غَزْوَةُ تَبُوكَ
[ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ ]
[ أَمْرُ الرَّسُولِ النَّاسَ بِالتَّهَيُّؤِ لِتَبُوكَ ]
قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ ، قَالَ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيَّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيِّ ، قَالَ : [2/516] ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ ذِي الْحَجَّةِ إلَى رَجَبٍ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّومِ
وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الزُّهْرِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا ، كُلٌّ حَدَّثَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مَا بَلَغَهُ عَنْهَا ، وَبَعْضُ الْقَوْمِ يُحَدِّثُ مَا لَا يُحَدِّثُ بَعْضٌ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّومِ ، وَذَلِكَ فِي زَمَانٍ مِنْ عُسْرَةِ النَّاسِ ، وَشِدَّةٍ مِنْ الْحَرِّ ، وَجَدْبٍ مِنْ الْبِلَادِ : وَحِينَ طَابَتْ الثِّمَارُ ، وَالنَّاسُ يُحِبُّونَ الْمُقَامَ فِي ثِمَارِهِمْ وَظِلَالِهِمْ ، وَيَكْرَهُونَ الشُّخُوصَ عَلَى الْحَالِ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ ؛ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يَخْرُجُ فِي غَزْوَةٍ إلَّا كَنَّى عَنْهَا ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَ الْوَجْهِ الَّذِي يَصْمُدُ لَهُ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَإِنَّهُ بَيَّنَهَا لِلنَّاسِ ، لِبُعْدِ الشُّقَّةِ ، وَشِدَّةِ الزَّمَانِ ، وَكَثْرَةِ الْعَدُوِّ الَّذِي يَصْمُدُ لَهُ ، لِيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالْجِهَازِ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ الرُّومَ .