[ شِعْرُ أَبِي بَكْرٍ فِيهَا ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي غَزْوَةِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
:
أَمِنْ طَيْفِ سَلْمَى بِالْبِطَاحِ الدَّمَائِثِ
أَرِقْتَ وَأَمْرٍ فِي الْعَشِيرَةِ حَادِثِ
تَرَى مِنْ لُؤَيًّ فِرْقَةً لَا يَصُدُّهَا
عَنْ الْكُفْرِ تَذْكِيرٌ وَلَا بَعْثُ بَاعِثِ
رَسُولٌ أَتَاهُمْ صَادِقٌ فَتَكَذَّبُوا
عَلَيْهِ وَقَالُوا : لَسْتَ فِينَا بِمَاكِثِ
إذَا مَا دَعَوْنَاهُمْ إلَى الْحَقِّ أَدْبَرُوا
وَهَرُّوا هَرِيرَ الْمُجْحَرَاتِ اللَّوَاهِثِ
فَكَمْ قَدْ مَتَتْنَا فِيهِمْ بِقَرَابَةٍ
وَتَرْكُ التُّقَى شَيْءٌ لَهُمْ غَيْرُ كَارِثِ
[1/593]
فَإِنْ يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وَعُقُوقِهِمْ
فَمَا طَيِّبَاتُ الْحِلِّ مِثْلُ الْخَبَائِثِ
وَإِنْ يَرْكَبُوا طُغْيَانَهُمْ وَضَلَالَهُمْ
فَلَيْسَ عَذَابُ اللَّهِ عَنْهُمْ بِلَابِثِ
وَنَحْنُ أَنَاسٌ مِنْ ذُؤَابَةَ غَالِبٌ
لَنَا الْعِزُّ مِنْهَا فِي الْفُرُوعِ الْأَثَائِثِ
فَأُولِي بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ عَشِيَّةً
حَراجِيجُ تُحْدَى فِي السَّرِيحِ الرَّثَائِثِ
كَأُدْمِ ظِبَاءٍ حَوْلَ مَكَّةَ عُكَّفٍ
يَرِدْنَ حِيَاضَ الْبِئْرِ ذَاتِ النَّبَائِثِ
لَئِنْ لَمْ يُفِيقُوا عَاجِلًا مِنْ ضَلَالِهِمْ
وَلَسْتُ إذَا آلَيْتُ قَوْلًا بِحَانِثِ
لَتَبْتَدِرَنَّهُمْ غَارَةٌ ذَاتُ مَصْدَقٍ
تُحَرِّمُ أَطْهَارَ النِّسَاءِ الطَّوَامِثِ
تُغَادِرُ قَتْلَى تَعْصِبُ الطَّيْرُ حَوْلَهُمْ
وَلَا تَرْأَفُ الْكُفَّارَ رَأَفَ ابْنِ حَارِثِ
فَأَبْلِغْ بَنِي سَهْمٍ لَدَيْكَ رِسَالَةً
وَكُلَّ كَفُورٍ يَبْتَغِي الشَّرَّ بَاحِثِ
فَإِنْ تَشْعَثُوا عِرْضِي عَلَى سُوءِ رَأْيكُمْ
فَإِنِّي مِنْ أَعْرَاضِكُمْ غَيْرُ شَاعِثِ