[ شِعْرُ الْجَحَّافِ فِي الرَّدِّ عَلَى سَلْمَى ]
وَقَالَ الْجَحَّافُ بْنُ حَكِيمٍ السُّلَمِيُّ :
شَهِدْنَ مَعَ النَّبِيِّ مُسَوَّمَاتٍ
حُنَيْنًا وَهْيَ دَامِيَةُ الْكِلَامِ
وَغَزْوَةَ خَالِدٍ شَهِدَتْ وَجَرَّتْ
سَنَابِكَهُنَّ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ
نُعَرِّضُ لِلطِّعَانِ إذَا الْتَقَيْنَا
وُجُوهًا لَا تُعَرَّضُ لِلِّطَامِ
وَلَسْتُ بِخَالِعٍ عَنِّي ثِيَابِي
إذَا هَزَّ الْكُمَاةُ وَلَا أُرَامِي
وَلَكِنِّي يَجُولُ الْمُهْرُ تَحْتِي
إلَى الْعَلَوَاتِ بِالْعَضْبِ الْحُسَامِ

[ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْفَتَى الْجَذْمِيِّ يَوْمَ الْفَتْحِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ يَوْمَئِذٍ فِي خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ لِي فَتَى مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ ، وَهُوَ فِي سِنِّي ، وَقَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ بِرُمَّةٍ وَنِسْوَةٌ مُجْتَمِعَاتٌ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْهُ : يَا فَتَى ، فَقُلْتُ : مَا تَشَاءُ ؟ قَالَ : هَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِهَذِهِ الرُّمَّةِ ، فَقَائِدِي إلَى هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ حَتَّى أَقْضِيَ إلَيْهِنَّ حَاجَةً ، تَمَّ تَرُدَّنِي بَعْدُ ، فَتَصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَاَللَّهِ لَيَسِيرٌ مَا طَلَبْتُ . فَأَخَذْتُ بِرُمَّتِهِ فَقُدْتُهُ بِهَا ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِنَّ ، فَقَالَ : اسْلَمِي حُبَيْشِ ، عَلَى نَفَذٍ مِنْ الْعَيْشِ [2/434] :
أَرَيْتُكِ إذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ
بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ
أَلَمْ يَكُ أَهْلًا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ
تَكَلَّفَ إدْلَاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ
فَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إذْ أَهْلُنَا مَعًا
أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إحْدَى الصَّفَائِقِ
أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى
وَيَنْأَى الْأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
فَإِنِّي لَا ضَيَّعْتُ سِرَّ أَمَانَةٍ
وَلَا رَاقَ عَيْنِي عَنْكَ بَعْدَكَ رَائِقُ
سِوَى أَنَّ مَا نَالَ الْعَشِيرَةَ شَاغِلٌ
عَنْ الْوُدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَامُقُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ الْبَيْتَيْنِ الْآخِرَيْنِ مِنْهَا لَهُ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ ، ( قَالَ ) قَالَتْ : وَأَنْتَ فَحُيِّيتُ سَبْعًا وَعَشْرَا ، وِتْرًا وَثَمَانِيًا تَتْرَى . قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفْتُ بِهِ . فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي أَبُو فِرَاسِ بْنُ أَبِي سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْهُمْ ، عَمَّنْ كَانَ حَضَرَهَا مِنْهُمْ قَالُوا : فَقَامَتْ إلَيْهِ حِينَ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَمَا زَالَتْ تُقَبِّلُهُ حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَهُ .