاشِعٌ
وَلَمْ يَتَّرِكْ عُقْدَانُ لِلْقَوْسِ مَنْزَعَا
أَيْ : أَعْرَقَ فِي النَّزْعِ وَلَمْ يَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا . وَإِذَا أَرْتَجَتِ النَّاقَةُ عَلَى مَاءِ الْفَحْلِ فَهِيَ عَاقِدٌ ، وَذَلِكَ حِينَ تَعْقِدُ بِذَنَبِهَا فَيُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ وَأَقَرَّتْ بِاللِّقَاحِ . وَنَاقَةٌ عَاقِدٌ : تَعْقِدُ بِذَنَبِهَا عِنْدَ اللِّقَاحِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
جِمَالٌ ذَاتُ مَعْجَمَةٍ وَبُزْلٌ
عَوَاقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحًا وَحُولُ
وَظَبْيٌ عَاقِدٌ : وَاضِعٌ عُنُقَهُ عَلَى عَجُزِهِ ، قَدْ عَطَفَهُ لِلنَّوْمِ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
[10/222]
وَكَأَنَّمَا وَافَاكَ يَوْمَ لَقِيتَهَا
مِنْ وَحْشِ مَكَّةَ عَاقِدٌ مُتَرَبِّبُ
وَالْجَمْعُ الْعَوَاقِدُ ; قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ :
حِسَانُ الْوُجُوهِ كَالظِّبَاءِ الْعَوَاقِدِ
وَهِيَ الْعَوَاطِفُ أَيْضًا . وَجَاءَ عَاقِدًا عُنُقَهُ أَيْ : لَاوِيًا لَهَا مِنَ الْكِبْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ ; قِيلَ : هُوَ مُعَالَجَتُهَا حَتَّى تَنْعَقِدَ وَتَتَجَعَّدَ ، وَقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوبِ فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا . وَعَقَدَ الْعَسَلُ وَالرُّبُّ وَنَحْوُهُمَا يَعْقِدُ وَانْعَقَدَ وَأَعْقَدْتُهُ فَهُوَ مُعْقَدٌ وَعَقِيدٌ : غَلُظَ ; قَالَ الْمُتَلَمِّسُ فِي نَاقَةٍ لَهُ :
أُجُدٌ إِذَا اسْتَنْفَرْتَهَا مِنْ مَبْرَكٍ
حُلِبَتْ مَغَابِنُهَا بِرُبٍّ مُعْقَدِ
وَكَذَلِكَ عَقِيدُ عَصِيرِ الْعِنَبِ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ : عَقَّدْتُ الْعَسَلَ وَالْكَلَامَ أَعْقَدْتُ ; وَأَنْشَدَ :
وَكَأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلًا مُعْقَدَا
قَالَ الْكِسَائِيُّ : وَيُقَالُ لِلْقَطِرَانِ وَالرُّبِّ وَنَحْوِهِ : أَعْقَدْتُهُ حَتَّى تَعَقَّدَ . وَالْيَعْقِيدُ : عَسَلٌ يُعْقَدُ حَتَّى يَخْثُرَ ، وَقِيلَ : الْيَعْقِيدُ طَعَامٌ يُعْقَدُ بِالْعَسَلِ . وَعُقْدَةُ اللِّسَانِ : مَا غَلُظَ مِنْهُ . وَفِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ وَعَقَدٌ أَيِ : الْتِوَاءٌ . وَرَجُلٌ أَعْقَدُ وَعَقْدٌ : فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ أَوْ رَتَجٌ ; وَعَقِدَ لِسَانُهُ يَعْقَدُ عَقَدًا . وَعَقَّدَ كَلَامَهُ : أَعْوَصَهُ وَعَمَّاهُ . وَكَلَامٌ مُعَقَّدٌ أَيْ : مُغَمَّضٌ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ فَرَجٍ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : عَقَدَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عُنُقَهُ إِلَى فُلَانٍ إِذَا لَجَأَ إِلَيْهِ وَعَكَدَهَا . وَعَقَدَ قَلْبَهُ عَلَى الشَّيْءِ : لَزِمَهُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : عَقَدَ فُلَانٌ نَاصِيَتَهُ إِذَا غَضِبَ وَتَهَيَّأَ لِلشَّرِّ ; وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
أَثَابُوا أَخَاهُمْ إِذْ أَرَادُوا زِيَالَهُ
بِأَسْوَاطِ قِدٍّ عَاقِدِينَ النَّوَاصِيَا
وَفِي حَدِيثٍ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ أَيْ : مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عُقْدَةُ النَّدَمِ ; يُرِيدُ عَقْدَ الْعَزْمِ عَلَى النَّدَامَةِ وَهُوَ تَحْقِيقُ التَّوْبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَآمُرَنَّ بِرَاحِلَتِي تُرَحَّلُ ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ أَيْ : لَا أَحُلُّ عَزْمِي حَتَّى أَقْدَمَهَا ; وَقِيلَ : أَرَادَ لَا أَنْزِلُ عَنْهَا فَأَعْقِلُهَا حَتَّى أَحْتَاجَ إِلَى حَلِّ عِقَالِهَا . وَعُقْدَةُ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ : وُجُوبُهُمَا ; قَالَ الْفَارِسِيُّ : هُوَ مِنَ الشَّدِّ وَالرَّبْطِ ، وَلِذَلِكَ قَالُوا : إِمْلَاكُ الْمَرْأَةِ ، لِأَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَيْضًا الْعَقْدُ ، فَقِيلَ إِمْلَاكُ الْمَرْأَةِ كَمَا قِيلَ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ; وَانْعَقَدَ النِّكَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْبَيْعُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ . وَعُقْدَةُ كُلِّ شَيْءٍ : إِبْرَامُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْدُ الْجِزْيَةِ كِنَايَةٌ عَنْ تَقْرِيرِهَا عَلَى نَفْسِهِ كَمَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهَا . وَاعْتَقَدَ الشَّيْءُ : صَلُبَ وَاشْتَدَّ . وَتَعَقَّدَ الْإِخَاءُ : اسْتَحْكَمَ ؛ مِثْلُ تَذَلَّلَ . وَتَعَقَّدَ الثَّرَى : جَعُدَ . وَثَرًى عَقِدٌ عَلَى النَّسَبِ : مُتَجَعِّدٌ . وَعَقَدَ الشَّحْمُ يَعْقِدُ : انْبَنَى وَظَهَرَ . وَالْعَقِدُ : الْمُتَرَاكِمُ مِنَ الرَّمْلِ ، وَاحِدُهُ عَقِدَةٌ وَالْجَمْعُ أَعْقَادٌ . وَالْعَقَدُ لُغَةٌ فِي الْعَقِدِ ; وَقَالَ هِمْيَانُ :
يَفْتَحُ طُرْقَ الْعَقِدِ الرَّوَاتِجَا
لِكَثْرَةِ الْمَطَرِ . وَالْعَقَدُ : تَرَطُّبُ الرَّمْلِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ . وَجَمَلٌ عَقِدٌ : قَوِيٌّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَقِدُ الْجَمَلُ الْقَصِيرُ الصَّبُورُ عَلَى الْعَمَلِ . وَلَئِيمٌ أَعْقَدُ : عَسِرُ الْخُلُقِ لَيْسَ بِسَهْلٍ ; وَفُلَانٌ عَقِيدُ الْكَرَمِ وَعَقِيدُ اللُّؤْمِ . وَالْعَقَدُ فِي الْأَسْنَانِ كَالْقَادِحِ . وَالْعَاقِدُ : حَرِيمُ الْبِئْرِ وَمَا حَوْلَهُ . وَالتَّعَقُّدُ فِي الْبِئْرِ : أَنْ يَخْرُجَ أَسْفَلَ الطَّيِّ وَيَدْخُلَ أَعْلَاهُ إِلَى جِرَابِهَا ، وَجِرَابُهَا اتِّسَاعُهَا . وَنَاقَةٌ مَعْقُودَةُ الْقَرَا : مُوَثَّقَةُ الظَّهْرِ ; وَجُمَلٌ عَقْدٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
فَكَيْفَ مَزَارُهَا إِلَّا بِعَقْدٍ
مُمَرٍّ لَيْسَ يَنْقُضُهُ الْخَؤُونُ
الْمُرَادُ الْحَبْلُ وَأَرَادَ بِهِ عَهْدَهَا . وَالْعُقْدَةُ : الضَّيْعَةُ . وَاعْتَقَدَ أَرْضًا : اشْتَرَاهَا . وَالْعُقْدَةُ : الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ وَهِيَ تَكُونُ مِنَ الرِّمْثِ وَالْعَرْفَجِ ، وَأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ فِي الْعَرْفَجِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَكَانُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ أَيْ : بُقْعَةٍ كَثِيرَةِ الشَّجَرِ ; وَقِيلَ : الْعُقْدَةُ مِنَ الشَّجَرِ مَا يَكْفِي الْمَاشِيَةَ ; وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الشَّجَرِ مَا اجْتَمَعَ وَثَبَتَ أَصْلُهُ يُرِيدُ الدَّوَامَ . وَقَوْلُهُمْ : آلَفُ مِنْ غُرَابِ عُقْدَةٍ ; قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : هِيَ أَرْضٌ كَثِيرَةُ النَّخِيلِ لَا يَطِيرُ غُرَابُهَا . وَفِي الصِّحَاحِ : آلَفُ مِنْ غُرَابِ عُقْدَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَطِيرُ . وَالْعُقْدَةُ : بَقِيَّةُ الْمَرْعَى ، وَالْجَمْعُ عُقَدٌ وَعِقَادٌ . وَفِي أَرْضِ بَنِي فُلَانٍ عُقْدَةٌ تَكْفِيهِمْ سَنَتَهُمْ ، يَعْنِي مَكَانًا ذَا شَجَرٍ يَرْعَوْنَهُ . وَكُلُّ مَا يَعْتَقِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعَقَارِ ، فَهُوَ عُقْدَةٌ لَهُ . وَاعْتَقَدَ ضَيْعَةً وَمَالًا أَيِ : اقْتَنَاهُمَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : فِي قَوْلِهِمْ لِفُلَانٍ عُقْدَةٌ ، الْعُقْدَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحَائِطُ الْكَثِيرُ النَّخْلِ . وَيُقَالُ لِلْقَرْيَةِ الْكَثِيرَةِ النَّخْلِ : عُقْدَةٌ ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اتَّخَذَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ ، ثُمَّ صَيَّرُوا كُلَّ شَيْءٍ يَسْتَوْثِقُ الرَّجُلُ بِهِ لِنَفْسِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ عُقْدَةً . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا سَكَنَ غَضَبُهُ : قَدْ تَحَلَّلَتْ عُقَدُهُ . وَاعْتَقَدَ كَذَا بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْقُودٌ أَيْ : عَقْدُ رَأْيٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُبَايِعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ أَيْ : فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ . وَالْعَقَدُ وَالْعَقَدَانُ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ . وَالْعَقِدُ ، وَقِيلَ الْعَقَدُ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَعْدٍ . وَبَنُو عَقِيدَةَ : قَبِيلَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ . وَبَنُو عَقِيدَةَ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ . وَالْعُقُدُ : بُطُونٌ مِنْ تَمِيمٍ . وَقِيلَ : الْعَقَدُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُ إِلَيْهِمُ الْعَقَدِيُّ . وَالْعُقَدُ : مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ خَاصَّةً ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : وَاللَّبْكُ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ مَا خَلَا مِنْقَرًا ، وَذِئَابُ الْغَضَا بَنُو كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ . وَالْعُنْقُودُ : وَاحِدُ عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ ، وَالْعِنْقَادُ لُغَةٌ فِيهِ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
إِذْ لِمَّتِي سَوْدَاءُ كَالْعِنْقَادِ
وَالْعُقْدَةُ مِنَ الْمَرْعَى : هِيَ الْجَنْبَةُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْعَى عَامَ أَوَّلَ ، فَهُوَ عُقْدَةٌ وَعُرْوَةٌ فَهَذَا مِنَ الْجَنْبَةِ ، وَقَدْ يُضْطَرُّ الْمَالُ إِلَى الشَّجَرِ ، وَيُسَمَّى عُقْدَةً وَعُرْوَةً فَإِذَا كَانَتِ الْجَنَبَةُ لَمْ يُقِلْ لِلشَّجَرِ عُقْدَةً وَلَا عُرْوَةً ; قَالَ : وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْعُقْدَةُ ; وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيُّ :
خَضَبَتْ لَهَا عُقَدُ الْبِرَاقِ جَبِينَهَا
مِنْ عَرْكِهَا عَلَجَانَهَا وَعَرَادَهَا
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : أَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ السِّبَاعَ هَاهُنَا كَثِيرًا ؟ قِيلَ : نَعَمْ [10/223] وَلَكِنَّهَا عُقِدَتْ فَهِيَ تُخَالِطُ الْبَهَائِمَ ، وَلَا تَهِيجُهَا أَيْ : عُولِجَتْ بَالْأَخْذِ وَالطَّلْسَمَاتِ كَمَا يُعَالِجُ الرُّومُ الْهَوَامَّ ذَوَاتِ السُّمُومِ ، يَعْنِي عُقِدَتْ وَمُنِعَتْ أَنْ تَضُرَّ الْبَهَائِمَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا ; الْمُعَقَّدُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ .