|
[9/19] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ( 90 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ " ، فَإِنْ تولَّى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَأَبَوُا الْهِجْرَةَ فَلَمْ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، سِوَى مَنْ وَصَلَ مِنْهُمْ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ وَعَهْدٌ وَمِيثَاقٌ ، فَدَخَلُوا فِيهِمْ ، وَصَارُوا مِنْهُمْ ، وَرَضُوا بِحُكْمِهِمْ ، فَإِنَّ لِمَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ رَاضِيًا بِحُكْمِهِمْ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بِدُخُولِهِ فِيهِمْ : أَنْ لَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ ، وَلَا تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ ، كَمَا : - 10069 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ " ، يَقُولُ : إِذَا أَظْهَرُوا كُفْرَهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ دَخَلَ فِي قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، فَأَجْرُوا عَلَيْهِ مِثْلَ مَا تُجْرُونَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ . 10070 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ " ، يَصِلُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ مِنَ الْقَوْمِ ، لَهُمْ مِنَ الْأَمَانِ مِثْلُ مَا لِهَؤُلَاءِ . 10071 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ : " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ " ، قَالَ نَزَلَتْ فِي هِلَالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . [9/20] وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ " ، إِلَّا الَّذِينَ يَتَّصِلُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ لِقَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، مِنْ قَوْلِهِمُ : " اتَّصَلَ الرَّجُلُ " ، بِمَعْنَى : انْتَمَى وَانْتَسَبَ ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ انْتَسَبَتْ إِلَى قَوْمٍ :
| إِذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ : أَبَكْرَ بْنَ وَائِلٍ! | | وَبَكْرٌ سَبَتْهَا وَالْأُنُوفُ رَوَاغِمُ! |
يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " اتَّصَلَتْ " ، انْتَسَبَتْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمُوَادَعَةِ أَوِ الْعَهْدِ ، لَوْ كَانَ يُوجِبُ لِلْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِمْ مَا لَهُمْ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ مَا لَهُمْ ، لَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقَاتِلَ قُرَيْشًا وَهُمْ أَنْسِبَاءُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . وَلِأَهْلِ الْإِيمَانِ مِنَ الْحَقِّ بِإِيمَانِهِمْ ، أَكْثَرُ مِمَّا لِأَهْلِ الْعَهْدِ بِعَهْدِهِمْ . وَفِي قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِتَرْكِهَا الدُّخُولَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ ، مَعَ قُرْبِ أَنْسَابِهِمْ مِنْ أَنْسَابِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ - الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ انْتِسَابَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ إِلَى ذِي الْعَهْدِ مِنْهُمْ ، لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لَهُ مِنَ الْعَهْدِ مَا لِذِي الْعَهْدِ مِنَ انْتِسَابِهِ . فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَفْلَةٍ أَنَّ قِتَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاتَلَ مِنْ أَنْسِبَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ مَا نُسِخَ قَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ نَاسِخَ ذَلِكَ " بَرَاءَةٌ " ، وَ " بَرَاءَةٌ " نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَدُخُولِ قُرَيْشٍ فِي الْإِسْلَامِ . [9/21] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ " ، " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ " أَوْ : إِلَّا الَّذِينَ جَاءُوكُمْ مِنْهُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ فَدَخَلُوا فِيكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ أَنْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ ضَاقَتْ نَفْسُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِعْلٍ أَوْ كَلَامٍ : " قَدْ حَصِرَ " ، وَمِنْهُ " الْحَصَرُ " فِي الْقِرَاءَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10072 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ " ، يَقُولُ : رَجَعُوا فَدَخَلُوا فِيكُمْ " حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ " ، يَقُولُ : ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ " أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ " . [9/22] وَفِي قَوْلِهِ : " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ " ، مَتْرُوكٌ ، تُرِكَ ذِكْرُهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ جَاءُوكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، فَتَرَكَ ذِكْرَ " قَدْ " ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ : تَقُولُ : " أَتَانِي فُلَانٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ " ، بِمَعْنَى : قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ . وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ : " أَصْبَحْتُ نَظَرْتُ إِلَى ذَاتِ التَّنَانِيرِ " ، بِمَعْنَى : قَدْ نَظَرْتُ . وَلِإِضْمَارِ " قَدْ " مَعَ الْمَاضِي ، جَازَ وَضْعُ الْمَاضِي