[ شِعْرُ عَبِيدَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قَطْعِ رِجْلِهِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ، وَفِي قَطْعِ رِجْلِهِ حَيْنَ أُصِيبَتْ ، فِي مُبَارَزَتِهِ هُوَ وَحَمْزَةُ وَعَلِيٌّ حِينَ بَارَزُوا عَدُوَّهُمْ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِعُبَيْدَةَ [2/24]
سَتَبْلُغُ عَنَّا أَهْلَ مَكَّةَ وَقْعَةٌ
يَهُبُّ لَهَا مَنْ كَانَ عَنْ ذَاكَ نَائِيًا
بِعُتْبَةَ إذْ وَلَّى وَشَيْبَةُ بَعْدَهُ
وَمَا كَانَ فِيهَا بِكْرُ عُتْبَةَ رَاضِيًا
فَإِنْ تَقْطَعُوا رِجْلِي فَإِنَّى مُسْلِمٌ
أُرَجِّي بِهَا عَيْشًا مِنْ اللَّهِ دَانِيًا
مَعَ الْحُورِ أَمْثَالَ التَّمَاثِيلِ أُخْلِصَتْ
مَعَ الْجَنَّةِ الْعُلْيَا لِمَنْ كَانَ عَالِيًا
وَبِعْتُ بِهَا عَيْشًا تَعَرَّقْتُ صَفْوَهُ
وَعَالَجْتُهُ حَتَّى فَقَدْتُ الْأَدَانِيَا
فَأَكْرَمَنِي الرَّحْمَنُ مِنْ فَضْلِ مَنِّهِ
بِئَوْبٍ مِنْ الْإِسْلَامِ غَطَّى الْمُسَاوِيَا
وَمَا كَانَ مَكْرُوهًا إلَيَّ قِتَالُهُمْ
غَدَاةَ دَعَا الْأَكْفَاءَ مَنْ كَانَ دَاعِيًا
وَلَمْ يَبْغِ إذْ سَالُوا النَّبِيَّ سَوَاءَنَا
ثَلَاثَتنَا حَتَّى حَضَرْنَا الْمُنَادِيَا
لَقِينَاهُمْ كَالْأُسْدِ تَخْطِرُ بِالْقَنَا
نُقَاتِلُ فِي الرَّحْمَنِ مَنْ كَانَ عَاصِيَا
فَمَا بَرِحَتْ أَقْدَامُنَا مِنْ مَقَامِنَا
ثَلَاثَتُنَا حَتَّى أَزِيرُوا الْمَنَائِيَا

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : لَمَّا أُصِيبَتْ رِجْلُ عَبِيدَةَ قَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ أَدْرَكَ أَبُو طَالِبٍ هَذَا الْيَوْمَ لَعَلِمَ أَنِّي أَحَقُّ مِنْهُ بِمَا قَالَ حِينَ يَقُولُ :
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ
وَلَمَّا نُطَاعِنُ دُونَهُ وَنُنَاضِلْ
وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ
وَنُذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ

وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .