|
[3/85] الْإِشَارَةُ بِالرَّمْزِ بِبَعْضِ حُرُوفِ صِيَغٍ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ كَـ ( حَدَّثَنَا ) ، وَأَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ، وَغَيْرِهَا ، مَعَ مَسْأَلَتَيِ التَّلَفُّظِ بِـ ( قَالَ ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يُحْذَفُ خَطًّا ، وَحَا الْوَاقِعَةِ بَيْنَ السَّنَدَيْنِ . وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبِلَهُ ظَاهِرَةٌ . ( وَاخْتَصَرُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحَدِيثِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، ( فِي كَتْبِهِمْ ) دُونَ نُطْقِهِمْ ( حَدَّثَنَا ) ؛ حَيْثُ شَاعَ ذَلِكَ وَظَهَرَ حَتَّى لَا يَكَادُ يَلْتَبِسُ ، وَلَا يُحْوِجُ الْوَاقِفَ عَلَيْهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ إِلَى بَيَانٍ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ مِنْهَا ( عَلَى ثَنَا ) الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ . ( أَوْ ) يُلْغِي أَوَّلَ الثَّلَاثَةِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى ( نَا ) الضَّمِيرِ فَقَطْ ، ( وَقِيلَ ) يَقْتَصِرُ عَلَى ( دَثَنَا ) فَيَتْرُكُ مِنْهَا الْحَاءَ فَقَطْ ، كَمَا وَجَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي خَطِّ كُلٍّ مِنَ الْحُفَّاظِ : الْحَاكِمِ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَتِلْمِيذِهِمَا الْبَيْهَقِيِّ . ( وَ ) كَذَا ( اخْتَصَرُوا أَخْبَرَنَا ) فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ الْخَاءَ وَاللَّذَيْنِ بَعْدَهَا ، وَهِيَ أُصُولُ الْكَلِمَةِ وَيَقْتَصِرُ ( عَلَى أَنَا ) الْأَلِفِ وَالضَّمِيرِ فَقَطْ ، ( أَوْ ) يَضُمُّ إِلَى الضَّمِيرِ الرَّاءَ ؛ فَيَقْتَصِرُ عَلَى ( أَرَنَا ) وَفِي خَطِّ بَعْضِ الْمَغَارِبَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا عَدَا الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ ؛ فَيَكْتُبُ " أَخْ نَا " ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُشْتَهَرْ . ( وَ ) كَذَا اقْتَصَرَ ( الْبَيْهَقِيُّ ) وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى : ( أَبَنَا ) بِتَرْكِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ فَقَطْ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَلَيْسَ هَذَا بِحَسَنٍ . قُلْتُ : وَكَأَنَّهُ فِيمَا [3/86] يَظْهَرُ لِلْخَوْفِ مِنَ اشْتِبَاهِهَا بـ " أَنْبَأَنَا " ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحُوا عَلَى اخْتِصَارِ " أَنْبَأَنَا " كَمَا نُشَاهِدُهُ مِنْ كَثِيرِينَ . وَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرُوا مِنْ " أَخبرنَا " عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الْفِعْلِ مَعَ الضَّمِيرِ كَمَا فَعَلُوا فِي " حدثَنَا " بِحَيْثُ تَصِيرُ " رَنَا " لِلْخَوْفِ مِنْ تَحْرِيفِ الرَّاءِ دَالًا ، فَرُبَّمَا يَلْتَبِسُ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمَاضِيَةِ فِي " حَدَّثَنَا " ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ : لِئَلَّا تُحَرَّفَ الرَّاءَ زَايًا . وَمِنَ اصْطِلَاحِهِمْ حَسْبَمَا اسْتُقْرِئَ مِنْ صَنِيعِهِمْ غَالِبًا تَحْرِيفُ الْأَلِفِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُمُا إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ لِيَحْصُلَ التَّمْيِيزُ بِذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْمُشَابِهَةِ لَهُمَا فِي الصُّورَةِ مِنَ الْمَتْنِ وَشَبَهِهِ . وَأَمَّا كِتَابَةُ " حَ " فِي " حدثَنَا " وَ " أَخْ " فِي " أَخبرنَا " ؛ فَقَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ : ( إِنَّهُ مِمَّا أَحْدَثَهُ بَعْضُ الْعَجَمِ ، وَلَيَسَ مِنَ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) . هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُذَكَّرِ الْمُضَافِ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا الْمُؤَنَّثُ الْمُضَافُ لِلْجَمْعِ أَيْضًا ، وَكَذَا " حَدَّثَنِي " وَ " أَخْبَرَنِي " الْمُضَافَانِ لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ ، فَلَا يَخْتَصِرُونَهُ غَالِبًا ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا : إِنَّهُمْ رُبَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدَّثَنِي أَيْضًا ، بَلْ وَعَنْ خَطِّ السِّلَفِيِّ الِاقْتِصَارُ مِنْهَا عَلَى مَا عَدَا الْحَاءِ .
|