[7/251]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ كَبَعْضِ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى خَلْقِهِ ، دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ ، الَّذِينَ حِينَ انْقَضَتْ آجَالُهُمْ مَاتُوا وَقَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا اللَّهُ بِهِ صَانِعٌ مِنْ قَبْضِهِ إِلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَجْلِهِ ، كَسَائِرِ رُسُلِهِ إِلَى خَلْقِهِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ ، وَمَاتُوا عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ آجَالِهِمْ .
ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، مُعَاتِبَهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مَنِ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ حِينَ قِيلَ لَهُمْ بِأُحُدٍ : " إِنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ " ، وَمُقَبِّحًا إِلَيْهِمُ انْصِرَافَ مَنِ انْصَرَفَ مِنْهُمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ وَانْهِزَامِهِ عَنْهُمْ : أَفَإِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ أَجْلِهِ ، أَوْ قَتَلَهُ عَدُوٌّ " انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ " ، يَعْنِي : ارْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينِكُمُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ وَرَجَعْتُمْ عَنْهُ كَفَّارًا بِاللَّهِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَبَعْدَ مَا قَدْ وَضَحَتْ لَكُمْ صِحَّةُ مَا دَعَاكُمْ مُحَمَّدٌ إِلَيْهِ ، وَحَقِيقَةُ مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ " وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ " ، يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ وَيَرْجِعْ كَافِرًا بَعْدَ إِيمَانِهِ ، [7/252] " فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا " يَقُولُ : فَلَنْ يُوهِنَ ذَلِكَ عِزَّةَ اللَّهِ وَلَا سُلْطَانَهُ ، وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ نَقْصٌ فِي مُلْكِهِ ، بَلْ نَفْسَهُ يَضُرُّ بِرِدَّتِهِ ، وَحَظَّ نَفْسِهِ يَنْقُصُ بِكُفْرِهِ " وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " ، يَقُولُ : وَسَيُثِيبُ اللَّهُ مَنْ شَكَرَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُ لِدِينِهِ ، بِثُبُوتِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ هُوَ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ، وَاسْتِقَامَتِهِ عَلَى مِنْهَاجِهِ ، وَتَمَسُّكِهِ بِدِينِهِ وَمِلَّتِهِ بَعْدَهُ . كَمَا : -
7938 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَلَيٍّ فِي قَوْلِهِ : " وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " ، الثَّابِتِينَ عَلَى دِينِهِمْ أَبَا بَكْرٍ وَأَصْحَابَهُ . فَكَانَ عَلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَمِينَ الشَّاكِرِينَ ، وَأَمِينَ أَحِبَّاءِ اللَّهِ ، وَكَانَ أَشْكَرَهُمْ وَأَحَبَّهُمْ إِلَى اللَّهِ .
7939 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغَيَّرَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَدْرٍ قَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمِينُ الشَّاكِرِينَ . وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : " وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " .
7940 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : " وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " ، أَيْ : مَنْ أَطَاعَهُ وَعَمِلَ بِأَمْرِهِ .
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنِ انْهَزَمَ عَنْهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . [7/253]
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ :
7941 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " إِلَى قَوْلِهِ : " وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " ، ذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ ، حِينَ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ وَالْقَتْلُ ، ثُمَّ تَنَاعَوْا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفِئَةَ ذَلِكَ ، فَقَالَ أُنَاسٌ : " لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا قُتِلَ " ! وَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكُمْ أَوْ تَلْحَقُوا بِهِ " ! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ " ، يَقُولُ : إِنْ مَاتَ نَبِيُّكُمْ أَوْ قُتِلَ ، ارْتَدَدْتُمْ كُفَّارًا بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .
7942 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِيهِ ، قَالَ الرَّبِيعُ : وَذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، أَشَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ ، فَقَدْ بَلَّغَ ، فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ " ، يَقُولُ : ارْتَدَدْتُمْ كُفَّارًا بَعْدَ إِيمَانِكُمْ . [7/254]
7943 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا بَرَزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ إِلَيْهِمْ - يَعْنِي : إِلَى الْمُشْرِكِينَ - أَمْرَ الرُّمَاةَ فَقَامُوا بِأَصْلِ الْجَبَلِ فِي وُجُوهِ خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ : " لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ ، فَإِنَّا لَنْ نَزَالَ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ مَكَانَكُمْ " . وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ، أَخَا خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ .
ثُمَّ شَدَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْودِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمَاهُمْ ، وَحَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَهَزَمُوا أَبَا سُفْيَانَ . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهُوَ عَلَى خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ ، كَرَّ . فَرَمَتْهُ الرُّمَاةُ فَانْقَمَعَ . فَلَمَّا نَظَرَ الرُّمَاةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي جَوْفِ عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ يَنْتَهِبُونَهُ ، بَادَرُوا الْغَنِيمَةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : " لَا نَتْرُكُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ! فَانْطَلَقَ عَامَّتُهُمْ فَلَحِقُوا بِالْعَسْكَرِ . فَلَمَّا رَأَى خَالِدٌ قِلَّةَ الرُّمَاةِ ، صَاحَ فِي خَيْلِهِ ثُمَّ حَمَلَ ، فَقَتَلَ الرُّمَاةَ وَحَمَلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ أَنَّ خَيْلَهُمْ تُقَاتِلُ ، تَنَادَوْا ، فَشَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ . .
فَأَتَى ابْنُ قَمِيئَةَ الْحَارِثِيُّ - أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ - فَرَمَى [7/255] رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ أَنْفَهُ وَرَبَاعِيَتَهُ ، وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ فَأَثْقَلَهُ ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، وَدَخْلَ بَعْضُهُمُ الْمَدِينَةَ ، وَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ الْجَبَلِ إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَامُوا عَلَيْهَا . وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاسَ : " إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ! إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ! " ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إِلَّا طَلْحَةَ وَسَهْلَ بْنَ حَنِيفٍ . فَحَمَاهُ طَلْحَةُ ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فِي يَدِهِ فَيَبِسَتْ يَدُهُ .
وَأَقْبَلَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ - وَقَدْ حَلَفَ لَيَقْتُلْنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ - فَقَالَ : يَا كَذَّابُ ، أَيْنَ تَفِرُّ ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِ ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْبِ الدِّرْعِ ، فَجُرِحَ جُرْحًا خَفِيفًا ، فَوَقَعَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ . فَاحْتَمَلُوهُ وَقَالُوا : لَيْسَ بِكَ جِرَاحَةٌ! ، [ فَمَا يُجْزِعُكَ ] ؟ قَالَ : أَلَيْسَ قَالَ : " لَأَقْتُلَنَّكَ " ؟ لَوْ كَانَتْ لِجَمِيعِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ لَقَتَلَتْهُمْ! وَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَوْمًا وَبَعْضَ يَوْمٍ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ .
وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّخْرَةِ : " لَيْتَ لَنَا رَسُولًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَيَأْخُذُ لَنَا أَمَنَةً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ !! يَا قَوْمِ ، إِنْ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَارْجِعُوا إِلَى قَوْمِكُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ " . قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضِرِ : " يَا قَوْمِ ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ ، فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ ، فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اللَّهُمَّ إِنَّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا [7/256] يَقُولُ هَؤُلَاءِ ، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ " ! ثُمَّ شَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتِلَ حَتَّى قُتِلَ .
وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاسَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِ الصَّخْرَةِ . فَلَمَّا رَأَوْهُ ، وَضْعَ رَجُلٌ سَهْمًا فِي قَوْسِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيَهُ ، فَقَالَ : " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ " ! فَفَرِحُوا حِينَ وَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا ، وَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى أَنَّ فِي أَصْحَابِهِ مَنْ يَمْتَنِعُ بِهِ . فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَهَبَ عَنْهُمُ الْحُزْنُ ، فَأَقْبَلُوا يَذْكُرُونَ الْفَتْحَ وَمَا فَاتَهُمْ مِنْهُ ، وَيَذْكُرُونَ أَصْحَابَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا .
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِينِ قَالُوا : إِنْ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَارْجِعُوا إِلَى قَوْمِكُمْ " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " .
7944 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ " ، قَالَ : يَرْتَدُّ .
7945 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ أَشْعَرَتْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ! فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ ، فَقَدْ بَلَّغَ! فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ .
7946 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، أَخُو بَنِي عُدَيِّ بْنِ النَّجَّارِ قَالَ : انْتَهَى [7/257] أَنَسُ بْنُ النَّضِرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَى عُمَرَ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَقَدْ أَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ ؟ قَالُوا : قُتِلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ! قَالَ : فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ! وَاسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَبِهِ سُمِّي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ .
7947 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ هُزِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَارْجِعُوا إِلَى دِينِكُمُ الْأَوَّلِ " ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " ، الْآيَةَ .
7948 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أُلْقِيَ فِي أَفْوَاهِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " الْآيَةَ .
7949 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَزَلَ هُوَ وَعِصَابَةٌ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَكَمَةٍ ، وَالنَّاسُ يَفِرُّونَ ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى الطَّرِيقِ يَسْأَلُهُمْ : " مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ؟ وَجَعَلَ كُلَّمَا مَرُّوا عَلَيْهِ يَسْأَلُهُمْ ، فَيَقُولُونَ : " وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا فَعَلَ " ! فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ ، لَنُعْطِيَنَّهُمْ بِأَيْدِينَا ، إِنَّهُمْ لَعَشَائِرُنَا وَإِخْوَانُنَا " ! وَقَالُوا : " إِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ كَانَ حَيًّا لَمْ يُهْزَمْ ، وَلَكِنَّهُ قُتِلَ " ! فَتَرَخَّصُوا فِي الْفِرَارِ حِينَئِذٍ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " ، الْآيَةَ كُلَّهَا . [7/258]
7950 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " الْآيَةَ ، نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الِارْتِيَابِ وَالْمَرَضِ وَالنِّفَاقِ ، قَالُوا يَوْمَ فَرَّ النَّاسُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُجَّ فَوْقَ حَاجِبِهِ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ : " قُتِلَ مُحَمَّدٌ ، فَالْحَقُوا بِدِينِكُمُ الْأَوَّلِ " ! فَذَلِكَ قَوْلُهُ : " أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ " .
7951 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ " ، قَالَ : مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَنْ تَدَعُوا الْإِسْلَامَ وَتَنْقَلِبُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مُحَمَّدٌ أَوْ يَقْتُلَ! فَسَوْفَ يَكُونُ أَحَدُ هَذَيْنِ : فَسَوْفَ يَمُوتُ ، أَوْ يُقْتَلُ .
7952 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " ، إِلَى قَوْلِهِ : " وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " ، أَيْ : لِقَوْلِ النَّاسِ : " قُتِلَ مُحَمَّدٌ " ، وَانْهِزَامِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَانْصِرَافِهِمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ أَيْ : أَفَإِنْ مَاتَ نَبِيُّكُمْ أَوْ قُتِلَ ، رَجَعْتُمْ عَنْ دِينِكُمْ كُفَّارًا كَمَا كُنْتُمْ ، وَتَرَكْتُمْ جِهَادَ عَدُوِّكُمْ وَكِتَابَ اللَّهِ ، وَمَا قَدْ خَلَّفَ نَبِيُّهُ مِنْ دِينِهِ مَعَكُمْ وَعِنْدَكُمْ ، وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِيمَا جَاءَكُمْ عَنِّي أَنَّهُ مَيِّتٌ وَمُفَارِقُكُمْ ؟ " وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ " ، أَيْ : يَرْجِعُ عَنْ دِينِهِ " فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا " ، أَيْ : لَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ عِزِّ اللَّهِ وَلَا مُلْكِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ .
7953 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ : أَهْلُ الْمَرَضِ وَالِارْتِيَابِ وَالنِّفَاقِ ، حِينَ فَرَّ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ ، فَالْحَقُوا بِدِينِكُمُ الْأَوَّلِ " ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ . [7/259]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَفَتَنْقَلِبُونَ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، إِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَوْ قُتِلَ ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا فَجَعَلَ الِاسْتِفْهَامَ فِي حَرْفِ الْجَزَاءِ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي جَوَابِهِ . وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَ عَلَى جَزَاءٍ ، فَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي جَوَابِهِ . لِأَنَّ الْجَوَابَ خَبَرٌ يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، وَالْجَزَاءَ شَرْطٌ لِذَلِكَ الْخَبَرِ ، ثُمَّ يَجْزِمُ جَوَابَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَعْنَاهُ الرَّفْعُ ، لِمَجِيئِهِ بَعْدَ الْجَزَاءِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
حَلَفْتُ لَهُ إِنْ تُدْلِجِ اللَّيْلَ لَا يَزَلْ
أَمَامَكَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِي سَائِرُ

فَمَعْنَى " لَا يَزَلْ " رَفَعَ ، وَلَكِنَّهُ جَزَمَ لِمَجِيئِهِ بَعْدَ الْجَزَاءِ ، فَصَارَ كَالْجَوَابِ . وَمِثْلَهُ : أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 34 ] وَ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [ سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : 17 ] ، وَلَوْ كَانَ مَكَانُ " فَهُمُ الْخَالِدُونَ " ، " يَخْلُدُونَ " ، وَقِيلَ : " أَفَإِنْ مُتُّ يَخْلُدُوا " ، جَازَ الرَّفْعُ فِيهِ وَالْجَزْمُ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانُ " انْقَلَبْتُمْ " ، " تَنْقَلِبُوا " ، جَازَ الرَّفْعُ وَالْجَزْمُ ، لِمَا وَصَفْتُ قَبْلُ . وَتَرَكْتُ إِعَادَةَ الِاسْتِفْهَامِ ثَانِيَةً مَعَ قَوْلِهِ : " انْقَلَبْتُمْ " ، اكْتِفَاءً بِالِاسْتِفْهَامِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ ، وَأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي أَوَّلِهِ دَالٌّ عَلَى مَوْضِعِهِ وَمَكَانِهِ .
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْقَرَأَةِ يَخْتَارُ فِي قَوْلِهِ : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [7/260] ) [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 82 - سُورَةُ الصَّافَّاتِ : 16 - سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : 47 ] ، تَرَكَ إِعَادَةَ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ " أَإِنَّا " ، اكْتِفَاءً بِالِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ : " أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا " ، وَيَسْتَشْهِدُ عَلَى صِحَّةِ وَجْهِ ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْقَرَأَةِ عَلَى تَرْكِهِمْ إِعَادَةَ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ قَوْلِهِ : " انْقَلَبْتُمْ " ، اكْتِفَاءً بِالِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ : " أَفَإِنْ مَاتَ " ، إِذْ كَانَ دَالًّا عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ وَمَوْضِعِ الِاسْتِفْهَامِ مِنْهُ . وَكَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ .
وَسَنَأْتِي عَلَى الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ .