[ كَيْفَ فَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْمُهْلَ ]
وَبَلَغَنَا عَنْ الْحَسَنِ ( الْبَصْرِيِّ ) أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالِيًا لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْكُوفَةِ ، وَأَنَّهُ أَمَرَ يَوْمًا بِفِضَّةٍ فَأُذِيبَتْ ، فَجُعِلَتْ تُلَوَّنُ أَلْوَانًا ، فَقَالَ : هَلْ بِالْبَابِ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَدْخِلُوهُمْ ، فَأُدْخِلُوا فَقَالَ : إنَّ أَدْنَى مَا أَنْتُمْ رَاءُونَ شَبَهًا بِالْمُهْلِ لَهَذَا وَقَالَ الشَّاعِرُ :
يَسْقِيهِ رَبِّي حَمِيمَ الْمُهْلِ يَجْرَعُهُ
يَشْوِي الْوُجُوهَ فَهُوَ فِي بَطْنِهِ صِهَرُ
وَيُقَالُ : إنَّ الْمُهْلَ : صَدِيدُ الْجَسَدِ .
[ اسْتِشْهَادٌ فِي تَفْسِيرِ الْمُهْلِ بِكَلَامِ لِأَبِي بَكْرٍ ]
بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حُضِرَ أَمَرَ بِثَوْبَيْنِ لَبِيسَيْنِ يُغْسَلَانِ فَيُكَفَّنُ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ يَا أَبَتِ عَنْهُمَا ، فَاشْتَرِ كَفَنًا ، فَقَالَ : إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْمُهْلِ . قَالَ الشَّاعِرُ :
:
شَابَ بِالْمَاءِ مِنْهُ مُهْلًا كَرِيهًا
ثُمَّ عَلَّ الْمُتُونَ بَعْدَ النِّهَالِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا