[ شِعْرُ حَسَّانَ فِي حِرْمَانِ الْأَنْصَارِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَلَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُعَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ :
زَادَتْ هُمُومٌ فَمَاءُ الْعَيْنِ مُنْحَدِرُ
سَحًّا إذَا حَفَلَتْهُ عَبْرَةٌ دَرِرُ
وَجْدًا بِشَمَّاءَ إذْ شَمَّاءُ بَهْكَنَةٌ
هَيْفَاءُ لَا دَنَسٌ فِيهَا وَلَا خَوَرُ
دَعْ عَنْكَ شَمَّاءَ إذْ كَانَتْ مَوَدَّتُهَا
نَزْرًا وَشَرُّ وِصَالِ الْوَاصِلِ النَّزِرُ
وَأْتِ الرَّسُولَ فَقُلْ يَا خَيْرَ مُؤْتَمَنٍ
لِلْمُؤْمِنِينَ إذَا مَا عُدِّدَ الْبَشَرُ
عَلَامَ تُدْعَى سُلَيْمٌ وَهْي نَازِحَةٌ
قُدَّامَ قَوْمٍ هُمْ آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا
سَمَّاهُمْ اللَّهُ أَنْصَارًا بِنَصْرِهِمْ
دِينَ الْهُدَى وَعَوَانُ الْحَرْبِ تَسْتَعِرُ
وَسَارَعُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْتَرَفُوا
لِلنَّائِبَاتِ وَمَا خَامُوا وَمَا ضَجِرُوا
وَالنَّاسُ أَلْبٌ عَلَيْنَا فِيكَ لَيْسَ لَنَا
إلَّا السُّيُوفَ وَأَطْرَافَ الْقَنَا وَزَرُ
نُجَالِدُ النَّاسَ لَا نُبْقِي عَلَى أَحَدٍ
وَلَا نُضَيِّعُ مَا تُوحِي بِهِ السُّوَرُ
وَلَا تَهِرُّ جُنَاةُ الْحَرْبِ نَادِيَنَا
وَنَحْنُ حِينَ تَلَظَّى نَارُهَا سُعُرُ
كَمَا رَدَدْنَا بِبَدْرٍ دُونَ مَا طَلَبُوا
أَهْلَ النِّفَاقِ وَفِينَا يُنْزَلُ الظَّفَرُ
وَنَحْنُ جُنْدُكَ يَوْمَ النَّعْفِ مِنْ أُحُدٍ
إذْ حَزَّبَتْ بَطَرًا أَحْزَابَهَا مُضَرُ
فَمَا وَنِيّنَا وَمَا خِمْنَا وَمَا خَبَرُوا
مِنَّا عِثَارًا وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَثَرُوا