[15/546] [15/547] [15/548] [15/549] ( تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا يُوسُفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
( رَبِ يَسِّرْ )
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 1 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ، وَالْقَوْلُ الَّذِي نَخْتَارُهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ : بَيَّنَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ ، وَرُشْدَهُ وَهُدَاهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
18768 حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْفِلَسْطِينِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ، قَالَ : بَيَّنَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ . [15/550]
18769 حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ، إِي وَاللَّهِ ، لَمُبِينٌ ، بَيَّنَ اللَّهُ هُدَاهُ وَرُشْدَهُ .
18770 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ، قَالَ : بَيَّنَ اللَّهُ رُشْدَهُ وَهُدَاهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا :
18771 حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْكِتَابِ الْمُبِينِ قَالَ : بَيَّنَ الْحُرُوفَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْ أَلْسُنِ الْأَعَاجِمِ وَهِيَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ : هَذِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ، لِمَنْ تَلَاهُ وَتَدَبَّرَ مَا فِيهِ مِنْ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَنَهْيِهِ وَسَائِرِ مَا حَوَاهُ مِنْ صُنُوفِ مَعَانِيهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ " مُبِينٌ " ، وَلَمْ يَخُصَّ إِبَانَتَهُ عَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ دُونَ جَمِيعِهِ ، فَذَلِكَ عَلَى جَمِيعِهِ ، إِذْ كَانَ جَمِيعُهُ مُبِينًا عَمَّا فِيهِ .