|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ( 119 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَا أَنْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ ، يَقُولُ : تُحِبُّونَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ الَّذِينَ نَهَيْتُكُمْ عَنِ اتِّخَاذِهِمْ بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَوَدُّونَهُمْ وَتُواصِلُونَهُمْ وَهُمْ لَا يُحِبُّونَكُمْ ، بَلْ يُبْطِنُونَ لَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْغِشَّ " وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ " . وَمَعْنَى " الْكِتَابِ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى الْجَمْعِ ، كَمَا يُقَالُ : " كَثُرَ الدِّرْهَمُ فِي أَيْدِي النَّاسِ " ، بِمَعْنَى الدَّرَاهِمِ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ " ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ : بِالْكُتُبِ كُلِّهَا ، [7/149] كِتَابِكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ، وَكِتَابِهِمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، تُؤْمِنُونَ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا ، وَتَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَنْ تَتَّخِذُوهُمْ بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ كَفَّارٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، بِجُحُودِهِمْ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ عُهُودِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ، وَتَبْدِيلِهِمْ مَا فِيهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ أَوْلَى بِعَدَاوَتِكُمْ إِيَّاهُمْ وَبُغَضَائِهِمْ وَغِشِّهِمْ ، مِنْهُمْ بِعَدَاوَتِكُمْ وَبُغَضَائِكُمْ ، مَعَ جُحُودِهِمْ بَعْضَ الْكُتُبِ وَتَكْذِيبِهِمْ بِبَعْضِهَا . كَمَا : - 7695 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ " ، أَيْ : بِكِتَابِكُمْ وَكِتَابِهِمْ وَبِمَا مَضَى مِنَ الْكُتُبِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِكِتَابِكُمْ ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْبَغْضَاءِ لَهُمْ ، مِنْهُمْ لَكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ : " هَا أَنْتُمْ أُولاءِ " وَلَمْ يَقِلْ : " هَؤُلَاءِ أَنْتُمْ " ، فَفَرَّقَ بَيْنَ " هَا وَ " أُولَاءِ " بِكِنَايَةِ اسْمِ الْمُخَاطَبِينَ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي " هَذَا " إِذَا أَرَادَتْ بِهِ التَّقْرِيبَ وَمَذْهَبَ النُّقْصَانِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَمَامِ الْخَبَرِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ [7/150] أَنْ يُقَالَ لِبَعْضِهِمْ : أَيْنَ أَنْتَ " ، فَيُجِيبُ الْمَقُولُ ذَلِكَ لَهُ . " هَا أَنَا ذَا " فَتُفَرِّقُ بَيْنَ التَّنْبِيهِ وَ " ذَا " بِمَكْنِيِّ اسْمِ نَفْسِهِ ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ : " هَذَا أَنَا " ، ثُمَّ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ عَلَى ذَلِكَ . وَرُبَّمَا أَعَادُوا حَرْفَ التَّنْبِيهِ مَعَ : " ذَا " فَقَالُوا : " هَا أَنَا هَذَا " . وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا كَانَ تَقْرِيبًا ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ التَّقْرِيبِ وَالنُّقْصَانِ قَالُوا : " هَذَا هُوَ " " وَهَذَا أَنْتَ " . وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ مَعَ الْأَسْمَاءِ الظَّاهِرَةِ ، يَقُولُونَ : " هَذَا عَمْرٌو قَائِمًا " ، إِنْ كَانَ " هَذَا " تَقْرِيبًا . وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْمُكَنِّيِ مَعَ التَّقْرِيبِ ، تَفْرِقَةً بَيْنَ " هَذَا " إِذَا كَانَ بِمَعْنَى النَّاقِصِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَمَامٍ ، وَبَيْنَهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الِاسْمِ الصَّحِيحِ . وَقَوْلُهُ : " تُحِبُّونَهُمْ " خَبَرٌ لِلتَّقْرِيبِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِبَانَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ - أَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ ، وَرَحْمَةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَرَأْفَتِهِمْ بِأَهْلِ الْخِلَافِ لَهُمْ ، وَقَسَاوَةِ قُلُوبِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَغِلْظَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ ، كَمَا : - [7/151] 7696 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : " هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ " ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِيُحِبُّ الْمُنَافِقَ وَيَأْوِي لَهُ وَيَرْحَمُهُ . وَلَوْ أَنَّ الْمُنَافِقَ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ ، لَأَبَادَ خَضْرَاءَهُ . 7697 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ لِلْمُنَافِقِ مِنَ الْمُنَافِقِ لِلْمُؤْمِنِ ، يَرْحَمُهُ . وَلَوْ يَقْدِرُ الْمُنَافِقُ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى مِثْلِ مَا يَقْدِرُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، لَأَبَادَ خَضْرَاءَهُ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُنَافِقِينَ . 7698 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوهُمْ بِطَانَةً مِنْ دُونِهِمْ ، وَوَصَفَهُمْ بِصِفَتِهِمْ ، إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَوْهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ تَقِيَّةً حَذِرًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ : " قَدْ آمَنَّا وَصَدَّقْنَا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَإِذَا هُمْ خَلَوْا فَصَارُوا فِي خَلَاءٍ حَيْثُ لَا يَرَاهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، عَضُّوا - عَلَى مَا يَرَوْنَ مِنِ ائْتِلَافِ [7/152] الْمُؤْمِنِينَ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ - أَنَامِلَهُمْ ، وَهِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِمْ ، تَغَيُّظًا مِمَّا بِهِمْ مِنَ الْمُوجِدَةِ عَلَيْهِمْ ، وَأَسًى عَلَى ظَهْرٍ يُسْنِدُونَ إِلَيْهِ لِمُكَاشَفَتِهِمُ الْعَدَاوَةَ وَمُنَاجِزَتِهِمُ الْمُحَارِبَةَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7699 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : " وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ " ، إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا : " آمَنَّا " ، لَيْسَ بِهِمْ إِلَّا مَخَافَةٌ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَصَانَعُوهُمْ بِذَلِكَ " وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ " ، يَقُولُ : مِمَّا يَجِدُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغَيْظِ وَالْكَرَاهَةِ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ . لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا لَكَانُوا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُمْ كَمَا نَعَتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . 7700 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مِنَ الْغَيْظِ لِكَرَاهَتِهِمِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَلْ : " لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا " ، وَمَا بَعْدَهُ . 7701 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : كَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : " وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ " ، قَالَ : هُمُ الْإِبَاضِيَّةُ . [7/153] وَ " الْأَنَامِلُ " جَمْعُ " أُنْمُلَةٍ " وَيُقَالُ " أَنْمُلَةٌ " ، وَرُبَّمَا جُمِعَتْ " أَنْمُلًا " ، قَالَ الشَّاعِرُ : أَوَدُّكُمَا ، مَا بَلَّ حَلْقِيَ رِيقَتِي وَمَا حَمَلَتْ كَفَّايَ أَنْمُلِيَ الْعَشْرَا وَهِيَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ; كَمَا : - 7702 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " الْأَنَامِلُ " ، أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ . 7702 م - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، بِمِثْلِهِ . 7703 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ " ، الْأَصَابِعُ . 7704 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي [7/154] الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ : " عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ " ، قَالَ : عَضُّوا عَلَى أَصَابِعِهِمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " قُلْ " ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ ، وَأَخْبَرْتُكَ أَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا أَصْحَابَكَ قَالُوا : آمَنَّا ، وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ : " مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ " الَّذِي بِكُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لِاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَائْتِلَافِ جَمَاعَتِهِمْ . وَخَرَجَ هَذَا الْكَلَامُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ ، وَهُوَ دُعَاءٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ ، كَمَدًا مِمَّا بِهِمْ مِنَ الْغَيْظِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا فِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ لَهُمْ مِنَ الْعَنَتِ فِي دِينِهِمْ ، وَالضَّلَالَةِ بَعْدَ هُدَاهُمْ ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : اهْلَكُوا بِغَيْظِكُمْ " إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ " ، [7/155] يَعْنِي بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِالَّذِي فِي صُدُورٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ ، قَالُوا : " آمَنَّا " ، وَمَا يَنْطَوُونَ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْغِلِّ وَالْغَمِّ ، وَيَعْتَقِدُونَ لَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَبِمَا فِي صُدُورِ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، حَافِظٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ مَا هُوَ عَلَيْهِ مُنْطَوٍ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَاعْتَقَدَ مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ ، وَانْطَوَى عَلَيْهِ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصِيحَةٍ ، أَوْ غِلٍّ وَغِمْرٍ .
|