|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : ( وَقَاسَمَهُمَا ) ، وَحَلِفَ لَهُمَا ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ ، [ سُورَةُ النَّمْلِ : 49 ] ، بِمَعْنَى تَحَالَفُوا بِاللَّهِ ، وَكَمَا قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ [ ابْنُ ] عَمِّ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
| [12/350] وَقَاسَمَهَا بِاللهِ جَهْدًا لَأَنْتُمُ | | أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نَشُورُهَا |
بِمَعْنَى : وَحَالَفَهُمَا بِاللَّهِ ، وَكَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ :
| رَضِيعَيْ لِبَانٍ ، ثَدْيَ أُمٍّ تَقَاسَمَا | | بِأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لَا نَتَفَرَّقُ |
بِمَعْنَى تَحَالَفَا . [12/351] وَقَوْلُهُ : إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ أَيْ : لَمِمَنْ يَنْصَحُ لَكُمَا فِي مَشُورَتِهِ لَكُمَا ، وَأَمْرِهِ إِيَّاكُمَا بِأَكْلِ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُمَا عَنْ أَكْلِ ثَمَرِهَا ، وَفِي خَبَرِي إِيَّاكُمَا بِمَا أُخْبِرُكُمَا بِهِ ، مِنْ أَنَّكُمَا إِنْ أَكَلْتُمَاهُ كُنْتُمَا مَلَكَيْنِ أَوْ كُنْتُمَا مِنَ الْخَالِدِينَ ، كَمَا : - 14396 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ، فَحَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ حَتَّى خَدَعَهُمَا ، وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، فَقَالَ : إِنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا ، وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْكُمَا ، فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدْكُمَا . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : " مَنْ خَادَعْنَا بِاللَّهِ خُدِعْنَا " .
|
|
|