يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الْحِرْبَاءُ مُصْطَخِدًا
كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بِالشَّمْسِ مَمْلُولُ
وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَفَلَتْ
وُرْقُ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَا قِيلُوا
شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ
قَامَتُ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
نَوَّاحَةٍ رِخْوَةِ الضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَهَا
لَمَّا نَعَى بِكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ
تَفْرِى اللَّبَانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا
مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيهَا رَعَابِيلُ
تَسْعَى الْغُوَاةُ جَنَابَيْهَا وَقَوْلُهُمْ
إنَّكَ يَا بْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ
لَا أُلْهِيَنَّكَ إنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ
فَقُلْتُ خَلُّوا سَبِيلِي لَا أَبَا لَكُمْ
فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ
كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ
يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ
نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي
وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ
مَهْلًا هَدَاكَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ الْ
قُرْآنِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ
لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ
أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الْأَقَاوِيلُ ،
لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ بِهِ
أَرَى وَأَسْمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ
لَظَلَّ يَرْعَدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ
مِنْ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَنْوِيلُ
حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي مَا أُنَازِعُهُ
فِي كَفِّ ذِي نَقِمَاتٍ قِيلُهُ الْقِيلُ
فَلَهْوَ أَخْوَفُ عِنْدِي إذْ أُكَلِّمُهُ
وَقِيلَ إنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْئُولُ
مِنْ ضَيْغَمٍ بِضَرَاءِ الْأَرْضِ مُخْدَرُهُ
فِي بَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ
يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا
لَحْمُ مِنْ النَّاسِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ
إذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلُّ لَهُ
أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إلَّا وَهُوَ مَفْلُولُ
مِنْهُ تَظَلُّ سِبَاعُ الْجَوِّ نَافِرَةً
وَلَا تَمَشَّى بِوَادِيهِ الْأَرَاجِيلُ
وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ
مُضَرَّجُ الْبَزِّ وَالدُّرْسَانِ مَأْكُولُ
إنَّ الرَّسَولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ
مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ

[2/509] [2/510] [2/511] [2/512]