[ عور ]
عور : الْعَوَرُ : ذَهَابُ حِسِّ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، وَقَدْ عَوِرَ عَوَرًا وَعَارَ يَعَارُ وَاعْوَرَّ ، وَهُوَ أَعْوَرُ ، صَحَّتِ الْعَيْنُ فِي عَوِرَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ ، وَهُوَ أَعْوَرُ بَيِّنُ الْعَوَرِ ، وَالْجَمْعُ عُورٌ وَعُورَانُ ؛ وَأَعْوَرَ اللَّهُ عَيْنَ فُلَانٍ وَعَوَّرَهَا ، وَرُبَّمَا قَالُوا : عُرْتُ عَيْنَهُ . وَعَوِرَتْ عَيْنُهُ وَاعْوَرَّتْ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّمَا صَحَّتِ الْوَاوُ فِي عَوِرَتْ عَيْنُهُ لِصِحَّتِهَا فِي أَصْلِهِ ، وَهُوَ اعْوَرَّتْ ، لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ حُذِفَتِ الزَّوَائِدُ الْأَلِفُ وَالتَّشْدِيدُ فَبَقِيَ عَوِرَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَصْلُهُ مَجِيءُ أَخَوَاتِهِ [10/331] عَلَى هَذَا : اسْوَدَّ يَسْوَدُّ وَاحْمَرَّ يَحْمَرُّ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْأَلْوَانِ غَيْرُهُ ؛ قَالَ : وَكَذَلِكَ قِيَاسُهُ فِي الْعُيُوبِ اعْرَجَّ وَاعْمَيَّ فِي عَرِجَ وَعَمِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ ، وَالْعَرَبُ تُصَغِّرُ الْأَعْوَرَ عُوَيْرًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : كُسَيْرٌ وَعُوَيْرٌ وَكُلٌّ غَيْرُ خَيْرٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ فِي الْخَصْلَتَيْنِ الْمَكْرُوهَتَيْنِ : كُسَيْرٌ وَعُوَيْرٌ وَكُلٌّ غَيْرُ خَيْرٍ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْوَرَ مُرَخَّمًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : عَارَتْ عَيْنُهُ تَعَارُ وَعَوِرَتْ تَعْوَرُ وَاعْوَرَّتْ تَعْوَرُّ وَاعْوَارَّتْ تَعْوَارُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَيُقَالُ : عَارَ عَيْنَهُ يَعُورُهَا إِذَا عَوَّرَهَا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
فَجَاءَ إِلَيْهَا كَاسِرًا جَفْنَ عَيْنِهِ
فَقُلْتُ لَهُ مَنْ عَارَ عَيْنَكَ عَنْتَرَهْ

يَقُولُ : مَنْ أَصَابَهَا بِعُوَّارٍ ؟ وَيُقَالُ : عُرْتُ عَيْنَهُ أَعُورُهَا وَأَعَارُهَا مِنَ الْعَائِرِ . قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ عَارَ الدَّمْعُ يَعِيرُ عَيَرَانًا إِذَا سَالَ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَرُبَّتَ سَائِلٍ عَنِّي حَفِيٍّ
أَعَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَعَارَا

أَيْ : أَدَمَعَتْ عَيْنُهُ ؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ عَارَتْ عَيْنُهُ تَعَارُ ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْبَيْتَ :
وَسَائِلَةٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عَنِّي
أَعَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَعَارَا

قَالَ : أَرَادَ تَعَارَنْ ، فَوَقَفَ بِالْأَلِفِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَوْرَدَ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى عَارَتْ أَيْ : عَوِرَتْ ، قَالَ : وَالْبَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيِّ ؛ قَالَ : وَالْأَلِفُ فِي آخِرِ تَعَارَا بَدَلٌ مِنَ النُّونِ الْخَفِيفَةِ ، أَبْدَلَ مِنْهَا أَلِفًا لَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا ، وَلِهَذَا سَلِمَتِ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْعَيْنِ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا نُونُ التَّوْكِيدِ لَانْحَذَفَتْ ، وَكُنْتَ تَقُولُ لَمْ تَعَرْ كَمَا تَقُولُ لَمْ تَخَفْ ، وَإِذَا أُلْحِقَتِ النُّونُ ثَبَتَتِ الْأَلِفُ فَقُلْتَ : لَمْ تَخَافَنْ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ نُونِ التَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ فَلَا يَلْحَقُهُ جَزْمٌ . وَقَوْلُهُمْ : بَدَلٌ أَعْوَرُ ؛ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْمَذْمُومِ يُخْلِفُ بَعْدَ الرَّجُلِ الْمَحْمُودِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَاسْتَبْدَلَتْ بَعْدَهُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرَ ؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ لِقُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ بَعْدَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ :
أَقُتَيْبَ قَدْ قُلْنَا غَدَاةَ أَتَيْتَنَا
بَدَلٌ لَعَمْرُكُ مِنْ يَزِيدٍ أَعْوَرُ

وَرُبَّمَا قَالُوا : خَلَفٌ أَعْوَرُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
فَأَصْبَحْتُ أَمْشِي فِي دِيَارٍ كَأَنَّهَا
خِلَافُ دِيَارِ الْكَامِلِيَّةِ عُورُ

كَأَنَّهُ جَمَعَ خَلَفًا عَلَى خِلَافٍ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ . قَالَ : وَالِاسْمُ الْعَوْرَةُ . وَعُورَانُ قَيْسٍ : خَمْسَةُ شُعَرَاءَ عُورٌ ، وَهُمُ الْأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ وَالشَّمَّاخُ ، وَتَمِيمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ مُقْبِلٍ وَابْنُ أَحْمَرَ وَحُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ . وَبَنُو الْأَعْوَرِ : قَبِيلَةٌ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِعَوَرِ أَبِيهِمْ ؛ فَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي بِلَادِ الْأَعْوَرِينَا ؛ فَعَلَى الْإِضَافَةِ كَالْأَعْجَمِينَ وَلَيْسَ بِجَمْعِ أَعْوَرَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَلَّمُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ . وَعَارَهُ وَأَعْوَرَهُ وَعَوَّرَهُ : صَيَّرَهُ كَذَلِكَ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ جَبَلَةَ :
وَبِعْتُ لَهَا الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ بِالْعَوَرْ

فَإِنَّهُ أَرَادَ الْعَوْرَاءَ فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ ، وَلَوْ أَرَادَ الْعَوَرَ الَّذِي هُوَ الْعَرَضُ لَقَابَلَ الصَّحِيحَةَ وَهِيَ جَوْهَرٌ بِالْعَوَرِ ، وَهُوَ عَرَضٌ ، وَهَذَا قَبِيحٌ فِي الصَّنْعَةِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ بِذَاتِ الْعَوَرِ فَحَذَفَ ، وَكُلُّ هَذَا لِيُقَابَلَ الْجَوْهَرَ بِالْجَوْهَرِ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الشَّيْءِ بِنَظِيرِهِ أَذْهَبُ فِي الصُّنْعِ وَالْأَشْرَفُ فِي الْوَضْعِ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
فَالْعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا
سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ

فَعَلَى أَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْحَدَقَةِ أَعْوَرَ أَوْ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْهَا عَوْرَاءَ ، وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ ، وَإِنَّمَا آثَرَ أَبُو ذُؤَيْبٍ هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : فَهِيَ عَوْرًا تَدْمَعُ ، لَقَصَرَ الْمَمْدُودَ فَرَأَى مَا عَمِلَهُ أَسْهَلَ عَلَيْهِ وَأَخَفَّ . وَقَدْ يَكُونُ الْعَوَرُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : حَدَّثَنَا بَعْضُ الْعَرَبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ يَوْمَ جَبَلَةَ : وَاسْتَقْبَلَهُ بَعِيرٌ أَعْوَرُ فَتَطَيَّرَ ، فَقَالَ : يَا بَنِيَّ أَعْوَرَ وَذَا نَابٍ ، فَاسْتَعْمَلَ الْأَعْوَرَ لِلْبَعِيرِ ، وَوَجْهُ نَصْبِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْتَرْشِدَهُمْ لِيُخْبِرُوهُ عَنْ عَوَرِهِ وَصِحَّتِهِ ، وَلَكِنَّهُ نَبَّهَهُمْ كَأَنَّهُ قَالَ : أَتَسْتَقْبِلُونَ أَعْوَرَ وَذَا نَابٍ ؟ فَالِاسْتِقْبَالُ فِي حَالِ تَنْبِيهِهِ إِيَّاهُمْ كَانَ وَاقِعًا كَمَا كَانَ التَّلَوُّنُ وَالتَّنَقُّلُ عِنْدَكَ ثَابِتَيْنِ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ ، وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ الْأَعْوَرَ لِيَحْذَرُوهُ ، فَأَمَّا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي تَمْثِيلِ النَّصْبِ أَتَعَوَّرُونَ فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُرِيَنَا الْبَدَلَ مِنَ اللَّفْظِ بِهِ بِالْفِعْلِ فَصَاغَ فِعْلًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْأَعْيَارِ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
أَفِي السِّلْمِ أَعْيَارًا جَفَاءً وَغِلْظَةً
وَفِي الْحَرْبِ أَشْبَاهَ النِّسَاءِ الْعَوَارِكِ

أَتَعَيَّرُونَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِيَصُوغَ الْفِعْلَ مِمَّا لَا يَجْرِي عَلَى الْفِعْلِ أَوْ مِمَّا يَقِلُّ جَرْيُهُ عَلَيْهِ . وَالْأَعْوَرُ : الْغُرَابُ ، عَلَى التَّشَاؤُمِ بِهِ ، لِأَنَّ الْأَعْوَرَ عِنْدَهُمْ مَشْئُومٌ ، وَقِيلَ : لِخِلَافِ حَالِهِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَبْصَرُ مِنْ غُرَابٍ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْغُرَابُ أَعْوَرَ لِحِدَّةِ بَصَرِهِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى أَبُو بَصِيرٍ وَلِلْحَبَشِيِّ أَبُو الْبَيْضَاءِ ، وَيُقَالُ لِلْأَعْمَى بَصِيرٌ وَلِلْأَعْوَرِ الْأَحْوَلُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَأَيْتُ فِي الْبَادِيَةِ امْرَأَةً عَوْرَاءَ يُقَالُ لَهَا حَوْلَاءُ ؛ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْأَحْوَلِ الْعَيْنِ أَعْوَرَ ، وَلِلْمَرْأَةِ الْحَوْلَاءِ هِيَ عَوْرَاءُ ، وَيُسَمَّى الْغُرَابُ عُوَيْرًا عَلَى تَرْخِيمِ التَّصْغِيرِ ؛ قَالَ : سُمِّيَ الْغُرَابُ أَعْوَرَ وَيُصَاحُ بِهِ فَيُقَالُ عُوَيْرٌ عُوَيْرٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَصِحَاحُ الْعُيُونِ يُدْعَوْنَ عُورَا

وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَمَنْهَلٍ أَعْوَرُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ
بَصِيرُ أُخْرَى وَأَصَمُّ الْأُذُنَيْنِ

فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَى أَعْوَرُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَيْ : فِيهِ بِئْرَانِ فَذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَعْوَرُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ بَصِيرُ أُخْرَى ، وَقَوْلُهُ أَصَمُّ الْأُذُنَيْنِ أَيْ : لَيْسَ يُسْمَعُ فِيهِ صَدًى . قَالَ شِمْرٌ : عَوَّرْتُ عُيُونَ الْمِيَاهِ إِذَا دَفَنْتَهَا وَسَدَدْتَهَا ، وَعَوَّرْتُ الرَّكِيَّةَ إِذَا كَبَسْتَهَا بِالتُّرَابِ حَتَّى تَنْسَدَّ عُيُونُهَا . وَفَلَاةٌ عَوْرَاءُ : لَا مَاءَ بِهَا . وَعَوَّرَ عَيْنَ الرَّكِيَّةِ : أَفْسَدَهَا حَتَّى نَضَبَ الْمَاءُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذَكَرَ امْرَأَ الْقَيْسِ فَقَالَ : افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ ؛ الْعُورُ جَمْعُ أَعْوَرَ وَعَوْرَاءَ وَأَرَادَ بِهِ الْمَعَانِيَ الْغَامِضَةَ الدَّقِيقَةَ ، وَهُوَ مِنْ عَوَّرْتُ الرَّكِيَّةَ وَأَعَرْتُهَا وَعُرْتُهَا إِذَا طَمَمْتَهَا وَسَدَدْتَ أَعْيُنَهَا الَّتِي يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَمَرَهُ أَنْ يُعَوِّرَ آبَارَ بَدْرٍ أَيْ : يَدْفِنَهَا وَيَطُمَّهَا ؛ وَقَدْ عَارَتِ الرَّكِيَّةُ تَعُورُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعُوَارُ الْبِئْرُ الَّتِي لَا يُسْتَقَى مِنْهَا . قَالَ : وَعَوَّرْتُ الرَّجُلَ [10/332] إِذَا اسْتَسْقَاكَ فَلَمْ تُسْقِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلْمُسْتَجِيزِ الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ إِذَا لَمْ تُسْقِهِ : قَدْ عَوَّرْتُ شُرْبَهُ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
مَتَّى مَا تَرِدْ يَوْمًا سَفَارِ تَجِدْ بِهِ
أُدَيْهِمَ يَرْمِي الْمُسْتَجِيزَ الْمُعَوَّرَا

سِفَارِ : اسْمُ مَاءٍ . وَالْمُسْتَجِيزُ : الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ . وَيُقَالُ : عَوَّرْتُهُ عَنِ الْمَاءِ تَعْوِيرًا أَيْ : حَلَّأْتُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : التَّعْوِيرُ الرَّدُّ . عَوَّرْتُهُ عَنْ حَاجَتِهِ : رَدَدْتُهُ عَنْهَا . وَطَرِيقٌ أَعْوَرُ : لَا عَلَمَ فِيهِ كَأَنَّ ذَلِكَ الْعَلَمَ عَيْنُهُ ، وَهُوَ مَثَلٌ . وَالْعَائِرُ : كُلُّ مَا أَعَلَّ الْعَيْنَ فَعَقَرَ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ تُغْمَضُ لَهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهَا مِنَ النَّظَرِ لِأَنَّ الْعَيْنَ كَأَنَّهَا تَعُورُ . وَمَا رَأَيْتُ عَائِرَ عَيْنٍ أَيْ : أَحَدًا يَطْرِفُ الْعَيْنَ فَيَعُورُهَا . وَعَائِرُ الْعَيْنِ : مَا يَمْلَؤُهَا مِنَ الْمَالِ حَتَّى يَكَادَ يَعُورُهَا . وَعَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ عَائِرَةُ عَيْنَيْنِ وَعَيِّرَةُ عَيْنَيْنِ ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، أَيْ : مَا يَكَادُ مِنْ كَثْرَتِهِ يَفْقَأُ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : يُرِيدُ الْكَثْرَةَ كَأَنَّهُ يَمْلَأُ بَصَرَهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَثُرَ مَالُهُ : تَرِدُ عَلَى فُلَانٍ عَائِرَةُ عَيْنٍ وَعَائِرَةُ عَيْنَيْنِ أَيْ : تَرِدُ عَلَيْهِ إِبِلٌ كَثِيرَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ كَثْرَتِهَا تَمْلَأُ الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَكَادَ تَعُورُهُمَا أَيْ : تَفْقَؤُهُمَا . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ كَثْرَتِهَا تَعِيرُ فِيهَا الْعَيْنُ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا بَلَغَ إِبِلُهُ أَلْفًا عَارَ عَيْنَ بَعِيرٍ مِنْهَا ، فَأَرَادُوا بِعَائِرَةِ الْعَيْنِ أَلْفًا مِنَ الْإِبِلِ تَعُورُ عَيْنُ وَاحِدٍ مِنْهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَعِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ عَائِرَةُ عَيْنٍ أَيْ : يَحَارُ فِيهِ الْبَصَرُ مِنْ كَثْرَتِهِ كَأَنَّهُ يَمْلَأُ الْعَيْنَ فَيَعُورُهَا . وَالْعَائِرُ كَالظَّعْنِ أَوِ الْقَذَى فِي الْعَيْنِ : اسْمٌ كَالْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ ، وَقِيلَ : الْعَائِرُ الرَّمَدُ ، وَقِيلَ : الْعَائِرُ بَثْرٌ يَكُونُ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ الْأَسْفَلِ ، وَهُوَ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ النَّالِجِ وَالنَّاعِرِ وَالْبَاطِلِ ، وَلَيْسَ اسْمَ فَاعِلٍ وَلَا جَارِيًا عَلَى مُعْتَلٍّ ، وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ مُعْتَلٌّ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْعَائِرُ غَمَصَةٌ تَمُضُّ الْعَيْنَ كَأَنَّمَا وَقَعَ فِيهَا قَذًى ، وَهُوَ الْعُوَّارُ . قَالَ : وَعَيْنٌ عَائِرَةٌ ذَاتُ عُوَّارٍ ؛ قَالَ : وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَارَتْ ، إِنَّمَا يُقَالُ عَارَتْ إِذَا عَوِرَتْ ، وَالْعُوَّارُ - بِالتَّشْدِيدِ - كَالْعَائِرِ ، وَالْجَمْعُ عَوَاوِيرُ : الْقَذَى فِي الْعَيْنِ ؛ يُقَالُ : بِعَيْنِهِ عُوَّارٌ أَيْ : قَذًى ؛ فَأَمَّا قَوْلُهُ :
وَكَحَّلَ الْعَيْنَيْنِ بِالْعَوَاوِرِ

