[ سُؤَالُهُمْ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ ]
وَقَالَ جَبَلُ بْنُ أَبِي قُشَيْرٍ ، وَشَمْويِلُ بْنُ زَيْدٍ ، لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنَا ، مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَمَا تَقُولُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ .
[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أَيَّانَ مُرْسَاهَا : مَتَى مُرْسَاهَا . قَالَ قَيْسُ بْنُ الْحُدَادِيَّةِ الْخُزَاعِيُّ :
فَجِئْتُ وَمُخْفَى السِّرِّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
لِأَسْأَلَهَا أَيَّانَ مَنْ سَارَ رَاجِعُ
؟
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ .
وَمُرْسَاهَا : مُنْتَهَاهَا ، وَجَمْعُهُ : مَرَاسٍ . قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسْدِيُّ :
:
وَالْمُصِيبِينَ بَابَ مَا أَخْطَأَ النَّا
سُ وَمُرْسَى قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ .
وَمُرْسَى السَّفِينَةِ : حَيْثُ تَنْتَهِي . وَحَفِيٌّ عَنْهَا ( عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ) . يَقُولُ : يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ فَتُخْبِرَهُمْ بِمَا لَا تُخْبِرُ بِهِ غَيْرَهُمْ . وَالْحَفِيُّ : الْبَرُّ الْمُتَعَهِّدُ . وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَجَمْعُهُ : أَحْفِيَاءُ .
وَقَالَ أُعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ :
:
فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فَيَا رُبَّ سَائِلٍ
حَفِيٌّ عَنْ الْأَعْشَى بِهِ حَيْثُ أَصْعَدَا
[1/570] وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ .
وَالْحَفِيُّ ( أَيْضًا ) : الْمُسْتَحْفِي عَنْ عِلْمِ الشَّيْءِ ، الْمُبَالِغِ فِي طَلَبِهِ .
[ ادِّعَاؤُهُمْ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَامُ بْنُ مِشْكَمٍ ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى أَبُو أَنَسٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ دِحْيَةَ ، وَشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ ، وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ ، فَقَالُوا لَهُ : كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنَا ، وَأَنْتَ لَا تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ .
[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : يُضَاهِئُونَ : أَيْ يُشَاكِلُ قَوْلُهُمْ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، نَحْوَ أَنْ تُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ ، فَيُحَدِّثَ آخَرُ بِمِثْلِهِ ، فَهُوَ يُضَاهِيكَ .