[7/473] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ قَالُوا : " إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ " . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، مُكَذِّبًا لَهُمْ : لِلَّهِ مُلْكُ جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ . فَكَيْفَ يَكُونُ أَيُّهَا الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ ، مَنْ كَانَ مِلْكُ ذَلِكَ لَهُ فَقِيرًا؟
ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ لِقَائِلِي ذَلِكَ ، وَلِكُلِّ مُكَذِّبٍ بِهِ وَمُفْتَرٍ عَلَيْهِ ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَرَادَ وَأَحَبَّ ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ بِحِلْمِهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ : " وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ، يَعْنِي : مِنْ إِهْلَاكِ قَائِلِي ذَلِكَ ، وَتَعْجِيلِ عُقُوبَتِهِ لَهُمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ .