|
وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ - قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : يَعْنِي مِنْ بَنِي النَّضِيرِ - فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ لَهُ خَاصَّةً . [ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أوْجَفْتُمْ : حَرَّكْتُمْ وَأَتْعَبْتُمْ فِي السَّيْرِ . قَالَ تَمِيمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ مُقْبِلٍ أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ : [2/194]
| مَذَاوِيدُ بِالْبِيضِ الْحَدِيثِ صِقَالُهَا | | عَنْ الرَّكْبِ أَحْيَانًا إذَا الرَّكْبُ أَوْجَفُوا |
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ ، وَهُوَ الْوَجِيفُ . ( و ) قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ ، وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ :
| مُسْنِفَاتٌ كَأَنَّهُنَّ قَنَا | | الْهِنْدِ لِطُولِ الْوَجِيفِ جَدْبَ الْمَرُودِ |
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ : قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : السِّنَافُ : الْبِطَانُ . وَالْوَجِيفُ ( أَيْضًا ) : وَجِيفُ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ ، وَهُوَ الضَّرَبَانُ . قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ الظَّفَرِيُّ :
| إنَّا وَإِنْ قَدَّمُوا الَّتِي عَلِمُوا | | أَكْبَادُنَا مِنْ وَرَائِهِمْ تَجِفُ |
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : مَا يُوجِفُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ ، وَفُتِحَ بِالْحَرْبِ عَنْوَةً فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ يَقُولُ : هَذَا قِسْمٌ آخَرُ فِيمَا أُصِيبَ بِالْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، عَلَى مَا وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَأَصْحَابَهُ ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمْ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ ، [2/195] إلَى قَوْلِهِ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يَعْنِي بَنِي قَيْنُقَاعَ . ثُمَّ الْقِصَّةُ . . . إلَى قَوْلِهِ : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ
|
|
|