وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ غزوة أحد أَيْضًا [2/146] :
لَمَّا أَتَتْ مِنْ بَنِي كَعْبٍ مُزَيَّنَةً
وَالْخَزْرَجِيَّةُ فِيهَا الْبِيضُ تَأْتَلِقُ
وَجَرَّدُوا مَشْرَفِيَّاتٍ مُهَنَّدَةً
وَرَايَةً كَجَنَاحِ النَّسْرِ تَخْتَفِقُ
فَقُلْتُ يَوْمٌ بَأيَّامٍ وَمَعْرَكَةٌ
تُنْبِى لِمَا خَلْفَهَا مَا هُزْهِزَ الْوَرَقُ
قَدْ عُوِّدُوا كُلَّ يَوْمٍ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ
رِيحُ الْقِتَالِ وَأَسْلَابُ الَّذِينَ لَقُوا
خَيَّرْتُ نَفْسِي عَلَى مَا كَانَ مِنْ وَجَلٍ
مِنْهَا وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الْمَجْدَ مُسْتَبَقُ
أَكْرَهْتُ مُهْرِي حَتَّى خَاضَ غَمْرَتَهُمْ
وَبَلَّهُ مِنْ نَجِيعٍ عَانِكٍ عَلَقُ
فَظَلَّ مُهْرِي وَسِرْبَالِي جَسِيدُهُمَا
نَفْخُ الْعُرُوقِ رِشَاشُ الطَّعْنِ وَالْوَرَقُ
أَيْقَنْتُ أَنِّي مُقِيمٌ فِي دِيَارِهُمُ
حَتَّى يُفَارِقَ مَا فِي جَوْفِهِ الْحَدَقُ
لَا تَجْزَعُوا يَا بَنِي مَخْزُومَ إنَّ لَكُمْ
مِثْلَ الْمُغِيرَةِ فِيكُمْ مَا بِهِ زَهَقُ
صَبْرًا فِدًى لَكُمْ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ
تَعَاوَرُوا الضَّرْبَ حَتَّى يُدْبِرَ الشَّفَقُ