[ أُمُّ جَمِيلٍ وَرَدُّ اللَّهِ كَيْدَهَا عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَذُكِرَ لِي : أَنَّ أُمَّ جَمِيلٍ : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، حِينَ سَمِعَتْ [1/356] مَا نَزَلَ فِيهَا ، وَفِي زَوْجِهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ ، فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِمَا أَخَذَ اللَّهُ بِبَصَرِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا تَرَى إلَّا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا بَكْرٍ : أَيْنَ صَاحِبُكَ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَهْجُونِي ، وَاَللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَضَرَبْتُ بِهَذَا الْفِهْرِ فَاهُ ، أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَشَاعِرَةٌ ، ثُمَّ قَالَتْ :
:
مُذَمَّمًا عَصَيْنَا
وَأَمْرَهُ أَبَيْنَا
:
وَدِينَهُ قَلَيْنَا
ثُمَّ انْصَرَفَتْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَرَاهَا رَأَتْكَ ؟ فَقَالَ : مَا رَأَتْنِي ، لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ بِبَصَرِهَا عَنِّي .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : قَوْلُهَا وَدِينَهُ قَلَيْنَا عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إنَّمَا تُسَمِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُذَمَّمًا ، ثُمَّ يَسُبُّونَهُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا تَعْجَبُونَ لِمَا يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ ، يَسُبُّونَ وَيَهْجُونَ مُذَمَّمًا ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