قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يَذْكُرُ إجْلَاءَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَقَتْلَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : قَالَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعْرِفُهَا لِعَلِيٍّ : [2/197]
عَرَفْتُ وَمَنْ يَعْتَدِلْ يَعْرِفْ
وَأَيْقَنْتُ حَقًّا وَلَمْ أَصْدِفْ
عَنْ الْكَلِمِ الْمُحْكَمِ اللَّاءِ مِنْ
لَدَى اللَّهِ ذِي الرَّأْفَةِ الْأَرْأَفِ
رَسَائِلُ تُدْرَسُ فِي الْمُؤْمِنِينَ
بِهِنَّ اصْطَفَى أَحْمَدَ الْمُصْطَفَى
فَأَصْبَحَ أَحْمَدُ فِينَا عَزِيزًا
عَزِيزَ الْمُقَامَةِ وَالْمَوْقِفِ
فَيَأَيُّهَا الْمُوعِدُوهُ سَفَاهًا
وَلَمْ يَأْتِ جَوْرًا وَلَمْ يَعْنُفْ
أَلَسْتُمْ تَخَافُونَ أَدْنَى الْعَذَابِ
وَمَا آمِنُ اللَّهِ كَالْأَخْوَفِ
وَأَنْ تُصْرَعُوا تَحْتَ أَسْيَافِهِ
كَمَصْرَعِ كَعْبٍ أَبِي الْأَشْرَفِ
غَدَاةَ رَأَى اللَّهُ طُغْيَانَهُ
وَأَعْرَضَ كَالْجَمَلِ الْأَجْنَفِ
فَأَنْزَلَ جِبْرِيلَ فِي قَتْلِهِ
بِوَحْيٍ إلَى عَبْدِهِ مُلْطَفِ
فَدَسَّ الرَّسُولُ رَسُولًا لَهُ
بِأَبْيَضَ ذِي هَبَّةٍ مُرْهَفِ
فَبَاتَتْ عُيُونٌ لَهُ مُعْوِلَاتٍ
مَتَى يُنْعَ كَعْبٌ لَهَا تَذْرِفْ
وَقُلْنَ لِأَحْمَدَ ذَرْنَا قَلِيلًا
فَإِنَّا مِنْ النَّوْحِ لَمْ نَشْتَفِ
فَخَلَّاهُمْ ثُمَّ قَالَ اظْعَنُوا
دُحُورًا عَلَى رَغْمِ الْآنُفِ
وَأَجْلَى النَّضِيرَ إلَى غُرْبَةٍ
وَكَانُوا بِدَارٍ ذَوِي زُخْرُفِ
إلَى أَذْرِعَاتٍ رُدَافَى وَهُمْ
عَلَى كُلِّ ذِي دَبَرٍ أَعْجَفِ

[2/198] فَأَجَابَهُ سَمَّاكٌ الْيَهُودِيُّ ، فَقَالَ :
إنْ تَفْخَرُوا فَهُوَ فَخْرٌ لَكُمْ
بِمَقْتَلِ كَعْبٍ أَبِي الْأَشْرَفِ
غَدَاةَ غَدَوْتُمْ عَلَى حَتْفِهِ
وَلَمْ يَأْتِ غَدِرًا وَلَمْ يُخْلِفْ
فَعَلَّ اللَّيَالِيَ وَصَرَفَ الدُّهُورَ
يُدِيلُ مِنْ الْعَادِلِ الْمُنْصِفِ
بِقَتْلِ النَّضِيرِ وَأَحْلَافِهَا
وَعَقْرِ النَّخِيلِ وَلَمْ تُقْطَفْ
فَإِنْ لَا أَمُتْ نَأْتِكُمْ بِالْقَنَا
وَكُلُّ حُسَامٍ مَعًا مُرْهَفِ
بِكَفٍّ كَمِىٍّ بِهِ يَحْتَمِي
مَتَى يَلْقَ قِرْنًا لَهُ يُتْلِفْ
مَعَ الْقَوْمِ صَخْرٌ وَأَشْيَاعُهُ
إذَا غَاوَرَ الْقَوْمَ لَمْ يَضْعُفْ
كَلَيْثِ بِتَرْجِ حَمَى غِيلَهُ
أَخِي غَابَةٍ هَاصِرٍ أَجْوَفِ