[ حَفْرُ الْخَنْدَقِ وَتَخَاذُلُ الْمُنَافِقِينَ وَجِدُّ الْمُؤْمِنِينَ ]
فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2/216] ، وَمَا أَجْمَعُوا لَهُ مِنْ الْأَمْرِ ، ضَرَبَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَعَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَجْرِ ، وَعَمِلَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ ، فَدَأَبَ فِيهِ وَدَأَبُوا .
وَأَبْطَأَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ، وَجَعَلُوا يُوَرُّونَ بِالضَّعِيفِ مِنْ الْعَمَلِ ، وَيَتَسَلَّلُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا إذْنٍ .
وَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا نَابَتْهُ النَّائِبَةُ ، مِنْ الْحَاجَةِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا ، يَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي اللُّحُوقِ بِحَاجَتِهِ ، فَيَأْذَنُ لَهُ ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ رَجَعَ إلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَمَلِهِ ، رَغْبَةً فِي الْخَيْرِ ، وَاحْتِسَابًا لَهُ .