| يَا لَيْلَةً هَيَّجَتْ لَيْلَاتِي |
| إحْدَى لَيَالِيَ الْقَسِيَّاتِ |
| وَمَا أُقَاسِي مِنْ هُمُومٍ وَمَا |
| عَالَجْتُ مِنْ رُزْءِ الْمَنِيَّاتِ |
| إذَا تَذَكَّرْتُ أَخِي نَوْفَلًا |
| ذَكَّرَنِي بِالْأَوَّلِيَّاتِ |
| ذَكَّرَنِي بِالْأُزُرِ الْحُمْرِ |
| وَالْأَرْدِيَةِ الصُّفْرِ الْقَشِيبَاتِ |
| أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ سَيِّدُ |
| أَبْنَاءِ سَادَاتٍ لِسَادَاتِ |
| مَيْتٌ بِرَدْمَانَ وَمَيْتٌ بِسَلْمَانَ |
| وَمَيِّتٌ عِنْدَ غَزَّاتِ |
| [1/139] وَمَيِّتٌ أُسْكِنَ لَحْدًا لَدَى |
| الْمَحْجُوبِ شَرْقِيِّ الْبُنَيَّاتِ |
| أَخْلَصُهُمْ عَبْدُ مَنَافٍ فَهُمْ |
| مِنْ لَوْمِ مَنْ لَامَ بِمَنْجَاةِ |
| إنَّ الْمُغِيرَاتِ وَأَبْنَاءَهَا |
| مِنْ خَيْرِ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ |
وَكَانَ اسْمُ عَبْدِ مَنَافٍ الْمُغِيرَةَ ، وَكَانَ أَوَّلَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ هُلْكًا هَاشِمٌ ، | يَا عَيْنُ جُوى وَأَذْرِي الدَّمْعَ وَانْهَمِرِي |
| وَابْكِي عَلَى السِّرِّ مِنْ كَعْبِ الْمُغِيرَاتِ |
| يَا عَيْنُ وَاسْحَنْفِرِي بِالدَّمْعِ وَاحْتَفِلِي |
| وَابْكِي خَبِيئَةَ نَفْسِي فِي الْمُلِمَّاتِ |
| وَابْكِي عَلَى كُلِّ فَيَّاضٍ أَخِي ثِقَةٍ |
| ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ وَهَّابِ الْجَزِيلَاتِ |
| مَحْضِ الضَّرِيبَةِ عَالِي الْهَمِّ مُخْتَلِقٌ |
| جَلْدِ النَّحِيزَةِ نَاءٍ بِالْعَظِيمَاتِ |
| صَعْبِ الْبَدِيهَةِ لَا نِكْسٍ وَلَا وَكِلٍ |
| مَاضِي الْعَزِيمَةِ مِتْلَافِ الْكَرِيمَاتِ |
| [1/140] صَقْرٍ تَوَسَّطَ مِنْ كَعْبٍ إذَا نُسِبُوا |
| بُحْبُوحَةَ الْمَجْدِ وَالشُّمِّ الرَّفِيعَاتِ |
| ثُمَّ اُنْدُبِي الْفَيْضَ وَالْفَيَّاضَ مُطَّلِبًا |
| وَاسْتَخْرِطِي بَعْدَ فَيْضَاتٍ بِجُمَّاتِ |
| أَمْسَى بِرَدْمَانَ عَنَّا الْيَوْمَ مُغْتَرِبًا |
| يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَيْهِ بَيْنَ أَمْوَاتِ |
| وَابْكِي لَكَ الْوَيْلُ إمَّا كُنْتِ بَاكِيَةً |
| لِعَبْدِ شَمْسٍ بِشَرْقِيِّ الْبُنَيَّاتِ |
| وَهَاشِمٍ فِي ضَرِيحٍ وَسْطَ بَلْقَعَةٍ |
| تَسْفَى الرِّيَاحُ عَلَيْهِ بَيْنَ غَزَّاتِ |
| وَنَوْفَلٌ كَانَ دُونَ الْقَوْمِ خَالِصَتِي |
| أَمْسَى بِسَلْمَانَ فِي رَمْسٍ بِمَوْمَاةِ |
| لَمْ أَلْقَ مِثْلَهُمْ عُجْمًا وَلَا عَرَبًا |
| إذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِمْ أُدْمُ الْمَطِيَّاتِ |
| أَمْسَتْ دِيَارُهُمْ مِنْهُمْ مُعَطَّلَةً |
| وَقَدْ يَكُونُونَ زَيْنًا فِي السَّرِيَّاتِ |
| أَفْنَاهُمْ الدَّهْرُ أَمْ كَلَّتْ سُيُوفُهُمْ |
| أَمْ كُلُّ مَنْ عَاشٍ أَزْوَادُ الْمَنِيَّاتِ |
| أَصْبَحْتُ أَرْضَى مِنْ الْأَقْوَامِ بَعْدَهُمْ |
| بَسْطَ الْوُجُوهِ وَإِلْقَاءَ التَّحِيَّاتِ |
| يَا عَيْنُ فَابْكِي أَبَا الشُّعْثِ الشَّجِيَّاتِ |
| يَبْكِينَهُ حُسَّرًا مِثْلَ الْبَلِيَّاتِ |
| [1/141] يَبْكِينَ أَكْرَمَ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ |
| يُعْوِلْنَهُ بِدُمُوعٍ بَعْدَ عَبَرَاتِ |
| يَبْكِينَ شَخْصًا طَوِيلَ الْبَاعِ ذَا فَجَرٍ |
| آبِي الْهَضِيمَةِ فَرَّاجِ الْجَلِيلَاتِ |
| يَبْكِينَ عَمْرَو الْعُلَا إذْ حَانَ مَصْرَعُهُ |
| سَمْحَ السَّجِيَّةِ بَسَّامَ الْعَشِيَّاتِ |
| يَبْكِينَهُ مُسْتَكِينَاتٍ عَلَى حَزَنٍ |
| يَا طُولَ ذَلِكَ مِنْ حُزْنٍ وَعَوْلَاتٍ |
| يَبْكِينَ لَمَّا جَلَّاهُنَّ الزَّمَانُ لَهُ |
| خُضْرُ الْخُدُودِ كَأَمْثَالِ الْحَمِيَّاتِ |
| مُحْتَزِمَاتٍ عَلَى أَوْسَاطِهِنَّ لِمَا |
| جَرَّ الزَّمَانُ مِنْ أَحْدَاثِ الْمُصِيبَاتِ |
| أَبِيتُ لَيْلِي أُرَاعِي النَّجْمَ مِنْ أَلَمٍ |
| أَبْكِي وَتَبْكِي مَعِي شَجْوِي بُنَيَّاتِي |
| مَا فِي الْقُرُومِ لَهُمْ عِدْلٌ وَلَا خَطَرٌ |
| وَلَا لِمَنْ تَرَكُوا شَرْوَى بَقِيَّاتِ |
| أَبْنَاؤُهُمْ خَيْرُ أَبْنَاءٍ وَأَنْفُسُهُمْ |
| خَيْرُ النُّفُوسِ لَدَى جَهْدِ الْأَلِيَّاتِ |
| كَمْ وَهَبُوا مِنْ طِمِرٍّ سَابِحٍ أَرِنٍ |
| وَمِنْ طِمِرَّةٍ نَهْبٍ فِي طِمِرَّاتِ |
| وَمِنْ سُيُوفٍ مِنْ الْهِنْدِيِّ مُخْلَصَةٍ |
| وَمِنْ رِمَاحٍ كَأَشْطَانِ الرَّكِيَّاتِ |
| وَمِنْ تَوَابِعِ مِمَّا يُفْضِلُونَ بِهَا |
| عِنْدَ الْمَسَائِلِ مِنْ بَذْلِ الْعَطِيَّاتِ |
| فَلَوْ حَسَبْتُ وَأَحْصَى الْحَاسِبُونَ مَعِي |
| لَمْ أَقْضِ أَفَعَالَهُمْ تَلِكَ الْهَنِيَّاتِ |
| هُمْ الْمُدِلُّونَ إمَّا مَعْشَرٌ فَخَرُّوا |
| عِنْدَ الْفَخَّارِ بِأَنْسَابٍ نَقِيَّاتٍ |
| زَيْنُ الْبُيُوتِ الَّتِي خَلَّوْا مَسَاكِنَهَا |
| فَأَصْبَحَتْ مِنْهُمْ وَحْشًا خَلِيَّاتٍ |
| [1/142] أَقُولُ وَالْعَيْنُ لَا تَرْقَا مَدَامِعُهَا |
| لَا يُبْعِدُ اللَّهُ أَصْحَابَ الرَّزِيَّاتِ |
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْفَجْرُ : الْعَطَاءُ . قَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ :