[16/296] [ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ، فَدَعَوْا مَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ ، فَكَذَّبُوهُمْ ، وَرَدُّوا مَا أَتَوْا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ، وَيُصَدِّقُوهُمْ فِيمَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَظَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ أَنَّ الرُّسُلَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ قَدْ كَذَبُوهُمْ فِيمَا كَانُوا أَخْبَرُوهُمْ عَنِ اللَّهِ ، مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُمْ نَصْرَهُمْ عَلَيْهِمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
وَذَلِكَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19987 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلَمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : لَمَّا أَيِسَتِ الرُّسُلُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ قَوْمُهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كذَبَوهُمْ ، جَاءَهُمُ النَّصْرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَنُنَجِّي مَنْ نَشَاءُ .
19988 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ : " أَيِسَتِ الرُّسُلُ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " لَمَّا أَيِسَتْ " . [16/297]
19989 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، أَنْ يُسلِمَ قَوْمُهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُ الرُّسُلِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
19990 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
19991 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبوا ، قَالَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا ، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
19992 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عُمْرَانَ السُّلَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، أَيِسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَتْهُمْ .
19993 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، قَالَ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّهُمْ جَاءُوهُمْ بِالْكَذِبِ .
19994 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُصَيْنًا ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ قَوْمُهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنْ قَدْ كَذَبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا . [16/298]
19995 - حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، قَالَ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ فِيمَا وَعَدُوا وَكَذَّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
19996 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، مِنْ نَصْرِ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوهُمْ .
19997 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، قَالَ : مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ ، وَأَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ، يَعْنِي الرُّسُلَ .
19998 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِمَثَلِهِ سَوَاءً .
19999 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنْ عَبَّادٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خَفِيفَةً ، وَتَأْوِيلُهَا عِنْدَهُ : وَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا . [16/299]
20000 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنْ قَدْ كَذَبَتْهُمْ رُسُلُهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
20001 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، يَعْنِي : أَيِسَ الرُّسُلُ مِنْ أَنْ يَتَّبِعَهُمْ قَوْمُهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا ، فَيَنْصُرُ اللَّهُ الرُّسُلَ ، وَيَبْعَثُ الْعَذَابَ .
20002 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُمْ وَيَتْبَعُوهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ رُسُلَهُمْ كَذَبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
20003 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : فَمَا أَبْطَأَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا .
20004 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : [16/300] أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خَفِيفَةً . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ ، خَفِيفَةً .
20005 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ .
20006 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ خَصِيفٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنْ قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ الْكُفَّارُ أَنَّهُمْ هُمْ كَذَبُوا .
20007 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ . قَالَ : حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَتْهُمْ .
20008 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَرَّةَ الْجَزَرِيُّ ، قَالَ : سَأَلَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ، فَإِنِّي إِذَا أَتَيْتُ عَلَيْهِ تَمَنَّيْتُ أَنْ لَا أَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ أَنَّ الرُّسُلَ كَذَبُوا . قَالَ : فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ رَجُلًا يُدْعَى إِلَى عِلْمٍ فَيَتَلَكَّأُ!! لَوْ رَحَلْتُ فِي هَذِهِ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ قَلِيلًا! [16/301]
20009 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ ، سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ؛ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، آيَةٌ بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مَبْلَغٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، فَهَذَا الْمَوْتُ ، أَنْ تَظُنَّ الرُّسُلُ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، أَوْ نَظُنَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا ، مُخَفَّفَةً! قَالَ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ كَذَبَتْهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ . قَالَ : فَقَامَ مُسْلِمٌ إِلَى سَعِيدٍ ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَالَ : فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ كَمَا فَرَّجْتَ عَنِّي
20010 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ؛ وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ مَا كَانُوا يُخْبِرُونَهُمْ وَيُبَلِّغُونَهُمْ . [16/302]
20011 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ قَوْمُهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا ، جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا .
20012 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
20013 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى : قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَتْ .
20014 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : سَأَلَنِي سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِكُمْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقُلْتُ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَتْ .
20015 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أَنْ يُؤْمِنَ قَوْمُهُمْ بِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمُ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنْ نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِمْ ، وأُخْلِفُوا ، وَقَرَأَ : جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ، قَالَ : جَاءَ الرُّسُلَ النَّصْرُ حِينَئِذٍ . قَالَ : وَكَانَ أُبَيٌّ يَقْرَؤُهَا : كُذِبُوا
20016 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ أَبِي صَفْوَانٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، [16/303] أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، وَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوهُمْ فِيمَا جَاءُوهُمْ بِهِ .
20017 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ كَذَبُوهُمْ فِيمَا وَعَدُوهُمْ بِهِ .
20018 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ جَحْشِ بْنِ زِيَادٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ حِينَ أَبْطَأَ الْأَمْرُ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا بِالتَّخْفِيفِ .
20019 - حَدَّثَنَا أَبُوَ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، [16/304] عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، قَالَ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ نَصْرِ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُ الرُّسُلِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ .
20020 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ .
20021 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ قَوْمُهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ .
20022 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، يَقُولُ : اسْتَيْأَسُوا مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُجِيبُوهُمْ ، وَيُؤْمِنُوا بِهِمْ وَظَنُّوا يَقُولُ : وَظَنَّ قَوْمُ الرُّسُلِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمُ الْمَوْعِدَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ : ( كُذِبُوا ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ . وَذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَةُ بَعْضِ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةِ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ .
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا التَّأْوِيلَ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيبَ قَوْلِهِ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [16/305] فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ إِيَاسَ الرُّسُلِ كَانَ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمُ الَّذِينَ أُهْلِكُوا ، وَأَنَّ الْمُضْمَرَ فِي قَوْلِهِ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْهَالِكَةِ ، وَزَادَ ذَلِكَ وُضُوحًا أَيْضًا ، إِتْبَاعُ اللَّهِ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ الرُّسُلِ وَأُمَمِهِمْ قَوْلَهُ : فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ، إِذِ الَّذِينَ أُهْلِكُوا هُمُ الَّذِينَ ظَنُّوا أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَتْهُمْ ، فَكَذَّبُوهُمْ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوهُمْ .
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِمَّنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ ، إِلَى غَيْرِ التَّأْوِيلِ الَّذِي اخْتَرْنَا ، وَوَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا فِيمَا وُعِدُوا مِنَ النَّصْرِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
20023 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : كَانُوا بَشَرًا ضَعُفُوا وَيَئِسُوا .
20024 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَرَأَ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، خَفِيفَةً ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَقُولُ كَمَا يَقُولُ : أُخْلِفُوا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانُوا بَشَرًا . وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 214 ] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : ذَهَبَ بِهَا إِلَى أَنَّهُمْ ضَعُفُوا فَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُخْلِفُوا .
20025 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَرَأَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، [16/306] مُخَفَّفَةً . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هُوَ الَّذِي تَكْرَهُ .
20026 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : هُوَ الَّذِي تَكْرَهُ ، مُخَفَّفَةٌ .
20027 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قُلْتُ : " كُذِبُوا " ! قَالَ : نَعَمْ أَلَمْ يَكُونُوا بَشَرًا؟
20028 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : كَانُوا بَشَرًا ، قَدْ ظَنُّوا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَقَوْلٌ ، غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، وَخِلَافُهُ مِنَ الْقَوْلِ أَشْبَهُ بِصِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِنَّ جَازَ أَنْ يَرْتَابُوا بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَيَشُكُّوا فِي حَقِيقَةِ خَبَرِهِ ، مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ مَا لَا يُعَايِنُهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ فَيُعْذَرُوا فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِمْ لَأَوْلَى فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ بِالْعُذْرِ . وَذَلِكَ قَوْلٌ إِنْ قَالَهُ قَائِلٌ لَا يَخْفَى أَمْرُهُ .
وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَخِيرًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ ، فَأَنْكَرَتْهُ أَشَدَّ النُّكْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ عَنْهَا ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا :
20029 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا [16/307] ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهَمْ قَدْ كُذِبُوا ، فَقَالَ : كَانُوا بَشَرًا ، ضَعُفُوا وَيَئِسُوا قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُرْوَةَ ، فَقَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَعَاذَ اللَّهِ! مَا حَدَّثَ اللَّهُ رَسُولَهُ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى ظَنَّ الْأَنْبِيَاءُ أَنَّ مَنْ تَبِعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ . فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا : " قَدْ كُذِّبُوا " تُثَقِّلُهَا .
20030 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، خَفِيفَةً ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ثُمَّ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانُوا بَشَرًا وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ا [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 214 ] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : يَذْهَبُ بِهَا إِلَى أَنَّهُمْ ضَعُفُوا ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُخْلِفُوا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا خَالَفَتْ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ ، وَقَالَتْ : مَا وَعَدَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَذَّبُوهُمْ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَقْرَؤُهَا : " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا " مُثَقَّلةً ، لِلتَّكْذِيبِ .
20031 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، [16/308] عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : قُلْتُ لَهَا : قَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا . قُلْتُ : " كُذِبُوا " . قَالَتْ : مَعَاذَ اللَّهِ ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ بِرَبِّهَا ، إِنَّمَا هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، لَمَّا اسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ الْوَحْيُ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ ، ظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
20032 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ مَنْ قَدْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ، غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ : " كُذِّبُوا " ، بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْكَافِ ، بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهَا مِنْ أَنَّ الرُّسُلَ ظَنَّتْ بِأَتْبَاعِهَا الَّذِينَ قَدْ آمَنُوا بِهِمْ ، أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ ، فَارْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ ، اسْتِبْطَاءً مِنْهُمْ لِلنَّصْرِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الَّذِي نَخْتَارُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ وَالتَّأْوِيلِ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَرْفِ خَاصَّةً .
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ قَوْلَهُ : " كُذِّبُوا " بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ : مَعْنَى ذَلِكَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ وَيُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ ، بِمَعْنَى : وَاسْتَيْقَنَتْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبَهُمْ أُمَمُهُمْ ، جَاءَتِ الرُّسُلَ نُصْرَتُنَا . وَقَالُوا : [16/309] " الظَّنُّ " فِي هَذَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ ، مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
فَظُنُّوا بِأَلْفَيْ فَارِسٍ مُتَلَبِّبٍ
سَرَاتُهُمْ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُسَرَّدِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
20033 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، أَيِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّهُ لَا خَيْرَ عِنْدَ قَوْمِهِمْ ، وَلَا إِيمَانَ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
20034 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، قَالَ : مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، قَالَ : وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَبِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَانَتْ تَقْرَأُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّأْمِ ، أَعْنِي بِتَشْدِيدِ الذَّالِ مِنْ " كُذِّبُوا " وَضَمِّ كَافِهَا .
وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ فِي ذَلِكَ ، إِذَا قُرِئَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَضَمِّ الْكَافِ ، خِلَافٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ جَمِيعِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَجِّهِ " الظَّنَّ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَى مَعْنَى الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ ، مَعَ أَنَّ " الظَّنَّ " إِنَّمَا اسْتَعْمَلَهُ الْعَرَبُ فِي مَوْضِعِ الْعِلْمِ فِيمَا كَانَ مِنْ عِلْمٍ أُدْرِكَ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عِلْمٍ أُدْرِكَ مِنْ وَجْهِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَعْمِلُ فِيهِ " الظَّنَّ " لَا تَكَادُ تَقُولُ : " أَظُنُّنِي حَيًّا ، وَأَظُنُّنِي إِنْسَانًا " بِمَعْنَى : أَعْلَمُنِي إِنْسَانًا ، وَأَعْلَمُنِي حَيًّا . وَالرُّسُلُ الَّذِينَ كَذَّبَتْهُمْ أُمَمُهُمْ ، لَا شَكَّ أَنَّهَا كَانَتْ لِأُمَمِهَا شَاهِدَةً ، وَلِتَكْذِيبِهَا إِيَّاهَا مِنْهَا سَامِعَةً ، فَيُقَالُ فِيهَا : ظَنَّتْ بِأُمَمِهَا أَنَّهَا كَذَّبَتْهَا .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ هُوَ خِلَافُ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الْمَاضِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَا أَسْمَاءَهُمْ وَذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ ، وَتَأْوِيلٌ خِلَافُ تَأْوِيلِهِمْ ، وَقِرَاءَةٌ غَيْرُ قِرَاءَةِ [16/310] جَمِيعِهِمْ ، وَهُوَ أَنَّهُ ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ ، كَانَ يَقْرَأُ : " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا " بِفَتْحِ الْكَافِ وَالذَّالِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ :
20035 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَرَأَهَا : " كَذَبُوا " بِفَتْحِ الْكَافِ بِالتَّخْفِيفِ .
وَكَانَ يَتَأَوَّلُهُ كَمَا : -
20036 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أَنْ يُعَذَّبَ قَوْمُهُمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ، قَالَ : جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا . قَالَ مُجَاهِدٌ : قَالَ فِي " الْمُؤْمِنِ " فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ، قَالَ : قَوْلُهُمْ : " نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَلَنْ نُعَذَّبَ " . وَقَوْلُهُ : وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ، [ سُورَةُ غَافِرٍ : 83 ] ، قَالَ : حَاقَ بِهِمْ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُمْ مِنَ الْحَقِّ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهَا . وَلَوْ جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بِذَلِكَ لَاحْتَمَلَ وَجْهًا مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَأَوَّلَهُ مُجَاهِدٌ ، وَهُوَ : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَوْمَهَا الْمُكَذِّبَةَ بِهَا ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ قَوْمَهَا قَدْ كَذَبُوا وَافْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِهَا ، وَيَكُونُ " الظَّنُّ " مُوَجَّهًا حِينَئِذٍ إِلَى مَعْنَى الْعِلْمِ ، عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ فَإِنَّ الْقَرَأَةَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ .
فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْعِرَاقِ : " فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ " مُخَفَّفَةً بِنُونَيْنِ ، [16/311] بِمَعْنَى : فَنُنْجِي نَحْنُ مَنْ نَشَاءُ مِنْ رُسُلِنَا وَالْمُؤْمِنِينَ بِنَا ، دُونَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَنَا ، إِذَا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا .
وَاعْتَلَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ ، أَنَّهُ إِنَّمَا كُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ ، وَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ؛ لِأَنَّ إِحْدَى النُّونَيْنِ حَرْفٌ مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ ، مِنْ : " أَنْجَى يُنْجِي " وَالْأُخْرَى " النُّونُ " الَّتِي تَأْتِي لِمَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ ، مِنْ فِعْلِ جَمَاعَةٍ مُخْبِرَةٍ عَنْ أَنْفُسِهَا؛ لِأَنَّهُمَا حَرْفَانِ - أَعْنِي النُّونَيْنِ - مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يُخْفَى الثَّانِي مِنْهُمَا عَنِ الْإِظْهَارِ فِي الْكَلَامِ ، فَحُذِفَتْ مِنَ الْخَطِّ ، وَاجْتُزِئَ بِالْمُثْبَتَةِ مِنَ الْمَحْذُوفَةِ ، كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ يُدْغَمُ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ .
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، غَيْرَ أَنَّهُ أَدْغَمَ النُّونَ الثَّانِيَةَ وَشَدَّدَ الْجِيمَ .
وَقَرَأَهُ آخَرُ مِنْهُمْ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَنَصْبِ الْيَاءِ ، عَلَى مَعْنَى فِعْلِ ذَلِكَ بِهِ ، مِنْ : " نَجَّيْتُهُ أُنَجِّيهِ " .
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ : " فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ " بِفَتْحِ النُّونِ وَالتَّخْفِيفِ ، مِنْ : " نَجَا يَنْجُوَ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : " فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ " بِنُونَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْقَرَأَةُ فِي الْأَمْصَارِ ، وَمَا خَالَفَهُ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، فَمُنْفَرِدٌ بِقِرَاءَتِهِ عَمَّا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ مِنَ الْقَرَأَةِ . وَغَيْرُ جَائِزٍ خِلَافُ مَا كَانَ مُسْتَفِيضًا بِالْقِرَاءَةِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ .
[16/312]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : فَنُنْجِي الرُّسُلَ وَمَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَاءَ نَصْرُنَا ، كَمَا : -
20037 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي : قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ " فَنُنْجِي الرُّسُلَ وَمَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ الرُّسُلَ ، فَدَعَوْا قَوْمَهُمْ ، وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ نَجَا ، وَمَنْ عَصَاهُ عُذِّبَ وَغَوَى .
وَقَوْلُهُ : وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ، يَقُولُ : وَلَا تُرَدُّ عُقُوبَتُنَا وَبَطْشُنَا بِمَنْ بَطَشْنَا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِنَا وَعَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ ، وَخَالَفُوا رُسُلَهُ وَمَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ .