الوركاء : بالفتح ثم السكون، وكاف، وألف ممدودة : موضع بناحية الروابي ، ولد به إبراهيم الخليل عليه السلام، وهو من حدود كسكر، قال ابن الكلبي : لما فرق الله الألسن بعد نوح، عليه السلام، وكان اللسان سريانيا واحدا ، فأنطق الله فالج بن عابر بن شالخ بن أرفشخد بن سام بن نوح بكل لسان أنطق به أحدا منهم ، فتكلم بالألسن كلها وهو الذي قسم الأرض بين العرب ، وسكن العراق ، وكان هو الملك عليهم ، فلم يزل فالج وبنوه يتوارثون الألسن ويتكلمون بها، قال : والعراق أسفل كل أرض عراقها، فكانوا في آخر جزيرة العرب وأدنى جزيرة العجم ، منازلهم الوركاء ، وكانوا أمة وسطا بين الناس لا ينسبونهم إلى أرض ولا إلى أمة ، وأرضهم العراق ولسانهم كل لسان [5/373] وهم من كل أحد ومع كل أحد ، تنتحلهم الأمم حتى انتهى ذلك إلى إبراهيم، عليه السلام، فتوله أو تقى له انتحال الخلق . ويسمون بني فالج ، والصحيح أن الوركاء ما ذكر أولا، قال سيف : أول من قدم أرض فارس لقتال الفرس حرملة بن مريطة وسلمى بن القين فكانا من المهاجرين ومن صالحي الصحابة ، فنزلا أطد ونعمان والجعرانة في أربعة آلاف من بني تميم والرباب ، وكان بإزائهما النوشجان والفيومان بالوركاء فزحفوا إليهما فغلبوهما على الوركاء ، وغلبا على هرمزجرد إلى فرات بادقلى، فقال في ذلك سلمى بن القين :
ألم يأتيك والأنباء تسري
بما لاقى؟ على الوركاء جان
وقد لاقى كما لاقى صتيتا
قتيل الطف إذ يدعوه ماني
وقال حرملة بن مريطة :
شللنا ماه ميسان بن قاما
إلى الوركاء تنفيه الخيول
وجزنا ما جلوا عنه جميعا
غداة تغيمت منها الجبول