قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو مُحْرِزٍ خَلَفُ الْأَحْمَرُ :
نَصُدُّ عَنْ الطَّرِيقِ وَأَدْرَكُونَا
كَأَنَّ سِرَاعَهُمْ تَيَّارُ بَحْرِ

وَقَوْلُهُ : -
مُدَلٍّ عَنْبَسٌ فِي الْغَيْلِ مُجْرِي

- عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ أَبُو أَسَامَّةَ أَيْضًا : [2/37]
أَلَا مِنْ مُبَلَّغٌ عَنِّي رَسُولًا
مُغَلْغَلَةً يُثَبِّتُهَا لَطِيفُ
أَلَمْ تَعْلَمْ مَرَدِّي يَوْمَ بَدْرٍ
وَقَدْ بَرَقَتْ بِجَنْبَيْكَ الْكُفُوفُ
وَقَدْ تُرِكَتْ سَرَاةُ الْقَوْمِ صَرْعَى
كَأَنَّ رُءُوسَهُمْ حَدَجٌ نَقِيفُ
وَقَدْ مَالَتْ عَلَيْكَ بِبَطْنِ بَدْرٍ
خِلَافَ الْقَوْمِ دَاهِيَةٌ خَصِيفُ
فَنَجَّاهُ مِنْ الْغَمَرَاتِ عَزْمِي
وَعَوْنُ اللَّهِ وَالْأَمْرُ الْحَصِيفُ
وَمُنْقَلَبِي مِنْ الْأَبْوَاءِ وَحْدِي
وَدُونَكَ جَمْعُ أَعْدَاءٍ وُقُوفُ
وَأَنْتَ لِمَنْ أَرَادَكَ مُسْتَكِينٌ
بِجَنْبِ كُرَاشٍ مَكْلُومٌ نَزِيفُ
وَكُنْتُ إذَا دَعَانِي يَوْمَ كَرْبٍ
مِنْ الْأَصْحَابِ دَاعٍ مُسْتَضِيفُ
فَأَسْمَعَنِي وَلَوْ أَحْبَبْتُ نَفْسِي
أَخٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ حَلِيفُ
أَرُدُّ فَأَكْشِفُ الْغُمَّى وَأَرْمِي
إذَا كَلَحَ الْمَشَافِرُ وَالْأُنُوفُ
وَقِرْنٍ قَدْ تَرَكَتْ عَلَى يَدَيْهِ
يَنُوءُ كَأَنَّهُ غُصْنٌ قَصِيفُ
دَلَفْتُ لَهُ إذْ اخْتَلَطُوا بِحَرَّى
مُسْحْسَحَةٍ لِعَانِدِهَا حَفِيفُ
فَذَلِكَ كَانَ صَنْعِي يَوْمَ بَدْرٍ
وَقَبْلُ أَخُو مُدَارَاةَ عَزُوفُ
أَخُوكُمْ فِي السِّنِينَ كَمَا عَلِمْتُمْ
وَحَرْبٍ لَا يَزَالُ لَهَا صَرِيفُ
وَمِقْدَامٌ لَكُمْ لَا يَزْدَهِينِي
جَنَانُ اللَّيْلِ وَالْأَنَسُ اللَّفِيفُ
أَخُوضُ الصَّرَّةَ الْجَمَّاءَ خَوْضًا
إذَا مَا الْكَلْبُ أَلْجَأَهُ الشَّفِيفُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ [2/38] : تَرَكْتُ قَصِيدَةً لِأَبِي أُسَامَةَ عَلَى اللَّامِّ ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ بَدْرٍ إلَّا فِي أَوَّلِ بَيْتٍ مِنْهَا وَالثَّانِي ، كَرَاهِيَةَ الْإِكْثَارِ .