[ أَمْرُ اللَّهِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُبَادَاةِ قَوْمِهِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ أَرْسَالًا مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، حَتَّى فَشَا ذِكْرُ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ ، وَتُحَدِّثَ بِهِ . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا جَاءَهُ مِنْهُ ، وَأَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ ، وَأَنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ ؛ وَكَانَ بَيْنَ مَا أَخْفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِهِ إلَى أَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِظْهَارِ دِينِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ - فِيمَا بَلَغَنِي - مِنْ مَبْعَثِهِ ؛ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [1/263] وَقَالَ تَعَالَى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْمُفْرَدَاتِ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : اصْدَعْ : اُفْرُقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ ، وَاسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ خَالِدٍ ، يَصِفُ أُتُنَ وَحْشٍ وَفَحْلَهَا :
:
وَكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ
يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ
أَيْ يُفَرَّقُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيُبَيِّنُ أَنْصِبَاءَهَا . وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ :
أَنْتَ الْحَلِيمُ وَالْأَمِيرُ الْمُنْتَقِمُ
تَصْدَعُ بِالْحَقِّ وَتَنْفِي مَنْ ظَلِمْ
وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ .