|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ تَقَدَمَ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ : أَنْ لَا يُحْزِنَهُ مُسَارَعَتُهُمْ إِلَى الْكَفْرِ ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [7/420] إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ابْتَاعُوا الْكُفْرَ بِإِيمَانِهِمْ فَارْتَدَوْا عَنْ إِيمَانِهِمْ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ ، وَرَضُوا بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، عِوَضًا مِنَ الْإِيمَانِ ، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ بِكُفْرِهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ عَنْ إِيمَانِهِمْ شَيْئًا ، بَلْ إِنَّمَا يَضُرُّونَ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ ، بِإِيجَابِهِمْ بِذَلِكَ لَهَا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَا لَا قِبَلَ لَهَا بِهِ . وَإِنَّمَا حَثَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ، عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى إِخْلَاصِ الْيَقِينِ ، وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ ، وَالرِّضَى بِهِ نَاصِرًا وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ وَرَغَّبَ بِهَا فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَأَعْدَاءِ دِينِهِ ، وَشَجَّعَ بِهَا قُلُوبَهُمْ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ وَلِيَهُ بِنَصْرِهِ فَلَنْ يُخْذَلَ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ خَالَفَهُ وَحَادَّهُ ، وَأَنَّ مَنْ خَذَلَهُ فَلَنْ يَنْصُرَهُ نَاصِرٌ يَنْفَعُهُ نَصْرُهُ ، وَلَوْ كَثُرَتْ أَعْوَانُهُ وَنُصَرَاؤُهُ ، كَمَا : - 8265 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : " إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ " ، أَيِ : الْمُنَافِقِينَ " لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ، أَيْ : مُوجِعٌ . 8266 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُمُ الْمُنَافِقُونَ .
|