| صفا العيش في بغداد واخضر عوده |
| وعيش سواها غير خفض ولا غض |
| تطول بها الأعمار إن غذاءها |
| مريء وبعض الأرض أمرأ من بعض |
| قضى ربها أن لا يموت خليفة |
| بها إنه ما شاء في خلقه يقضي |
| تنام بها عين الغريب ولا ترى |
| غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض |
| فإن جزيت بغداد منهم بقرضها |
| فما أسلفت إلا الجميل من القرض |
| وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى |
| فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض |
| ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين |
| على تقلبها في كل ما حين |
| ما بين قطربل فالكرخ نرجسة |
| تندى ومنبت خيري ونسرين |
| تحيا النفوس برياها إذا نفحت |
| وخرشت بين أوراق الرياحين |
| سقيا لتلك القصور الشاهقات وما |
| تخفي من البقر الإنسية العين |
| تستن دجلة فيما بينها فترى |
| دهم السفين تعالى كالبراذين |
| مناظر ذات أبواب مفتحة |
| أنيقة بزخاريف وتزيين |
| فيها القصور التي تهوي بأجنحة |
| بالزائرين إلى القوم المزورين |
| من كل حراقة تعلو فقارتها |
| قصر من الساج عال ذو أساطين |
| فدى لك يا بغداد كل مدينة |
| من الأرض حتى خطتي ودياريا |
| فقد طفت في شرق البلاد وغربها |
| وسيرت خيلي بينها وركابيا |
| فلم أر فيها مثل بغداد منزلا |
| ولم أر فيها مثل دجلة واديا |
| ولا مثل أهليها أرق شمائلا |
| وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا |
| وقائلة لو كان ودك صادقا |
| لبغداد لم ترحل فقلت جوابيا |
| يقيم الرجال الموسرون بأرضهم |
| وترمي النوى بالمقترين المراميا |