فَإِنَّمَا حَذَفَ الْيَاءَ لِلضَّرُورَةِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَهْمِزْ لِأَنَّ الْيَاءَ فِي نِيَّةِ الثَّبَاتِ ، فَكَمَا كَانَ لَا يَهْمِزُهَا وَالْيَاءُ ثَابِتَةٌ كَذَلِكَ لَمْ يَهْمِزْهَا وَالْيَاءُ فِي نِيَّةِ الثَّبَاتِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ : بِعَيْنِهِ سَاهِكٌ وَعَائِرٌ ، وَهُمَا مِنَ الرَّمَدِ . وَالْعُوَّارُ : الرَّمَدُ . وَالْعُوَّارُ : الرَّمَصُ الَّذِي فِي الْحَدَقَةِ . وَالْعُوَّارُ : اللَّحْمُ الَّذِي يُنْزَعُ مِنَ الْعَيْنِ بَعْدَمَا يُذَرُّ عَلَيْهِ الذَّرُورُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَالْعَوْرَاءُ : الْكَلِمَةُ الْقَبِيحَةُ أَوِ الْفَعْلَةُ الْقَبِيحَةُ ، وَهُوَ مِنْ هَذَا لِأَنَّ الْكَلِمَةَ أَوِ الْفَعْلَةَ كَأَنَّهَا تَعُورُ الْعَيْنَ فَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الطُّمُوحِ وَحِدَّةِ النَّظَرِ ، ثُمَّ حَوَّلُوهَا إِلَى الْكَلِمَةِ وَالْفَعْلَةِ عَلَى الْمَثَلِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ فِي الْحَقِيقَةِ صَاحِبَهَا ؛ قَالَ ابْنُ عَنْقَاءَ الْفَزَارِيُّ يَمْدَحُ ابْنَ عَمِّهِ عُمَيْلَةَ وَكَانَ عُمَيْلَةُ هَذَا قَدْ جَبَرَهُ مِنْ فَقْرٍ :
إِذَا قِيلَتِ الْعَوْرَاءُ أَغْضَى كَأَنَّهُ
ذَلِيلٌ بِلَا ذُلٍّ وَلَوْ شَاءَ لَانْتَصَرْ

وَقَالَ آخَرُ :
حُمِّلْتُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَاءَ طَائِشَةٍ
لَمْ أَسْهُ عَنْهَا وَلَمْ أَكْسِرْ لَهَا فَزَعَا

قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ لِلْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ عَوْرَاءُ ، وَلِلْكَلِمَةِ الْحَسْنَاءِ : عَيْنَاءُ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
وَعَوْرَاءُ جَاءَتْ مِنْ أَخٍ فَرَدَدْتُهَا
بِسَالِمَةِ الْعَيْنَيْنِ طَالِبَةً عُذْرَا

أَيْ : بِكَلِمَةٍ حَسَنَةٍ لَمْ تَكُنْ عَوْرَاءَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْعَوْرَاءُ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَهْوِي فِي غَيْرِ عَقْلٍ وَلَا رُشْدٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْكَلِمَةُ الْعَوْرَاءُ الْقَبِيحَةُ ، وَهِيَ السَّقْطَةُ قَالَ حَاتِمُ طَيِّءٍ :
وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الْكَرِيمِ ادِّخَارَهُ
وَأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا

أَيْ : لِادِّخَارِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا ؟ ! أَيِ : الْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ الزَّائِغَةِ عَنِ الرُّشْدِ . وَعُورَانُ الْكَلَامِ : مَا تَنْفِيهِ الْأُذُنُ ، وَهُوَ مِنْهُ ، الْوَاحِدَةُ عَوْرَاءُ ؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَنْشَدَ :
وَعَوْرَاءَ قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَسْتَمِعْ لَهَا
وَمَا الْكَلِمُ الْعُورَانُ لِي بِقَتُولِ

وَصَفَ الْكَلِمَ بِالْعُورَانِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِالْقَتُولِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْكَلِمَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ وَلَكَ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ . وَالْعَوَرُ : شَيْنٌ وَقُبْحٌ . وَالْأَعْوَرُ : الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا اعْتَرَضَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَا أَعْوَرُ مَا أَنْتَ وَهَذَا ؟ لَمْ يَكُنْ أَبُو لَهَبٍ أَعْوَرَ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ وَأَبِيهِ أَعْوَرُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلرَّدِيءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ أَعْوَرُ ، وَلِلْمُؤَنَّثِ مِنْهُ عَوْرَاءُ . وَالْأَعْوَرُ : الضَّعِيفُ الْجَبَانُ الْبَلِيدُ الَّذِي لَا يَدُلُّ وَلَا يَنْدَلُّ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ لِلرَّاعِي :
إِذَا هَابَ جُثْمَانَهُ الْأَعْوَرُ

يَعْنِي بِالْجُثْمَانِ سَوَادَ اللَّيْلِ وَمُنْتَصَفَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّلِيلُ السَّيِّئُ الدَّلَالَةِ . وَالْعُوَّارُ أَيْضًا : الضَّعِيفُ الْجَبَانُ السَّرِيعُ الْفِرَارِ كَالْأَعْوَرِ ، وَجَمْعُهُ عَوَاوِيرُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
غَيْرُ مِيلٍ وَلَا عَوَاوِيرَ فِي الْهَيْ
جَا وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أَكْفَالِ

قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لِأَنَّهُمْ قَلَّمَا يَصِفُونَ بِهِ الْمُؤَنَّثَ فَصَارَ كَمِفْعَالٍ وَمِفْعِيلٍ وَلَمْ يَصِرْ كَفَعَّالٍ ، وَأَجْرَوْهُ مُجْرَى الصِّفَةِ فَجَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي حَسَّانٍ وَكَرَّامٍ . وَالْعُوَّارُ أَيْضًا : الَّذِينَ حَاجَاتُهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : جَمْعُ الْعُوَّارِ الْجَبَانِ الْعَوَاوِيرُ ، قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُعَوِّضْ فِي الشِّعْرِ فَقُلْتَ الْعَوَاوِرُ ؛ وَأَنْشَدَ عَجُزَ بَيْتٍ لِلَبِيدٍ يُخَاطِبُ عَمَّهُ وَيُعَاتِبُهُ :
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ ذِي حِفَاظٍ بَلَوْتَنِي
فَقُمْتُ مَقَامًا لَمْ تَقُمْهُ الْعَوَاوِرُ

[10/333] وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ : إِنَّمَا صَحَّتْ فِيهِ الْوَاوُ مَعَ قُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ لِأَنَّ الْيَاءَ الْمَحْذُوفَةَ لِلضَّرُورَةِ مُرَادَةٌ فَهِيَ فِي حُكْمِ مَا فِي اللَّفْظِ ، فَلَمَّا بَعُدَتْ فِي الْحُكْمِ مِنَ الطَّرَفِ لَمْ تُقْلَبْ هَمْزَةً . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ السَّائِرَةِ : أَعْوَرُ عَيْنَكَ وَالْحَجَرَ . وَالْإِعْوَارُ : الرِّيبَةُ . وَرَجُلٌ مُعْوِرٌ : قَبِيحُ السَّرِيرَةِ . وَمَكَانٌ مُعْوِرٌ : مُخَوِّفٌ . وَهَذَا مَكَانٌ مُعْوِرٌ أَيْ : يُخَافُ فِيهِ الْقَطْعُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ : رَأَيْتُهُ وَقَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ أَيْ : ذَاتُ عَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ وَالِانْقِطَاعُ . وَكُلُّ عَيْبٍ وَخَلَلٍ فِي شَيْءٍ ، فَهُوَ عَوْرَةٌ . وَشَيْءٌ مُعْوِرٌ وَعَوِرٌ : لَا حَافِظَ لَهُ . وَالْعَوَارُ وَالْعُوَارُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا : خَرْقٌ أَوْ شَقٌّ فِي الثَّوْبِ ، وَقِيلَ : هُوَ عَيْبٌ فِيهِ فَلَمْ يُعَيَّنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
تُبَيِّنُ نِسْبَةَ الْمَرْئِيِّ لُؤْمًا
كَمَا بَيَّنْتَ فِي الْأُدُمِ الْعُوَارَا

وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْعَوَارُ - بِالْفَتْحِ - الْعَيْبُ ، وَقَدْ يُضَمُّ . وَالْعَوْرَةُ : الْخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ مَنْكُورًا فَيَكُونُ لِلْوَاحِدِ ، وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ فَأَفْرَدَ الْوَصْفَ وَالْمَوْصُوفُ جَمْعٌ ، وَأَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى تَسْكِينِ الْوَاوِ مِنْ ( عَوْرَةٌ ) ، وَلَكِنْ فِي شَوَاذِّ الْقِرَاءَاتِ ( عَوِرَةٌ ) عَلَى فَعِلَةٍ ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ أَيْ : مُمْكِنَةٌ لِلسُّرَّاقِ لِخُلُوِّهَا مِنَ الرِّجَالِ فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ : وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ وَلَكِنْ يُرِيدُونَ الْفِرَارَ ؛ وَقِيلَ مَعْنَاهُ : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ أَيْ : مُعْوِرَةٌ أَيْ : بُيُوتُنَا مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ وَنَحْنُ نُسْرَقُ مِنْهَا فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ قَصْدَهُمُ الْهَرَبُ . قَالَ : وَمَنْ قَرَأَهَا ( عَوِرَةٌ ) فَمَعْنَاهَا ذَاتُ عَوْرَةٍ . إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا الْمَعْنَى : مَا يُرِيدُونَ تَحَرُّزًا مِنْ سَرَقٍ وَلَكِنْ يُرِيدُونَ الْفِرَارَ عَنْ نُصْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ أَيْ : لَيْسَتْ بِحَرِيزَةٍ ، وَمَنْ قَرَأَ ( عَوِرَةٌ ) ذَكَّرَ وَأَنَّثَ ، وَمَنْ قَرَأَ ( عَوْرَةٌ ) قَالَ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ، وَالْجَمْعِ عَوْرَةٌ كَالْمَصْدَرِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَوْرَةُ فِي الثُّغُورِ وَفِي الْحُرُوبِ خَلَلٌ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ الْقَتْلُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَوْرَةُ كُلُّ خَلَلٍ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ مِنْ ثَغْرٍ أَوْ حَرْبٍ . وَالْعَوْرَةُ : كُلُّ مَكْمَنٍ لِلسَّتْرِ . وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ : سَوْأَتُهُمَا ، وَالْجَمْعُ عَوْرَاتٍ - بِالتَّسْكِينِ - وَالنِّسَاءُ عَوْرَةٌ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّمَا يُحَرَّكُ الثَّانِي مِنْ فَعِلَةٍ فِي جَمْعِ الْأَسْمَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَاءً أَوْ وَاوًا ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( عَوَرَاتِ النِّسَاءِ ) بِالتَّحْرِيكِ . وَالْعَوْرَةُ : السَّاعَةُ الَّتِي هِيَ قَمِنٌ مِنْ ظُهُورِ الْعَوْرَةِ فِيهَا ، وَهِيَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ : سَاعَةٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَسَاعَةٌ عِنْدَ نِصْفِ النَّهَارِ ، وَسَاعَةٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْوِلْدَانَ وَالْخَدَمَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ إِلَّا بِتَسْلِيمٍ مِنْهُمْ وَاسْتِئْذَانٍ . وَكُلُّ أَمْرٍ يُسْتَحَيَا مِنْهُ : عَوْرَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ الْعَوْرَاتُ : جَمْعُ عَوْرَةٍ ، وَهِيَ كُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ ، وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَفِي أَخْمَصِهَا خِلَافٌ ، وَمِنَ الْأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُلِ ، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الْخِدْمَةِ كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ . وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ ، وَفِيهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ خِلَافٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ؛ جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً لِأَنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْعَوْرَةِ إِذَا ظَهَرَتْ . وَالْمُعْوِرُ : الْمُمْكِنُ الْبَيِّنُ الْوَاضِحُ . وَأَعْوَرَ لَكَ الصَّيْدُ أَيْ : أَمْكَنَكَ . وَأَعْوَرَ الشَّيْءُ : ظَهَرَ وَأَمْكَنَ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ :
كَذَاكَ أَذُودُ النَّفْسَ يَا عَزَّ عَنْكُمُ
وَقَدْ أَعْوَرَتْ أَسْرَارُ مَنْ لَا يَذُودُهَا

أَعْوَرَتْ : أَمْكَنَتْ ، أَيْ : مَنْ لَمْ يَذُدْ نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا فَحُشَ إِعْوَارُهَا وَفَشَتْ أَسْرَارُهَا . وَمَا يُعْوِرُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخَذَهُ أَيْ : يَظْهَرُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَعْوَرَ مَنْزِلُكَ إِذَا بَدَتْ مِنْهُ عَوْرَةٌ ، وَأَعْوَرَ الْفَارِسُ إِذَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْأَسَدَ :
لَهُ الشَّدَّةُ الْأُولَى إِذَا الْقِرْنُ أَعْوَرَا

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِرًا ؛ هُوَ مِنْ أَعْوَرَ الْفَارِسُ إِذَا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ . وَعَارَهُ يَعُورُهُ أَيْ : أَخَذَهُ وَذَهَبَ بِهِ . وَمَا أَدْرِي أَيُّ : الْجَرَادِ عَارَهُ أَيْ : أَيُّ النَّاسِ أَخَذَهُ ؛ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَحْدِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَمَا أَدْرِي أَيُّ النَّاسِ ذَهَبَ بِهِ ، وَلَا مُسْتَقْبَلَ لَهُ . قَالَ يَعْقُوبُ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَعُورُهُ ، وَقَالَ أَبُو شِبْلٍ : يَعِيرُهُ ، وَسَيُذْكَرُ فِي الْيَاءِ أَيْضًا . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَرَاكَ عُرْتَهُ وَعِرْتَهُ أَيْ : ذَهَبْتَ بِهِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا لَمْ يَكَادُوا يَسْتَعْمِلُونَ مُضَارِعَ هَذَا الْفِعْلِ لَمَّا كَانَ مَثَلًا جَارِيًا فِي الْأَمْرِ الْمُنْقَضِي الْفَائِتِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ الْمُضَارِعِ هَاهُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْقَضٍ وَلَا يَنْطِقُونَ فِيهِ بِيَفْعَلَ ، وَيُقَالُ : مَعْنَى عَارَهُ أَيْ : أَهْلَكَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَعَوَّرَ الْكِتَابُ إِذَا دَرَسَ . وَكِتَابٌ أَعْوَرُ : دَارِسٌ . قَالَ : وَالْأَعْوَرُ الدَّلِيلُ السَّيِّئُ الدَّلَالَةِ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَدُلَّ وَلَا يَنْدَلَّ ؛ وَأَنْشَدَ :
مَا لَكَ يَا أَعْوَرُ لَا تَنْدَلُّ
وَكَيْفَ يَنْدَلُّ امْرُؤٌ عِتْوَلُّ

وَيُقَالُ : جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
أَخْشَى عَلَى وَجْهِكَ يَا أَمِيرُ
عَوَائِرًا مِنْ جَنْدَلٍ تَعِيرُ

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ ؛ أَيْ : لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ . وَالْعَائِرُ مِنَ السِّهَامِ وَالْحِجَارَةِ : الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ نسأ : وَأَنْشَدَ لِمَالِكِ بْنِ زُغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ :
إِذَا انْتَسَؤُوا فَوْتَ الرِّمَاحِ أَتَتْهُمُ
عَوَائِرُ نَبْلٍ كَالْجَرَادِ نُطِيرُهَا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : عَوَائِرُ نَبْلٍ أَيْ : جَمَاعَةُ سِهَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَتْ . وَعَاوَرَ الْمَكَايِيلَ وَعَوَّرَهَا : قَدَّرَهَا ، وَسَيُذْكَرُ فِي الْيَاءِ لُغَةٌ فِي عَايَرَهَا . وَالْعُوَّارُ : ضَرْبٌ مِنَ الْخَطَاطِيفِ أَسْوَدُ طَوِيلُ الْجَنَاحَيْنِ ، وَعَمَّ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ : الْعُوَّارُ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - الْخُطَّافُ ؛ وَيُنْشِدُ :
كَمَا انْقَضَّ تَحْتَ الصِّيقِ عُوَّارُ

الصِّيقُ : الْغُبَارُ . وَالْعُوَّارَى : شَجَرَةٌ يُؤْخَذُ جِرَاؤُهَا فَتُشْدَخُ ثُمَّ تُيَبَّسُ ثُمَّ تُذَرَّى ثُمَّ تُحْمَلُ فِي الْأَوْعِيَةِ إِلَى مَكَّةَ فَتُبَاعُ وَيُتَّخَذُ مِنْهَا مَخَانِقُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعُوَّارُ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ نِبْتَةَ الشَّرْيَةَ وَلَا تَشِبُّ ، وَهِيَ [10/334] خَضْرَاءُ ، وَلَا تَنْبُتُ إِلَّا فِي أَجْوَافِ الشَّجَرِ الْكِبَارِ . وَرِجْلَةُ الْعَوْرَاءِ : بِالْعِرَاقِ بِمَيْسَانَ . وَالْعَارِيَّةُ وَالْعَارَةُ : مَا تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ ؛ وَقَدْ أَعَارَهُ الشَّيْءَ وَأَعَارَهُ مِنْهُ وَعَاوَرَهُ إِيَّاهُ . وَالْمُعَاوَرَةُ وَالتَّعَاوُرُ : شِبْهُ الْمُدَاوَلَةِ وَالتَّدَاوُلُ فِي الشَّيْءِ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
وَسَقْطٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ عَاوَرْتُ صَاحِبِي
أَبَاهَا وَهَيَّأْنَا لِمَوْقِعِهَا وَكْرَا

يَعْنِي الزَّنْدَ وَمَا يَسْقُطُ مِنْ نَارِهَا ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ :
إِذَا رَدَّ الْمُعَاوِرُ مَا اسْتَعَارَا
وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ، الْعَارِيَّةُ يَجِبُ رَدُّهَا إِجْمَاعًا مَهْمَا كَانَتْ عَيْنُهَا بَاقِيَةً ، فَإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمَانُ قِيمَتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَتَعَوَّرَ وَاسْتَعَارَ : طَلَبَ الْعَارِيَّةَ . وَاسْتَعَارَهُ الشَّيْءَ وَاسْتَعَارَهُ مِنْهُ : طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعِيرَهُ إِيَّاهُ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِصَّةِ الْعِجْلِ : مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيِ : اسْتَعَارُوهُ . يُقَالُ : تَعَوَّرَ وَاسْتَعَارَ نَحْوَ تَعَجَّبَ وَاسْتَعْجَبَ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَرَى ذَا الدَّهْرَ يَسْتَعِيرُنِي ثِيَابِي ، قَالَ : يَقُولُهُ الرَّجُلُ إِذَا كَبِرَ وَخَشِيَ الْمَوْتَ . وَاعْتَوَرُوا الشَّيْءَ وَتَعَوَّرُوهُ وَتَعَاوَرُوهُ : تَدَاوَلُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ؛ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ :
وَإِذَا الْكُمَاةُ تَعَاوَرُوا طَعْنَ الْكُلَى
نَذَرُ الْبِكَارَةَ فِي الْجَزَاءِ الْمُضْعَفِ

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّمَا ظَهَرَتِ الْوَاوُ فِي اعْتَوَرُوا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَعَاوَرُوا فَبُنِيَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي تَجَاوَرُوا . وَفِي الْحَدِيثِ : يَتَعَاوَرُونَ عَلَى مِنْبَرِي أَيْ : يَخْتَلِفُونَ وَيَتَنَاوَبُونَ كُلَّمَا مَضَى وَاحِدٌ خَلَفَهُ آخَرُ . يُقَالُ : تَعَاوَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ وَالْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ فَإِنَّ قَوْلَ الْعَرَبِ فِيهَا : هُمْ يَتَعَاوَرُونَ الْعَوَارِيَّ وَيَتَعَوَّرُونَهَا - بِالْوَاوِ - كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا تَفْرِقَةً بَيْنَ مَا يَتَرَدَّدُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَبَيْنَ مَا يُرَدَّدُ . قَالَ : وَالْعَارِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْإِعَارَةِ . تَقُولُ : أَعَرْتُهُ الشَّيْءَ أُعِيرُهُ إِعَارَةً وَعَارَةً ، كَمَا قَالُوا : أَطَعْتُهُ إِطَاعَةً وَطَاعَةً وَأَجَبْتُهُ إِجَابَةً وَجَابَةً ؛ قَالَ : وَهَذَا كَثِيرٌ فِي ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ ، مِنْهَا الْعَارَةُ وَالدَّارَةُ وَالطَّاقَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَيُقَالُ : اسْتَعَرْتُ مِنْهُ عَارِيَّةً فَأَعَارَنِيهَا ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَارِيَّةُ - بِالتَّشْدِيدِ - كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ ؛ وَيُنْشِدُ :
إِنَّمَا أَنْفُسُنَا عَارِيَّةٌ
وَالْعَوَارِيُّ قِصَارٌ أَنْ تُرَدَّ

الْعَارَةُ : مِثْلُ الْعَارِيَّةِ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
فَأَخْلِفْ وَأَتْلِفْ إِنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ
وَكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهْ

وَاسْتَعَارَهُ ثَوْبًا فَأَعَارَهُ إِيَّاهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : كِيرٌ مُسْتَعَارٌ ؛ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
كَأَنَّ حَفِيفَ مَنْخِرِهِ إِذَا مَا
كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعَارُ

قِيلَ : فِي قَوْلِهِ ( مُسْتَعَارٌ ) قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اسْتُعِيرَ فَأُسْرِعَ الْعَمَلُ بِهِ مُبَادَرَةً لِارْتِجَاعِ صَاحِبِهِ إِيَّاهُ ، وَالثَّانِي أَنْ تَجْعَلَهُ مِنَ التَّعَاوُرِ . يُقَالُ : اسْتَعَرْنَا الشَّيْءَ وَاعْتَوَرْنَاهُ وَتَعَاوَرْنَاهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : مُسْتَعَارٌ بِمَعْنَى مُتَعَاوَرٍ أَيْ : مُتَدَاوَلٍ . وَيُقَالُ : تَعَاوَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا وَاعْتَوَرُوهُ ضَرْبًا إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ فَكُلَّمَا أَمْسَكَ وَاحِدٌ ضَرَبَ وَاحِدٌ ، وَالتَّعَاوُرُ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَتَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدَّارِ حَتَّى عَفَّتْهُ أَيْ : تَوَاظَبَتْ عَلَيْهِ ؛ قَالَ ذَلِكَ اللَّيْثُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا غَلَطٌ ، وَمَعْنَى تَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدَّارِ أَيْ : تَدَاوَلَتْهُ ، فَمَرَّةً تَهُبُّ جَنُوبًا وَمَرَّةً شَمَالًا وَمَرَّةً قَبُولًا وَمَرَّةً دَبُورًا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :
دِمْنَةٌ قَفْرَةٌ تَعَاوَرَهَا الصَّيْ
فُ بِرِيحَيْنِ مِنْ صَبًا وَشَمَالِ

قَالَ أَبُو زَيْدٍ : تَعَاوَرْنَا الْعَوَارِيَّ تَعَاوُرًا إِذَا أَعَارَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَتَعَوَّرْنَا تَعَوُّرًا إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْمُسْتَعِيرَ ، وَتَعَاوَرْنَا فُلَانًا ضَرْبًا إِذَا ضَرَبْتَهُ مَرَّةً ثُمَّ صَاحِبُكَ ثُمَّ الْآخَرُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّعَاوُرُ وَالِاعْتِوَارُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكَانَ هَذَا ، وَهَذَا مَكَانَ هَذَا . يُقَالُ : اعْتَوَرَاهُ وَابْتَدَّاهُ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً ، وَلَا يُقَالُ ابْتَدَّ زَيْدٌ عَمْرًا وَلَا اعْتَوَرَ زَيْدٌ عَمْرًا . أَبُو زَيْدٍ : عَوَّرْتُ عَنْ فُلَانٍ مَا قِيلَ لَهُ تَعْوِيرًا وَعَوَّيْتُ عَنْهُ تَعْوِيَةً أَيْ : كَذَّبْتُ عَنْهُ مَا قِيلَ لَهُ تَكْذِيبًا وَرَدَدْتُ . وَعَوَّرْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ : صَرَفْتُهُ عَنْهُ . وَالْأَعْوَرُ : الَّذِي قَدْ عُوِّرَ وَلَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ وَلَمْ يُصِبْ مَا طَلَبَ وَلَيْسَ مِنْ عَوَرِ الْعَيْنِ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ :
وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلَّى الْعَوَرْ

وَيُقَالُ : مَعْنَاهُ أَفْسَدَ مَنْ وَلَّاهُ وَجَعَلَهُ وَلِيًّا لِلْعَوَرِ ، وَهُوَ قُبْحُ الْأَمْرِ وَفَسَادُهُ . تَقُولُ : عَوَّرْتُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ تَعْوِيرًا أَيْ : قَبَّحْتُهُ عَلَيْهِ . وَالْعَوَرُ : تَرْكُ الْحَقِّ . وَيُقَالُ : عَاوَرَهُ الشَّيْءَ أَيْ : فَعَلَ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ صَاحِبُهُ بِهِ . وَعَوْرَاتُ الْجِبَالِ : شُقُوقُهَا ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
تَجَاوَبَ بُومُهَا فِي عَوْرَتَيْهَا
إِذَا الْحِرْبَاءُ أَوْفَى لِلتَّنَاجِي
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرَادَ عَوْرَتَيِ الشَّمْسِ وَهُمَا مَشْرِقُهَا وَمَغْرِبُهَا . وَإِنَّهَا لَعَوْرَاءُ الْقُرِّ : يَعْنُونَ سَنَةً أَوْ غَدَاةً أَوْ لَيْلَةً ؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَعَوَائِرُ مِنَ الْجَرَادِ : جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ . وَالْعَوَارُ : الْعَيْبُ ؛ يُقَالُ : سِلْعَةٌ ذَاتُ عَوَارٍ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَقَدْ تُضَمُّ . وَعُوَيْرٌ وَالْعُوَيْرُ : اسْمُ رَجُلٍ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
عُوَيْرٌ وَمَنْ مِثْلُ الْعُوَيْرِ وَرَهْطِهِ
وَأَسْعَدُ فِي لَيْلِ الْبَلَابِلِ صَفْوَانُ

وَعُوَيْرٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ . وَالْعُوَيْرُ : مَوْضِعٌ عَلَى قِبْلَةِ الْأَعْوَرِيَّةِ ، هِيَ قَرْيَةُ بَنِي مِحْجَنٍ الْمَالِكِيِّينَ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ :
حَتَّى وَرَدْنَ رَكِيَّاتِ الْعُوَيْرِ وَقَدْ
كَادَ الْمُلَاءُ مِنَ الْكَتَّانِ يَشْتَعِلُ

وَابْنَا عُوَارٍ : جَبَلَانِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ هِنْدٍ إِذَا احْتَجَبَتْ
يَا ابْنَيْ عُوَارٍ وَأَمْسَى دُونَهَا بُلَعُ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ابْنَا عُوَارٍ نَقَوَا رَمْلٍ . وَتِعَارٌ : جَبَلٌ بِنَجْدٍ ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ :
وَمَا هَبَّتِ الْأَرْوَاحُ تَجْرِي وَمَا ثَوَى
مُقِيمًا بِنَجْدٍ عَوْفُهَا وَتِعَارُهَا

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ وَالثُّلَاثِيِّ الْمُعْتَلِّ .
[10/335]