[ شِعْرٌ لِابْنِ الزِّبَعْرَى ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى فِي يَوْمِ أُحُدٍ :
يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسْمَعْتَ فَقُلْ
إنَّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ
إنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى
وَكِلَا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ
وَالْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَهُمْ
وَسَوَاءٌ قَبْرٌ مُثْرٍ وَمُقِلْ
كُلُّ عَيْشٍ وَنَعِيمٍ زَائِلٌ
وَبَنَاتُ الدَّهْرِ يَلْعَبْنَ بِكُلْ
أَبْلِغْنَ حَسَّانَ عَنِّي آيَةً
فَقَرِيضُ الشِّعْرِ يَشْفِي ذَا الْغُلَلْ
كَمْ تَرَى بِالْجَرِّ مِنْ جُمْجُمَةٍ
وَأَكُفٍّ قَدْ أُتِرَّتْ وَرِجِلْ
وَسَرَابِيلَ حِسَانٍ سُرِيَتْ
عَنْ كُمَاةٍ أُهْلِكُوا فِي الْمُنْتَزَلْ
كَمْ قَتَلْنَا مِنْ كَرِيمٍ سَيِّدٍ
مَاجِدْ الْجَدَّيْنِ مِقْدَامٍ بَطَلْ
صَادِقِ النَّجْدَةِ قَرْمٍ بَارِعٍ
غَيْرِ مُلْتَاثٍ لَدَى وَقْعِ الْأَسَلْ
فَسَلْ الْمِهْرَاسَ مَنْ سَاكِنُهُ ؟
بَيْنَ أَقْحَافٍ وَهَامٍ كَالْحَجَلْ
لَيْتُ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا
جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ
حِينَ حَكَّتْ بِقُبَاءٍ بَرْكَهَا
وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشهَلْ
ثُمَّ خَفُّوا عَنْ ذَاكُمْ رُقَّصًا
رَقَصَ الْحَفَّانِ يَعْلُو فِي الْجَبَلْ
فَقَتَلْنَا الضِّعْفَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ
وَعَدَلْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ
لَا أَلُومُ النَّفْسَ إلَّا أَنَّنَا
لَوْ كَرَرْنَا لَفَعَلْنَا الْمُفْتَعَلْ
بِسُيُوفِ الْهِنْدِ تَعْلُو هَامَهُمْ
عَلَلًا تَعْلُوهُمْ بَعْدَ نَهَلْ