مِنَ الْأَفْعَالِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، لِأَنَّ " قَدْ " إِذَا دَخَلَتْ مَعَهُ أَدْنَتْهُ مِنَ الْحَالِ ، وَأَشْبَهَتِ الْأَسْمَاءَ . وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَعْنِي " حَصِرَتْ " ، قِرَاءَةُ الْقَرَأَةِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَبِهَا يُقْرَأُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : ( أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَةً صُدُورُهُمْ ) ، نَصْبًا ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَصِيحَةٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ الْقِرَاءَةُ بِهَا عِنْدِي ، لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجِهَا عَنْ قِرَاءَةِ قَرَأَةِ الْإِسْلَامِ . [9/23] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا ( 90 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ " ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَيَدْخُلُونَ فِي جِوَارِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ ، وَالَّذِينَ يَجِيئُونَكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، فَقَاتَلُوكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَطِيعُوا الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِكَفِّهِمْ عَنْكُمْ مَعَ سَائِرِ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ ، فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا وَصَلُوا إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ " ، يَقُولُ : فَإِنِ اعْتَزَلَكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِالْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، بِدُخُولِهِمْ فِي أَهْلِ عَهْدِكُمْ ، أَوْ مَصِيرِهِمْ إِلَيْكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ " فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ " ، يَقُولُ : وَصَالَحُوكُمْ . وَ " السَّلَمُ " ، هُوَ الِاسْتِسْلَامُ . وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : " أَعْطَيْتُكَ قِيَادِي " ، وَ " أَلْقَيْتُ إِلَيْكَ خِطَامِي " ، إِذَا اسْتَسْلَمَ لَهُ وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ " ، إِنَّمَا هُوَ : أَلْقَوْا إِلَيْكُمْ قِيَادَهُمْ وَاسْتَسْلَمُوا لَكُمْ ، صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ وَسَلَمًا . وَمِنَ " السَّلَمِ " قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ :
| وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًا غَادَرَتْ سَلَمًا | | لِلْأُسْدِ كُلَّ حَصَانٍ وَعْثَةِ اللِّبَدِ | [9/24] يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " سَلَمًا " ، اسْتِسْلَامًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10073 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : " فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ " ، قَالَ : الصُّلْحُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا " ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِذَا اسْتَسْلَمَ لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا أَيْ : فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ طَرِيقًا إِلَى قَتْلٍ أَوْ سِبَاءٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ، بِإِبَاحَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ لَكُمْ وَلَا إِذْنٍ ، فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا سَبِيلَ خَيْرٍ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ جَمِيعَ حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : [9/25] فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 5 ] . ذِكْرُ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي قُلْنَا : 10074 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا : قَالَ : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ إِلَى قَوْلِهِ : وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا وَقَالَ فِي " الْمُمْتَحِنَةِ " : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، وَقَالَ فِيهَا : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ إِلَى فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ : 8 ، 9 ] . فَنَسَخَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعَ فِي شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 1 ، 2 ] . فَجَعَلَ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَأَبْطَلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الَّتِي تَلِيهَا : فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 5 ، 6 ] . 10075 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ " ، قَالَ : نَسَخَتْهَا : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . [9/26] 10076 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ : يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ " إِلَى قَوْلِهِ : " فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا " ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي " بَرَاءَةٌ " وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . 10077 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ " ، الْآيَةَ ، قَالَ : نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ أَجْمَعُ ، نَسَخَهُ الْجِهَادُ ، ضُرِبَ لَهُمْ أَجَلٌ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ : إِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ .
|
|
|