الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَدْبَرَ صَالِحٌ عَنْهُمْ حِينَ اسْتَعْجَلُوهُ الْعَذَابَ وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ ، خَارِجًا عَنْ أَرْضِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَوْحَى إِلَيْهِ : إِنِّي مُهْلِكُهُمْ بَعْدَ ثَالِثَةٍ . [12/547]
وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ تَهْلَكْ أُمَّةٌ وَنَبِيُّهَا بَيْنَ أَظْهُرِهَا .
فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ خُرُوجِ صَالِحٍ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ الَّذِينَ عَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ إِحْلَالَ عُقُوبَتِهِ بِهِمْ ، فَقَالَ : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ صَالِحٌ وَقَالَ لِقَوْمِهِ ثَمُودَ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَمَرَنِي بِأَدَائِهِ إِلَيْكُمْ رَبِّي مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَنَصَحْتُ لَكُمْ ، فِي أَدَائِي رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، فِي تَحْذِيرِكُمْ بَأْسَهُ بِإِقَامَتِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ وَعِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ، لَكُمْ فِي اللَّهِ ، النَّاهِينَ لَكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ أَهْوَائِكُمْ ، الصَّادِّينَ لَكُمْ عَنْ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ .