|
ذِكْرُ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الْأَذَى [ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبِي لَهَبٍ ] فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهَا ، وَقَامَ عَمُّهُ وَقَوْمُهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِيَّ الْمُطَّلِبِ دُونَهُ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَرَادُوا مِنْ الْبَطْشِ بِهِ ، يَهْمِزُونَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَيُخَاصِمُونَهُ ، وَجَعَلَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ فِي قُرَيْشٍ بِأَحْدَاثِهِمْ ، وَفِيمَنْ نُصِبَ لِعَدَاوَتِهِ مِنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سُمِّيَ لَنَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فِي عَامَّةِ مَنْ ذُكِرَ اللَّهُ مِنْ الْكُفَّارِ ، فَكَانَ مِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَمُّهُ أَبُو لَهَبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [1/355] وَامْرَأَتُهُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ ، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ - فِيمَا بَلَغَنِي - تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَمُرُّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْجِيدُ : الْعُنُقُ . قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ : :
| يَوْمَ تُبْدَى لَنَا قُتَيْلَةُ عَنْ جِيدٍ | | أَسِيلٍ تُزَيِّنُهُ الْأَطْوَاقُ | وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَجَمْعُهُ : أَجْيَادٌ . وَالْمَسَدُّ : شَجَرٌ يُدَقُّ كَمَا يُدَقُّ الْكَتَّانُ فَتُفْتَلُ مِنْهُ حِبَالٌ . قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ ، وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ : :
| مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا | | لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ الْقَعْوِ بِالْمَسَدِ | وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَوَاحِدَتُهُ : مَسَدَةٌ .
|
|
|