[ شِعْرُ ابْنِ مِرْدَاسٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ فِي فَتْحِ مَكَّةَ [2/427] :
مِنَّا بِمَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مُحَمَّدٍ
أَلْفٌ تَسِيلُ بِهِ الْبِطَاحُ مُسَوَّمُ
نَصَرُوا الرَّسُولَ وَشَاهَدُوا أَيَّامَهُ
وَشِعَارُهُمْ يَوْمَ اللِّقَاءِ مُقَدَّمُ
فِي مَنْزِلٍ ثَبَتَتْ بِهِ أَقْدَامُهُمْ
ضَنْكٍ كَأَنَّ الْهَامَ فِيهِ الْحَنْتَمُ
جَرَّتْ سَنَابِكَهَا بِنَجْدٍ قَبْلَهَا
حَتَّى اسْتَقَادَ لَهَا الْحِجَازُ الْأَدْهَمُ
اللَّهُ مَكَّنَهُ لَهُ وَأَذَلَّهُ
حُكْمُ السُّيُوفِ لَنَا وَجَدٌّ مِزْحَمُ
عَوْدُ الرِّيَاسَةِ شَامِخٌ عِرْنِينُهُ
مُتَطَلِّعٌ ثُغَرَ الْمَكَارِمِ خِضْرِمُ

إسْلَامُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ
[ سَبَبُ إِسْلَامِ ابْنِ مَرْدَاسٍ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَكَانَ إسْلَامُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، فِيمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ ، وَحَدِيثُهُ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِيهِ مِرْدَاسٍ وَثَنٌ يَعْبُدُهُ ، وَهُوَ حَجَرٌ كَانَ يُقَالُ لَهُ ضِمَارِ ، فَلَمَّا حَضَرَ مِرْدَاسٌ قَالَ لِعَبَّاسِ : أَيْ بُنَيَّ ، اُعْبُدْ ضِمَارِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ وَيَضُرُّكَ ، فَبَيْنَا عَبَّاسٌ يَوْمًا عِنْدَ ضِمَارِ ، إذْ سَمِعَ مِنْ جَوْفِ ضِمَارِ مُنَادِيًا يَقُولُ :
قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا
أَوْدَى ضِمَارِ وَعَاشَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ
إنَّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالْهُدَى
بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي
أَوْدَى ضِمَارِ وَكَانَ يُعْبَدُ مَرَّةً
قَبْلَ الْكِتَابِ إلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ

فَحَرَّقَ عَبَّاسٌ ضِمَارِ ، وَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ .